انهارت أمس الجهود المقدونية لتفادي حرب أهلية حذر منها حلف الناتو من خلال الحوار رغم عرض الحلف إرسال قواته للمساعدة على تنفيذ اتفاق للسلام. وفيما تبادل الطرفان المتنازعان الاتهام بالتسبب في تعطيل الحوار، ألمحت الولايات المتحدة إلى تأييدها أي تحرك محتمل للناتو باتجاه حل الأزمة المقدونية الألبانية. وسارع دبلوماسيون غربيون الى محاولة انقاذ الموقف بعد ان اتهم الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفيسكي الاحزاب الالبانية بتقويض جهود التوصل الى حل وسط وفرض شروط غير مقبولة وادخال المفاوضات بين الاقلية الالبانية والحكومة المقدونية الى طريق مسدود. وتأمل قوى اجنبية في الحيلولة دون تحول تمرد الباني عمره اربعة اشهر الى حرب اهلية تشطر البلاد الى شطرين وحرصت على تقديم دعم سياسي وعسكري الى الدولة البلقانية.وخلال عشاء عمل اقيم الليلة قبل الماضية حضره زعماء الاحزاب المقدونية كلها القى سفراء دول غربية بثقلهم وراء الرئيس المقدوني وطلبوا من الزعماء الالبان العدول عن مطالبهم الخاصة بمنح الأقلية الالبانية التي تشكل ثلث تعداد البلاد حق النقض الفيتو فيما يتعلق بكل قرارات الحكومة الرئيسية. وقال مبعوث غربي رفيع المطلب الالباني يرقى الى تقسيم مقدونيا الى شطرين. ويدخل وقف اطلاق النار الهش القائم بين القوات المقدونية والمقاتلين الالبان يومه العاشر وتعرض لهزة عنيفة بعد مقتل اثنين من المدنيين خلال قصف القوات المقدونية لقرية يسيطر عليها المقاتلون الالبان. وتنتهي الهدنة الحالية الاسبوع المقبل ما لم يوافق المقاتلون الالبان على اتفاق السلام المقترح. واتهم الرئيس المقدوني الالبان بانهم يسعون الى تقسيم البلاد. وقال ترايكوفيسكي لا يسعني الا ان اقول انهم غير صادقين في المضي في العملية. انهم يريدون فقط اطالة امد المحادثات املين فيما يبدو في تدخل دولي. لكن الزعيم الالباني المقدوني اربين خفري رفض اتهامات الرئيس المقدوني ان الالبان عرقلوا الحوار السياسي، نافيا انهم يطالبون بنظام فيدرالي. واوضح خفري زعيم حزب الديمقراطي الالباني ان الرئيس المقدوني يحاول ان يعكس صورة سيئة جدا عن الالبان في وسائل الاعلام. وأوضح اننا نطالب بالغاء ديباجة الدستور العائد الى العام 1991 الذي يجعل من مقدونيا دولة للشعب المقدوني وبضمان مساواة في الحقوق الى الاقليات. واعرب خفري عن استعداده لاقامة حوار مع كل الذين يهدفون الى التوصل الى اتفاق فعلي.ويصل خافيير سولانا مسئول الشئون الخارجية في الاتحاد الاوروبي الى العاصمة المقدونية سكوبي في مطلع الاسبوع. وصرح الزعماء الالبان بان مجيء سولانا سيعيدهم الى طاولة المفاوضات لكن من غير المرجح التوصل الى اتفاق قبل المهلة التي اقترحها الاتحاد الاوروبي وتنتهي يوم الاثنين المقبل. كما يصل في غضون ساعات الى مقدونيا بيتر فيث مبعوث حلف شمال الاطلسي، وذلك وسط تكهنات بتنامي الشعور بضرورة تدخل الناتو في الأزمة. وكان الحلف الشمالي أصدر أوامره أمس الأول إلى خبراء التخطيط العسكري بالحلف للبدء في اتخاذ الاستعدادات للقيام بمهمة جديدة لنزع سلاح المقاتلين المنحدرين من أصل ألباني في مقدونيا.إلا أن التحالف المكون من 19 دولة حذر من أن هذه العملية تتوقف على نجاح المفاوضات الجارية بشأن اتفاق سلام. وقال مسئول في الناتو ان الحلف لن يذهب إلى مقدونيا إذا لم يكن هناك اتفاق سلام. وأضاف قائلا لن نذهب إلى ذلك البلد قبل توقف العنف. ويجب أن لا يكون هناك سوء فهم حيث أن الناتو سيذهب فقط لجمع الاسلحة والمعدات العسكرية وليس لاي غرض آخر. وكان الأمين العام للحلف الاطسلي جورج روبرتسون حث أمس الأول في واشنطن الاطراف المتفاوضة في مقدونيا على التوصل الى اتفاق سياسي لان البلاد اصبحت على حافة حرب اهلية. وقال روبرتسون للصحافيين ان حكومة الوحدة الوطنية .. تعرف المخاطر. وتدرك مدى اقتراب البلاد من الحرب الاهلية. واضاف ان الرسالة القوية التي اوجهها الى جميع الاطراف هي الاعتراف بمدى خطورة الوضع وضرورة التوصل الى اتفاق للمضي قدماً. وفي الشأن ذاته قال كولن باول وزير الخارجية الامريكي إنه يمكن مشاركة قوات أمريكية في أي مهمة يقوم بها حلف شمال الاطلنطي (الناتو) في مقدونيا بهدف نزع أسلحة المقاتلين من أصل ألباني، وذلك إذا تم التوصل إلى اتفاق. وأضاف في شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أن الادارة تدعم خطة عمليات للناتو تنص على إقامة نقاط تفتيش حيث يمكن لمقاتلي جيش التحرير الوطني الالباني بتسليم أسلحتهم بموجب تسوية سياسية مع الحكومة المقدونية. وأشار باول إلى أن الولايات المتحدة لم تقرر بعد الاسهام مباشرة في أي قوات إضافية في مقدونيا. الوكالات