لم يكن مجرم الحرب الارهابي ارييل شارون وهو يستلم السلطة في الكيان الصهيوني، يتصور ان وعوده بتوفير الامن والاستقرار للمستوطنين الصهاينة ستنهار بهذه السرعة، وهو الذي حدد لنفسه مهلة «100 يوم» لتحقيق هذه الغاية. فبدلا من الامن الموعود سيطر الخوف والهلع اكثر على المجتمع الاسرائيلي، في ظل استمرار الانتفاضة وتزايد العمليات الاستشهادية، وبدأ الكثيرون يعدون للهروب من حيث اتوا، وبدلا من المليون يهودي الذين وعد شارون باستجلابهم الى فلسطين المحتلة، الغى العديد من المنظمات والهيئات اليهودية في العالم برامج سياحية ورحلات تشجيعية الى الكيان كانت مقررة من قبل او اعتادت تنظيمها بشكل سنوي! هذا التطور النوعي اعاد مجددا طرح السؤال المصيري بالنسبة لكل المستوطنين والغزاة الصهاينة: ما هو مصير اسرائيل؟ فبعد قرن من العمل الصهيوني، واكثر من نصف قرن على قيام الكيان الاسرائيلي، ورغم التمترس وراء اكثر الاسلحة تطورا وفتكا، مازال الامن مفقودا والخوف مسيطرا والمستقبل مجهولا بالنسبة لهذا الكيان وسكانه من المستوطنين والمحتلين. هؤلاء يدركون جيدا انهم غرباء على هذه الارض التي اغتصبوها، وان الغزو والاحتلال مهما طال أمدهما، فإن الاندحار والهزيمة هما النهاية المحتومة والمصير الذي لا فرار منه، وهذا ما جعل الصدمة مضاعفة حين تصاعدت عمليات المقاومة رغم كل القمع والارهاب الذي مارسه شارون وحكومته، وهو بالتالي ما دفع الحامي والسند الامريكي ليسارع الى محاولة وأد الانتفاضة او اطفاء وهجها عبر مدير مخابراته، قبل ان يصل الهلع الصهيوني الى حد الهروب الجماعي المكشوف. لكن سؤال المستقبل الصهيوني المجهول يحمل في طياته سؤالا مصيريا اخر بالنسبة للعرب، وهو سؤال ذو شقين: لماذا نسعى او نقبل بالعمل لتأجيل النهاية المحتومة لهذا الكيان المغتصب؟ وتاليا، لماذا لا نكثف الجهد ونطور العمل لتحقيق هذه النهاية فنريح انفسنا ونريح هذا الكيان نفسه من نفسه؟! ان جنون العظمة وغرور القوة اللذين تعاني منهما اسرائيل، خاصة في عهد الارهابي الاكثر احترافا ارييل شارون، يجعل منها خطرا حقيقيا على «الاسرائيليين» انفسهم وعلى المنطقة كلها، وعلى الامن والسلام العالميين، واذا لم تتم مواجهة هذا الخطر بكل السبل، واولها استمرار الانتفاضة وتصاعدها، فإن احلام الوهم الشارونية وعدوانية مجرمي الحرب الاخرين حول شارون لن يقفا عند حد ولن يستثنيا احدا.. فهل نعي ذلك؟ عبدالله اسحاق