تعيش الدولة العبرية حالة من الارباك الداخلي والتأزم السياسي ويسود الشارع الاسرائيلي حالة من الفزع والقلق جراء تصاعد العمليات الاستشهادية التي شكلت ضربة قاصمة ومفصلية لحكومة مجرم الحرب شارون الذي فشل في اجهاض الانتفاضة وتحقيق الأمن للاسرائيليين وهو الشعار الذي تعهد بتحقيقه قبل فوزه بالانتخابات. إن تفجر الأوضاع في الأراضي المحتلة وسقوط المزيد من الضحايا الاسرائيليين قد دفع الآلاف من اليهود إلى النزوح خارج اسرائيل باتجاه دول العالم بحثا عن الأمان والاستقرار وهو ما سمي بالهجرة المعاكسة لليهود ليمثل انتكاسة حقيقية للفكر الاستيطاني الصهيوني القائم على جلب يهود العالم إلى فلسطين المحتلة، لتصبح اسرائيل دولة طاردة للسكان وغير آمنة ولم تعد الملاذ الآمن كما يروج لذلك رموز الكيان الصهيوني. ولم يقف الأمر عند ذلك فقد تركت الانتفاضة آثارا مدمرة على الاقتصاد الاسرائيلي حيث تشير الاحصائيات والأرقام المنشورة في الصحافة الاسرائيلية إلى تدهور القطاع السياحي وتأثر الحركة الاستثمارية مما انعكس بدوره على الناتج القومي. مجمل هذه الآثار ألقت بظلالها على الوضع العام في الكيان الصهيوني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وجعلت حكومة تل أبيب تتخبط في قراراتها الداخلية وتوجهاتها الخارجية، بيد ان الأمر الأكثر بروزا على هذا الصعيد ما تركته الانتفاضة والعمليات الاستشهادية من ذعر وقلق رسمي وشعبي أفضى إلى حركة نزوح يهودية إلى خارج اسرائيل هروبا من الواقع المقلق وغير الآمن وان كانت السلطات الاسرائيلية ما زالت تفرض قيودا على السفر من خلال رفض تجديد الجوازات واحتجاز البعض منها. واللافت ان الصحافة الاسرائيلية تناولت هذه القضية من خلال استطلاعات ميدانية أكدت بالفعل حجم القلق الذي يسود الشارع الاسرائيلي، مشيرة إلى رغبة قطاع كبير من الشباب بالهجرة والهروب من الخدمة العسكرية، الأمر الذي يوضح بجلاء تناقضات الداخل الاسرائيلي وغياب النزعة القومية ويؤكد أيضا المأزق الذي يواجهه المشروع الصهيوني خلال السنوات المقبلة والذي قد يهدد كيان الدولة العبرية برمتها. الملف