محملاً الأمم المتحدة المسئولية ومتوعداً بالرد على أمريكا مضى العراق قدماً في تصعيد احتجاجه على مقتل 23 من مواطنيه خلال غارة للطيران الأمريكي والبريطاني. لكن مسئولين عسكريين في واشنطن ولندن، على رأسهم وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد، حملوا بغداد المسئولية زاعمين ان الدفاعات الجوية العراقية أطلقت صاروخاً ضد المقاتلات الغربية لكنه أخطأ الهدف. وكانت وزارة الاعلام العراقية قد حملت في وقت سابق من أمس الأول المقاتلات الامريكية والبريطانية المسئولية عن قصف ملعب لكرة القدم الثلاثاء كانت تقام عليه مباراة، وذلك في منطقة بالقرب من الموصل التي تبعد 480 كيلومترا شمال غرب العاصمة بغداد. وعرض التليفزيون العراقي أمس الأول لقطات لملعب رملي تناثر عليه حطام جهاز عرض الاهداف وغيره من الاجهزة الاخرى. وأشار إلى أن طائرة حربية من تشكيل من 20 مقاتلة بريطانية وأمريكية كان قد انطلق من تركيا الثلاثاء في دورية حراسة أسقطت قنبلة على الملعب. وفي أعنف رد فعل عراقي استنكرت الامانة العامة لموتمر القوى الشعبية العربية بشدة اليوم العدوان الذى شنته الطائرات الامريكية والبريطانية على ملعب لكرة القدم فى مدينة تلعفر شمالى العراق. وقال سعد قاسم حمودى الامين العام للمؤتمر فى تصريح صحفى ان هذا التصعيد ينذر بحدوث مواجهة جديدة بين بلاده والولايات المتحدة، مؤكدا ان الجريمة الوحشية لن تمر دون عقاب وسيدفع الاعداء ثمنا باهظا لذلك. إلى ذلك حملت صحيفة عراقية أمس الأمم المتحدة ومجلس الأمن مسئولية المجزرة، واعتبرت صحيفة «الثورة» الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم سكوت المنظمة الدولية على هذه العمليات العسكرية بأنه «مجاملة مع المعتدين تتنافى مع القواعد والاعتبارات الاخلاقية». وقالت الصحيفة ان عدد ضحايا غارات المقاتلات الامريكية والبريطانية آخرين إثناء عملياتها العسكرية فوق مناطق حظر الطيران شمالي البلاد وجنوبه بلغت 320 قتيلاً وقرابة ألف جريح. وانتقدت الثورة ما وصفته بصمت الامم المتحدة على الجرائم الامريكية والبريطانية ضد العراق و شعبه، داعية إلى ضرورة التزام الامم المتحدة بالاعراف والقوانين الدولية لحماية سيادة العراق وسلامته الاقليمية. واتهمت الصحيفة مجلس الامن الدولي بأنه لا يحترم حتى قراراته التي أصدرها ضد العراق. و تابعت تقول إن مجلس الامن في الوقت الذي يستسهل إصدار القرارات التي تلحق الاضرار بالعراق يتقاعس عن تنفيذ التزاماته تجاه القرارات السابقة. ووصفت الصحيفة الغارة الجديدة بأنها تعكس افلاس السياسة الامريكية في مواجهة العراق و سقوطها الاخلاقي، مضيفة أن هذه الغارة لن ترهب العراق وسيبقى على موقفه في رفض مشروع القرار الجديد الذي يجري تدارسه حاليا في مجلس الامن الدولي، غير أن مسئولين دفاعيين أمريكيين وبريطانيين قد نفوا المزاعم العراقية الاربعاء. وفي لندن، صرح متحدث باسم وزارة الدفاع بأن الطائرات البريطانية أو الامريكية لم تلق أي قنابل على العراق ابتداء من الثلاثاء أو الاربعاء. وقال ديف لابان المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) أن التقرير العراقي حول القصف كاذب تماما، مضيفا أن طائرات أمريكية وبريطانية قامت فعلا بطلعات ولكن لم تحدث ضربات، ولم ترد الطائرات على أي استفزازات عراقية. وكان مسئول دفاعي بريطاني بارز قد قال في وقت سابق إذا كانت هناك أي إصابات، فلا بد أن سلاحا عراقيا هو الذي انطلق وسقط. من جانبه أكد وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد ان احتمال مقتل 23 مدنيا عراقيا هو نتيجة قصف موجه بشكل سيء من القوات العراقية وليس بسبب غارة امريكية ـ بريطانية. واوضح ان طائرات التحالف رصدت اطلاق صاروخ او صاروخين من المقاومات الارضية العراقية. واضاف ان طائرات التحالف لم ترد على (هذا القصف) واذا كان احد قد قتل، فذلك من دون شك نتيجة اطلاق نار من الارض اسيء توجيهه وان (القذائف) سقطت على هدف غير مستهدف. الوكالات
بغداد تحمل الأمم المتحدة المسئولية وتتوعد بالرد على «مجزرة الملعب» رامسفيلد: صاروخ عراقي أطلق خطأ وراء الحادث
