خالف وزير الخارجية الأمريكي كولن باول رئيسه وشدد على ضرورة الحفاظ على الدمار المشترك كأساس للردع النووي رغم مشروع الدرع الصاروخي المقترح وطالب من جهة أخرى كوريا الشمالية بسحب جيشها من على حدوده الجنوبية وسط اصرار بحريته على مغادرتها من أوكيناوا اليابانية. وقال باول ان الدمار المؤكد المشترك الذي اعتبر اساس الردع النووي اثناء الحرب الباردة لايمكن الاستغناء عنه حتى اذا اقامت واشنطن نظام الدفاع الصاروخي.وفي تصريحات تتناقض مع احد المبررات الرئيسية لادارة الرئيس الامريكي جورج بوش بشأن نظام الدفاع الصاروخي قال باول للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ «لايمكنكم الاستغناء تماما عما يعرف بالدمار المؤكد المشترك».واضاف في الجلسة التي عقدتها اللجنة «هذا يعني الاحتفاظ بأسلحة كافية حتى يمكن دائما ردع أيا من يخطط لضربك». وقال بوش الذي قام بجولة في اوروبا للمرة الاولى الاسبوع الماضي ان المعارضة لنظام الدفاع الصاروخي تستند الى فكر الحرب الباردة بما في ذلك مفهوم الدمار المؤكد المشترك. ويريد بوش تعديل أو الغاء معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ التي وقعتها في عام 1972 الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي من اجل الدفاع ضد «دول مارقة» أو اطلاق صواريخ بطريق الخطأ. ويقول مؤيدو الدفاع الصاروخي ان مفهوم الدمار المؤكد المشترك غير اخلاقي لانه يستند الى التهديد بمحو ملايين المدنيين في هجوم نووي. وقال بوش وهو يتحدث عن الحرب الباردة في بروكسل الاسبوع الماضي «الولايات المتحدة وروسيا كانتا عدوتين لدودتين ومفهوم السلام برمته كان يستند الى قدرة كل منا... على نسف الآخر». واضاف «والمعاهدات الجديدة تمثل مخاطر بالاستناد الى الشكوك .. المخاطر من ان طرفا ما يكره الحرية أو يكره امريكا أو يكره حلفاءنا أو يكره اوروبا سيحاول نسفنا». ودعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدفع الذي طرحه معارضو الدفاع الصاروخي عندما قال للصحفيين هذا الاسبوع ان روسيا يمكنها ان ترد على خطط امريكية بوضع رؤوس نووية متعددة على بعض صواريخها وهو امر تحظره اتفاقات قائمة للحد من الاسلحة مع الولايات المتحدة. وقال باول للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ انه يشك في ان الروس سيفعلون ذلك عمليا عندما يجدون ان الدفاع الصاروخي الامريكي له اهداف محدودة. وقال اذا كان لدى الروس بين 3000 و3500 رأس حربية نووية ووجدوا ان الولايات المتحدة تبني دفاعا ضد دول «غير مستقرة وغير مسئولة» فانه لن يصبح لديهم الدافع لاهدار اموالهم على اعادة التسلح النووي. وفي موضوع آخر قال باول انه يتوقع ان تستأنف المحادثات مع كوريا الشمالية قريبا على الرغم من اعتراض حكومة بيونج يانج على الاقتراح الامريكى بمناقشة نشر قوات كوريا الشمالية. وحول رفض حكومة بيونج يانج لجدول الاعمال الامريكى المقترح لتخفيض قوات كوريا الشمالية المسلحة قال كولن باول فى تعليق ادلى به امام احدى لجان مجلس الشيوخ الامريكى «بأن كوريا الشمالية دولة مفلسة وبائسة وتتضور جوعا وبانها ليست بحاجة الى هذا الجيش الضخم الذى يجوب شبه الجزيرة الكورية». في غضون ذلك قالت وسائل اعلام يابانية ان قائد القوات الامريكية في اوكيناوا قال أمس ان هناك صعوبة في نقل بعض المناورات العسكرية من الجزيرة الواقعة في جنوب اليابان استجابة لمطالب سكانها بخفض القوات الامريكية.واعلنت وزيرة الخارجية اليابانية ماكيكو تاناكا الاربعاء انها حثت الولايات المتحدة خلال اجتماعها مع باول الاثنين الماضي على نقل بعض التدريبات العسكرية الامريكية من اوكيناوا الى جزر جوام او جزر اخرى في المحيط الهادي. لكن وكالة كيودو اليابانية للانباء نقلت عن اللفتنانت جنرال ايرل هيلستون قوله انه رغم موافقته على فكرة النقل الا ان مساحة جزر جوام او الجزر الاخرى المقترحة في المحيط الهادي لا تكفي لاستضافة تلك المناورات. ومن المتوقع ان تتصدر قضية الوجود العسكري الامريكي في اوكيناوا جدول اعمال المحادثات بين وزير الدفاع الياباني جين ناكاتاني ووزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد اليوم الجمعة في واشنطن. الوكالات