اكد وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان القرارات التي اتخذتها لجنة المتابعة العربية في اجتماعها الذي عقدته في عمان في دورتها العادية الأولى، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك ان العرب مجتمعين ثابتون على موقفهم الداعم للشعب الفلسطيني موضحاً ان العرب حين يطالبون بايقاف العنف، انما يقصدون ايقاف العنف الاسرائيلي ضد الفلسطينيين لأن الحصار عنف مثلما هو القصف، ومنع الفلسطينيين من التحرك في وطنهم عنف والاستيلاء على اراضيهم عنف وبناء المستوطنات عنف. وقال وزير الخارجية المصري في حوار خاص لـ «البيان» ان العرب جميعاً يستشعرون خطورة الموقف في الاراضي المحتلة مما يحتم عليهم العمل بيد واحدة لانهاء معاناة الشعب الفلسطيني عبر العمل الدؤوب الجماعي وليس عبر الخطابات والبيانات مما دفع وزراء الخارجية العرب الى تأكيد ما جاء في البيان الختامي للقمة العربية التي عقدت في عمان في مارس الماضي. وحول العقوبات التي تعتزم الولايات المتحدة فرضها على السودان، اكد ماهر ان مصر ترفض ذلك رفضاً قاطعاً، مشيراً الى ازدواجية المعايير الامريكية في التعامل. وفيما يلي نص الحوار: ـ ما هو الجديد في قرارات لجنة المتابعة العربية التي اجتمعت مؤخراً في عمان؟ ـ الجديد هو شعور الجميع بخطورة الموقف وضرورة ان تعمل الدول العربية جميعاً بجدية لانهاء الوضع القائم حالياً في الاراضي الفلسطينية كذلك الجديد هو ان المسألة لم تعد مسألة قرارات وخطابات انما مواقف ومساع وجهود تبذلها الدول العربية ولعل البيان الذي صدر يمثل رغبة في تأكيد الاجتماع العربي والمساعي التي تبذلها الدول العربية من اجل مساندة الشعب الفلسطيني والوقوف في وجه العدوان الاسرائيلي. انا مثلاً زرت الولايات المتحدة ونقلت للمسئولين في واشنطن اجواء القلق في العالم العربي من جراء المواقف والممارسات الاسرائيلية وما حدث في الفترة الماضية هو ان الفلسطينيين وافقوا على توصيات ميتشيل ونحن جميعاً رحبنا بهذه التوصيات من حيث انها دعت لانهاء العنف واعادة بناء الثقة واتخاذ اجراءات لهذا التغيير تنفيذاً لاستئناف المفاوضات هنا اريد ان اقول شيئاً عندما نتحدث عن انهاء العنف فان ما نقصده بالذات هو العنف الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني لأن الاحتلال عنف، والحصار عنف ولأن منع الشعب الفلسطيني من التحرك في وطنهم عنف والاستيلاء على اراضي الفلسطينيين لبناء المستوطنات عنف وهدم البيوت الفلسطينية عنف وعندما نتحدث عن بناء الثقة يجب ان يكون واضحاً من الذي فقد الثقة.. نحن الذين فقدنا الثقة بالاسرائيليين لأنهم توقفوا ولم ينفذوا ما وعدوا به ولم يفوا بوعودهم واسرائيل تدعي انها قبلت بتقرير ميتشيل بينما هي في الواقع لا تعمل على اطار تحقيق التقرير، هذا هو موقف ومجموعة مواقف وكما قلت نريد من اسرائيل ان تلتزم بالذي وافقت عليه وان تلتزم بالاجراءات المطلوب ان تتخذها وبعد ان اعلن الفلسطينيون قبولهم بوقف اطلاق النار كان من المفروض خلال 48 ساعة ان تنسحب الدبابات الاسرائيلية والقوات الاسرائيلية التي دخلت الى الاراضي الفلسطينية وهذا لم يحدث اذن، هذا يسبب قلقاً لدى الدول العربية ولدى شعوبها وهذا هو الشعور الذي نقلته لواشنطن وسينقله زملائي العرب الى كل من يتحدث لهم.. اذن ليس مطلوباً في كل مرة ان تكون الكلمات جديدة انما المطلوب وهو ما يحدث فعلاً ان تكون هناك روح جديدة ورغبة حقيقية في اجماع الشعب العربي. ـ لكن العرب جميعاً ينتظرون نتائج ملموسة؟ ـ لعل هذا خطؤنا لأننا نتحدث كثيراً فيشعر الناس بأنه يجب ان تخرج النتائج تهز الدنيا، هناك نتائج ملموسة وهي ان الدول العربية سوف تستمر في مساعيها لحث الولايات المتحدة. واوروبا والامم المتحدة وهذا شيء جديد، حيث اصبحت اوروبا وامريكا طرفاً في عملية البحث عن تسوية معمولاً والشيء جديد لم يكن من قبل وما لم يكن مقبولاً من امريكا اصبح مقبولاً الان بفضل جهود عربية. فمثلاً مصر هي التي دعت اوروبا وامريكا لمؤتمر شرم الشيخ ومنذ ذلك اليوم اصبح هناك دور اوروب لكن ارجو الا نتوقع باستمرار اشياء مثيرة او قرارات مثيرة حيث ان العملية عملياً هي ان الشعب الفلسطيني يناضل ضد الاحتلال الاسرائيلي والنضال يأخذ اشكالاً كثيرة ولكل مرحلة نوع من النضال. «مرة في الحجر ومرة من البندقية، مرة في العمل السياسي، مرة في الجهود الدبلوماسية» ومن الظلم للشعب الفلسطيني وللكفاح العربي عموماً ان نحصره في نوع معين من النضال يعني لا تحاكموا الجهود. بحسب ما قد يتوقعه البعض او يطالب به البعض، وهو غير مدرك لحقيقة الاوضاع ولحقيقة ما يجري على الساحة. المبادرات ـ الملاحظ انه كلما طرحت مبادرة قتلت ما قبلها وذلك منذ قرار تقسيم فلسطين حتى «خطة تينيت»، ما رأيكم؟ ـ لا يوجد شيء يلغي شيئاً والواقع ان كل مبادرة تفتح الطريق امام المبادرة الاخرى فالمبادرة المصرية الاردنية حركت ما كان ساكناً وكان الوضع يزداد تدهوراً والاهتمام يقل وليس هناك احساس بالاوضاع وليس هناك نشاط امريكي او اوروبي او غيره. وجاءت المصرية الاردنية فلفتت الانظار الى خطورة الوضع والى ضرورة توقف العدوان الاسرائيلي عن الشعب الفلسطيني والاتجاه الى التفاوض، حدد له فترة زمنية معينة والعالم ايدها واسرائيل حاولت ان تجهضها فكان من المهم ان يأتي في هذا الوقت تقرير ميتشيل الذي لا يتعارض ولا يتناقض مع المبادرة.. نفس الفلسفة والمبدأ ونفس الهدف وبالتالي جاء تعزيز ميتشل بعد المبادرة وهو يتفق معها لذلك مادام العالم يؤيد مبادرتنا ويؤيد مبادرة ميتشيل وهي اكثر قبولاً لدى اسرائيل لانها صادرة من شخص امريكي ومن لجنة دولية مع علمنا بأن اسرائيل ستحاول ان تجهض هذه المبادرة لذلك وقفنا مع تقرير ميتشيل ليس لأنه يقوم او ينسف المبادرة المصرية الاردنية وانما لأنه مكمل ومتفق معها اما «تينيت» فليس له مبادرة. تينيت هو بالتوازي مع ميتشيل احدهما يتولى الجانب الامني والثاني يتولى الجانب السياسي هذه الامور تستمر بالتدريج وليس المسألة ان احد التحركات يدخل على التحركات الاخرى. المهم الان ان تينيت توصل الى اتفاق امني وبدأ تنفيذه وميتشيل سيعود الى المنطقة وسيبدأ من جديد جهوده السياسية التي تقتضي امرين: الأول ان تتوقف اسرائيل عن عمليات الاستيطان الاستعماري في الاراضي المحتلة والثاني ان تدخل الاطراف في مفاوضات جادة على اسس المرجعيات اي قرارات الامم المتحدة ومنها القرار 242 والقرار 338 ومبادئ مدريد والارض مقابل السلام والاتفاقيات التي سبقت ان عقدت بين اسرائيل وفلسطين ولم تنفذها اسرائيل وجاءت استحقاقاتها ولم تنفذ، يجب ان تنفذ. مصر والاردن واسرائيل ـ ما الدور الذي تلعبه علاقات مصر والاردن الدبلوماسية مع اسرائيل؟ ـ ان هذه العلاقة نستفيد منها ونستثمرها باستمرار لدعم الموقف العربي والموقف الفلسطيني فعندما قامت اسرائيل بتصرفات تثير الغضب اعلنا غضبنا كما اعلن الاردن حيث لم يرسل سفيره الى تل ابيب ونحن سحبنا سفيرنا من هناك ولابد من التأكيد ان العلاقات الدبلوماسية بين مصر واسرائيل والعلاقات الدبلوماسية بين الاردن واسرائيل كانت موظفة لخدمة القضية العربية الفلسطينية وقضية حقوق العرب سواء العرب في فلسطين او سوريا او لبنان في ان يستردوا اراضيهم وان يكونوا احراراً. ـ لم يشر البيان الختامي للجنة المتابعة العربية الى المسألة العراقية لماذا تم تجاهلها؟ ـ ليس من الممكن ان نجتمع دون التطرق للمسألة العراقية. ـ ولكن البيان لم يتطرق لهذا الموضوع؟ ـ البيان لم يتطرق الى هذا الموضوع لأننا ارتأينا انه من المناسب في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها الفلسطينيون ان يؤكد البيان والاجتماع على الموضوع الفلسطيني وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ممارسات، اما بالنسبة لموضوع العراق وقضايا عربية اخرى تهم الامة العربية فليس بالضرورة عند بحثها ان تصدر بها بيانات لأن الاتفاق تم على ان نواصل اتصالاتنا لبحث تطورات كل هذه القضايا التي تهمنا جميعاً. ـ من خلال لقائكم بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى اي حد تعتقدون ان الامور قد وصلت الى مرحلة خطيرة. ـ علينا ان نستمر في العمل السياسي دون كلل وان نسعى بشكل دؤوب ونستمر لاخراج الوضع الراهن من مأزقه.. فنحن ندرك مقدار الغضب في الشارع العربي وهو مماثل لغضب المسئولين العرب لكن الفرق ان المسئولين عليهم ان يترجموا غضبهم الى مواقف سياسية محددة عملية تستطيع ان تقربهم من اهدافهم لا ان يستسلموا لهذا الغضب وييأسوا ويقولوا انه امر ميئوس منه.. وانا اقول دائماً ان الوضع الذي نراه في فلسطين الان هو وضع استعماري وليس هناك في التاريخ البشري استعمار استطاع ان يضع قدمه الى الابد في الارض التي احتلها والجزائر مثال على ذلك. الازمة في السودان ـ من المعلوم ان مصر وليبيا تقدمتا بمبادرة لحل الازمة في جنوب السودان في الوقت الذي اقر فيه الكونجرس الامريكي فرض عقوبات على الخرطوم، فما هو موقفكم؟ ـ نحن نؤيد الوفاق الوطني في السودان، ومبادرتنا مع ليبيا تقوم على ان يلتقي السودانيون لحل مشاكلهم ونحن نرفض تقسيم السودان وعلى الشعب السوداني ان يعيش بوئام في اطار سودان متحد ونعارض كل شيء سوى ذلك ونرفض ان يحاول طرف في السودان ان يحل المشكلة بالقوة لأننا نرى ان المشاكل تحل بالمفاوضات.. ونحن لا نوافق على فرض عقوبات على السودان ونرى ان السودان يجب ان يتمكن من حل مشاكله بنفسه اما فرض العقوبات على طرف دون اخر وتقديم المساعدات لطرف دون اخر فهذا شيء لا يساعد على حل المشكلة. عّمان ـ رلى الهباهبة: