انتهز وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الاحتفال العالمي الأول بيوم اللاجئين لتركيز الأضواء على المسألة السودانية، في محاولة لفرض الدور الأمريكي على خارطة الوسطاء الفاعلين، وكسب الشرعية الدولية للتدخل الأمريكي حتى لا تنفرد مصر وليبيا ودول الايجاد بمفاتيح الحل. واستقبل باول مجموعة من اللاجئين السودانيين من الجنوب والمعروفين في الإعلام الأمريكي بمجموعة «الولد السوداني المفقود» وهم الشباب السوداني الجنوبي الذين فروا من الحرب الأهلية، وخاطروا بحياتهم، وأدمت الطرقات الجبلية الوعرة أقدامهم، وأنجاهم القدر من الوحوش المفترسة من الغابات، حتى وصلوا إلى مخيمات في كينيا أو اثيوبيا. وأبلغت واشنطن المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للامم المتحدة نيتها زيادة مساعدتها بـ 5،46 مليون دولار لتصل الى اكثر من 220 مليونا للسنة المالية 2001. وبدأت الولايات المتحدة العام الماضي استقبال 500 من «الصبية التائهين» وهي تسمية تطلق بشكل عام على الاف الاطفال السودانيين الذين غالبا ما يكونون من الذكور، فصلوا عن عائلاتهم وهربوا سيرا على الاقدام من الحرب الاهلية في بلادهم باتجاه اثيوبيا المجاورة في نهاية الثمانينيات. وأصدرت اللجنة الامريكية لشئون اللاجئين تقريرا بمناسبة الذكرى الاولى ليوم اللاجئين العالمى تضمن ارقاما تشير الى ان نحو خمسة وثلاثين مليون شخص شردوا من اراضيهم.وعقد باول مؤتمراً صحفياً أمام تمثال العالم الأمريكي الراحل صاحب نظرية النسبية ألبرت اينشتين بواشنطن، وحرص على إظهار حميمية استقباله للأولاد السودانيين التائهين كإشارة على تبني الادارة الأمريكية لقضية السودان.وأتيح لأحد التائهين أن يتحدث للصحفيين وقال ماكوت ماين كول: كنت تائهاً، ومفقوداً خلال الحرب الأهلية، لكنني عدت، وأعيدت لي حياتي. ومسح كول دموعه وهو يتذكر لحظات المحنة، ويسدي عرفانه بالجميل لمن استقبلوه بترحاب طيلة الشهرين اللذين قضاهما في الولايات المتحدة الأمريكية، قبل ان يتاح له الاستقرار لاستكمال دراسته.وأكد كول انه سيعود الى السودان بعد التخرج لرعاية الأخوة والأخوات. وفي لمحة تنم عن سرعة استثمار الحدث أشار باول الى تمثال عبقري النسبية وقال لقد كان اينشتاين ايضاً لاجئاً هرب من الطغيان والقهر، ومن نظام النازي أدولف هتلر ولم يعد إلى إلمانيا منذ عام 1933.