اعترفت الهند بالجنرال برويز مشرف رئيساً لباكستان معتبرة ان خطوة توليه الرئاسة تعكس رغبة اسلام اباد في التوصل لاتفاق تاريخي مع نيودلهي، وفيما قاطع سفراء الدول الغربية حفل تأدية مشرف لليمين الدستورية، رحبت الصين بالقمة الباكستانية الهندية المقبلة كخطوة لخدمة المصالح الاستراتيجية للمنطقة. وبدأت اسلام اباد تسترجع مقارنات بين مشرف وأسلافه من الجنرالات الذين نصبوا انفسهم رؤساء مثل يحيى خان وضياء الحق. فقد اعترفت الهند امس الاربعاء بالجنرال برويز مشرف رئيسا لباكستان موضحة انها ستستقبله بهذه الصفة خلال زيارته الى نيودلهي من 14 الى 16 يوليو المقبل. وقالت المتحدثة باسم نيودلهي نيروباما راو ان المفوض الاعلى (سفير) للهند في اسلام اباد شارك اليوم في احتفال اداء الجنرال مشرف القسم. واضافت ان «الجنرال مشرف سيزور الهند بصفته رئيسا عندما سيصل في 14 يوليو» المقبل الى نيودلهي وسيحظى باستقبال «يخصص لرئيس دولة». ويتفق كثير من المحللين الهنود على الاعتقاد ان الجنرال مشرف الذي يبحث عن شرعية، سيعزز مكانته في مناسبة القمة المقررة الشهر المقبل مع رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي. من جانبه اشار عبد الستار وزير خارجية باكستان فى مؤتمر صحفى الى ان موقف الجنرال مشرف يعد خطوة تجاه اعادة الديمقراطية فى البلاد مؤكدا ان حل المجالس الاقليمية قد جاء بهدف الاعداد للانتخابات المقبلة. واضاف عبد الستار ان ازالة الغموض الذى ظل يحف مستقبل الوضع السياسى فى البلاد يقف ايضا وراء اقدام مشرف على الامساك بزمام السلطة الى حين انعقاد الانتخابات. من ناحية اخرى عبر وزير الخارجية الباكستانى عن احترامه الكبير لالتزام اتال بيهارى فاجبايى رئيس الوزراء الهندى بالسلام والتعاون فى المنطقة عبر دعوته للجنرال مشرف لزيارة الهند والتباحث حول القضايا المعلقة بين الطرفين. وفي سياق التنديد الامريكي الاوروبي اعرب الامين العام للكومنولث دون ماكينون عن «خيبته» لاعلان تنصيب مشرف رئيسا. وقال «هذه خطوة في الاتجاه غير الصحيح تعزز اكثر النظام العسكري في باكستان». واضاف «لا شك في ان هذه التطورات ستلقي بظلالها على مسئولي الكومنولث عندما سيبحثون في الوضع في باكستان في بريسبان (اوستراليا) في اكتوبر المقبل». وجاء رد الفعل الاوروبي واضحا في حفل تأدية اليمين، رغم دعوة كل السفراء للاجتماع في البهو الرئيسي بالقصر الرئاسي فإن غياب رؤساء البعثات الدبلوماسية الغربية كان ظاهرا للعيان. أناب سفراء الولايات المتحدة وكندا ودول الاتحاد الاوروبي دبلوماسيين اقل مرتبة عدا سفير استراليا الذي قال دبلوماسيون أنه جاء وكان محرجا لعدم تمكنه من التشاور مع زملائه الغربيين. كما اعلنت الحكومات الغربية انتقادها للخطوة التي أقدم عليها مشرف ووصفتها بريطانيا بأنها «نكسة» بينما أعلنت الولايات المتحدة التي كانت تبحث في تخفيف العقوبات على باكستان ان رفعها يتوقف على عودة الديمقراطية. وقال دبلوماسي غربي «اذا امعنت النظر فيما قلناه بشأن عودة الديمقراطية يبدو الامر بضوح انه سير في الاتجاه المعاكس.. انه عمل غير ذكي. خلافاً للموقف الاوروبي اكدت زهانج كيوى المتحدثة باسم الخارجية الصينية امس ان التحسن فى العلاقات بين اسلام اباد ونيودلهى يخدم ليس فقط مصالح شعبيهما الاستراتيجية بل مصالح المنطقة اجمع. وعبرت المتحدثة الصينية عن تقديرها للجهود التى يبذلها الطرفان للعمل معا فى اتجاه تحسين الروابط بينهما وتبادل وجهات النظر حول قضاياهما ذات الاهتمام المشترك. وفي اسلام اباد بدأت المقارنات بين خطوة مشرف وثلاثة جنرالات سابقين وسيكشف المستقبل وحده عما إذا كان مشرف سيلقى نفس مصير أسلافه أيوب خان (1958 ـ 69) ويحيى خان (1969 ـ 71) وضياء الحق (1977 ـ 1988). د.ب.أ
