أعلن الرئيس السوداني الفريق عمر البشير بوضوح ان رؤية حكومته للوفاق الوطني تعني اندماج كافة التنظيمات السياسية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم. لكنه دعا الى التعايش السياسي بين حكومة ومعارضة في حال تعذر تطبيق الخيار الأول. وكان البشير يتحدث في مؤتمر صحافي عقده في الطائرة الرئاسية أثناء عودته من واو أمس الأول. وحمل البشير المعارضة وخصوصاً حركة قرنق مسئولية فشل محاولات تفعيل المبادرة المصرية الليبية لاحلال السلام في السودان وقال «عدم عقد ملتقى الحوار الجامع الذي نصت عليه المبادرة يعود إلى المماطلات التي يمارسها التجمع الوطني المعارض وحركة قرنق». وأضاف البشير في رده على الاسئلة التي وجهت اليه ان «تجربة حزب الأمة المعارض في العودة للعمل السياسي العلني في الداخل أكدت بأننا لسنا في حاجة الى البحث عن وسيط ثالث أو أي جهة ثالثة لكي تنظم لنا مؤتمراً». وأوضح ان الوفاق حسب رؤية الحكومة يعني أن يندمج الآخرون معنا في تنظيمنا السياسي الذي طرحناه ليجمع كل التنظيمات السياسية الأخرى. وأردف إذا لم يتم بذلك فان الخيار الثاني هو التعايش السياسي وتكون هنالك حكومة ومعارضة، وأضاف وما بين الاندماج في المؤتمر الوطني وبين التعايش السياسي في الداخل هنالك مساحة كبيرة للاتفاق على برامج أو مشاركة ولا يوجد أي سبب لأي حزب يريد العودة لممارسة نشاطه في الداخل. وقال ان التعددية مطبقة الآن ما أشار الى وحزب الأمة المعارض يمارس نشاطه السياسي في العلن وكذلك الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه الشريف الهندي والمنشق على الميرغني. وأضاف بأن اتصالات الحكومة مستمرة مع الأحزاب والقوى السياسية في الداخل والخارج وزاد لا داعي للتفصيل الآن، وقال لقد لمسنا قناعة توصلت اليها الكثير من القوى السياسية حتى داخل التجمع بأن لدى قرنق أجندته الخاصة وأنه ليس مع السلام ولا مع مصالح أهل السودان ولا مع البرنامج أو حتى مواثيق التجمع نفسه وانما هو يشغل التجمع ويقول بأن الأحزاب الشمالية معه. وفي رده على سؤال بأن تجمع المعارضة يرى أن الحكومة تريد أن تدخل القوى السياسية تحت سقفها دون أن تسعى إلى تطوير هذا السقف، أوضح رئيس الجمهورية بأن الحكومة لم ترفض تطوير السقف وأضاف «نحن نريدهم ان يأتوا الى الداخل ويطالبوا بالتغيير الذي يريدونه». وأوضح بأن الحكومة لا تريد أن تفرض عليهم أو أن يفرض عليها شيء وأنه إذا ما اتفق الطرفان على أمر يمكن تغييره فان الحكومة لن تتردد في ذلك. وقال ان الحكومة لم تقل ان كلامها قرآن ولا النظام الذي أقامته كذلك ولا الدستور أيضاً. وأوضح بأن الحكومة تنتقد الآن النظام الاتحادي الذي أقامته وأسسته. وأضاف بأن هنالك سلبيات في النظام الاتحادي وسيتم ازالتها، وأوضح انهم لا يرفضون التطور ولكنه في الوقت نفسه لا يقبلون بالاملاء عليهم، وزاد لا نقبل أن تفرض علينا شروط، لو اتفقنا على موضوع فيه مصلحة عامة لبلدنا لغيرنا السقف. وأضاف بأنهم لو لم يقبلوا كل ذلك فأمامهم الساحة السياسية يمكنهم أن يعملوا فيها، أن يشاركوا في الانتخابات يكسبونها ويعدلوا في الدستور كما يشاؤون. الخرطوم ـ «البيان»: