استقبل الرئيس المصري حسني مبارك امس في الاسكندرية، قائد «الجيش الشعبي لتحرير السودان» العقيد جون قرنق وزعيم المعارضة الشمالية في المنفى رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض محمد عثمان الميرغني. ولم يدل اي منهما بتصريحات فور انتهاء الاجتماع. ولكن المتحدت باسم حركة قرنق ياسر عرمان قال في تصريحات لـ «البيان» بالهاتف من اسمرة ان قرنق والميرغني، رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض، وصلا الى القاهرة امس الاول لعقد لقاءات مع مسئولين مصريين. واضاف عرمان ان «الزيارة تؤكد العلاقات القوية بين المعارضة السودانية والشعب والحكومة المصريين». وقال عرمان: «كان لقاء مهما تناول قضايا استراتيجية في مقدمتها تحقيق «السلام العادل» في السودان وبناء وحدة السودان على اسس جديدة». واعتبر عرمان ان اللقاء «اكد متانة العلاقات بين التجمع والقيادة والشعب في مصر وان لا صحة لما ظلت تردده بعض وسائل الاعلام العربية حول سلبيات تشوب العلاقات بين القاهرة والتجمع أو القاهرة والحركة». واضاف ان اللقاء يأتي بعد اجتماع قيادة التجمع في اسمرة وقبل اجتماع اخر في القاهرة بكامل هيئتها في السادس والعشرين من الشهر الجاري. واوضح عرمان ان قرنق ابدى تقديره للدور الذي تلعبه مصر واهمية العلاقات السودانية المصرية التي تحكمها المصالح والجغرافيا والتاريخ. ونقل عن قرنق قوله ان التجمع مظلة مهمة لتوحيد السودان على اسس جديدة وفي ظل ديمقراطية حقيقية. وقال بيان صدر لاحقا من مكتب الميرغني انه وقرنق قدما لمبارك «شرحا وافيا لاخر تطورات الموقف في السودان، واستعرضا الجهود المبذولة لاحلال السلام، واكدا تمسك التجمع الوطني الديمقراطي بالحل السياسي الشامل، واهمية دفع مسيرته للامام بايجاد منبر موحد للتفاوض حتى لا يتجاذب السودان عربيا وافريقيا مما يؤثر سلبا على وحدته»، وقال البيان انهما اشادا بالجهود التي يضطلع بها مبارك من اجل الوصول إلى حل سياسي شامل للمشكل السوداني. واكد الميرغني على اهمية الدور المصري وضرورة ان يواصل الرئيس مبارك جهوده لتحقيق الاستقرار والسلام في السودان، وقال ان الرئيس مبارك ابدى تفهما لما طرح في اللقاء، مؤكدا حرصه البالغ على استقرار الاوضاع بالسودان، وان القضية السودانية تأتي في قمة اولويات السياسة المصرية. وكانت مصر وليبيا طرحتا مبادرة مشتركة لتحقيق المصالحة الوطنية في السودان. ويواصل الجيش الشعبي تقدمه في ولاية غرب بحر الغزال في جنوب السودان حيث سيطر في مايو الماضي على عدد من البلدات والمواقع ويؤكد ان قواته تتمركز حاليا على مسافة 12 كلم من مدينة واو، كبرى مدن الولاية، ما يثير توجس القاهرة من احتمال تقسيم السودان. وقال قرنق في مقابلة صحفية يوم الاحد الماضي ان الخرطوم هي التي تدفع الى تقسيم السودان باصرارها على تبني فكرة الدولة الدينية ورفضها فصل الدين عن الدولة. وردد وزير الخارجية المصري أحمد ماهر موقف مصر الرافض بشدة لتقسيم السودان. وقال ماهر الذي يتوجه الى واشنطن اليوم الخميس «موقف مصر من موضوع السودان واضح وهو رفض تام لاي تقسيم للسودان كما أن مصر تؤيد بشدة وحدة الاراضي السودانية». وقالت وكالة انباء الامارات في تقرير من القاهرة انه «من المقرر ان يلتقى الميرغنى وقرنق مع عدد من المسئولين المصريين ومن قادة الرأى والمثقفين فى اطار البحث عن التوصل للمصالحة ووقف أعمال العنف والحرب بالجنوب التى تؤدي الى تشريد الالوف من المواطنين المدنيين والى تدنى أوضاع اللاجئين من المواقع التى تشهد أعمال النزاع المسلح». وتستمر زيارة قرنق للقاهرة حتى موعد عقد اجتماع هيئة قيادة التجمع المعارض القاهرة والمقرر عقده فى السادس والعشرين من شهر يونيو الحالى. ويتم خلال اجتماع التجمع السودانى المعارض مناقشة ملف الحل السياسى الشامل فى ضوء المبادرات المطروحة والاستماع الى المسئولين فى المبادرة المصرية الليبية المشتركة. وطبقا لـ «وام» ضمن المتوقع ان تشهد القاهرة خلال الايام المقبلة تحركات مكثفة لجمع الفرقاء السودانيين بحثا عن حل سياسى شامل للازمة السودانية وفى اطار المبادرة المصرية الليبية المشتركة. القاهرة ـ اسمرة ـ «البيان»: