واصلت حكومة شارون الامنية سياسة التضليل باعلان التزامها بمحاولة تضييق تفاهم تينيت لوقف النار لكنها تحتفظ لنفسها «بحق الدفاع.. حيث اقرت امس خططا لتنفيذ هذا الحق ما يشير إلى العدوان المبيت الذي رجحته حركة فتح، واعلنت جهوزيتها لمواجهته وذلك على الرغم من بدء الشرطة الفلسطينية اجراءات حازمة لمنع شامل للهجمات ضد الاسرائيليين وهو ما قوبل بقرار رفض سحب الجيش الاسرائيلي. وقالت مصادر اسرائيلية ان اجتماع الحكومة الامنية المصغرة برئاسة ارييل شارون اقر خططا عدوانية لتنفيذها على الفور حال وقوع هجوم فلسطيني كبير. وكانت هذه الحكومة التي تضم 13 وزيرا ستقرر ما اذا كانت اسرائيل ستواصل «سياسة ضبط النفس» او انها ستعاود عملياتها الهجومية اثر انتهاكات وقف اطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 13 يونيو وتتهم اسرائيل السلطة الفلسطينية بالوقوف وراءها. وجاء في بيان لهذه الحكومة ان «الحكومة الاسرائيلية تلاحظ ان السلطة الفلسطينية لم تف بعد بالتزاماتها بموجب وثيقة تينيت: وقف الارهاب واعتقال الارهابيين ووقف التحريض على العنف واتخاذ اجراءات لاحباط الهجمات». واضاف «بالرغم من ذلك ان اسرائيل ستواصل جهودها لتطبيق وثيقة تينيت». وتابع البيان ان «اسرائيل تحتفظ بحق الرد في اطار الدفاع المشروع عن النفس ومنع الهجمات على مدنييها وجنودها». وخلص بيان الحكومة الامنية الى القول «خلال الاجتماع الامني المقبل (مع الفلسطينيين) ستعرض اسرائيل خطتها للانسحاب العسكري على الفلسطينيين مع التأكيد ان اعادة الانتشار هذه لن تتم الا بعد وقف اعمال الارهاب». وحمل البيان السلطة الفلسطينية كامل المسئولية عن الانشطة والاشتباكات التي يقوم بها فلسطينيون انطلاقا من اراضيها قائلا ان الفلسطينيين يعودون إلى هذه الاراضي بعد تنفيذ مهامهم. وتمت المصادقة بالاجماع على عدة قرارات بشأن مواجهة الانتفاضة الفلسطينية والعمليات المسلحة، وخول المجلس وزير الحربية بنيامين بن العيازر الايعاز إلى الجهات الامنية المختصة تنفيذ بعض القرارات في التوقيت الذي يراه مناسبا، واتفق اعضاء المجلس الوزاري المصغر على ان يكون التنفيذ بموافقة رئيس الوزراء ووزيري الخارجية والحربية عليها، وبعد انفضاض الاجتماع عقد شارون اجتماعا مع وزير الدفاع تطبيق عدد من القرارات التي اتخذت في المجلس الوزاري المصغر من ناحية اخرى علمت «البيان» ان اوامر من الاجهزة الامنية، وكان نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايلي يشاي حث الحكومة ان تكف عن ادارة الخد الاخر في مواجهة الانتهاكات الفلسطينية المزعومة لاتفاق الهدنة. وقال في تعبير لاذع «هناك اناس يفضلون ايهام انفسهم بأنها تمطر حين يبصق احد عليهم». وقال رعنان جيسين المتحدث باسم شارون «نعيد تقويم وقف اطلاق النار بكامله بسبب العنف المستمر». وقال جيسين «مازلنا ملتزمين بخطة تينيت ولكن ... الجانب الفلسطيني غير ملتزم (بها)». وتابع «وقف اطلاق النار غير فعال ... لا نستطيع الاستمرار على هذا النحو ... الناس يقتلون». ودعا احمد عبد الرحمن احد كبار مساعدي عرفات لنشر قوة دولية لتحدد من يخرق وقف اطلاق النار. وابلغ عبد الرحمن «رويترز» ان شارون يشن حملة شرسة على الفلسطينيين وبدلا من ان يرفع الحصار ويلتزم بوقف اطلاق النار يواصل «خنق» الفلسطينيين وتشجيع المستوطنين المتشددين على تخريب الممتلكات الفلسطينية. ولدى خروجه من الاجتماع مع وزير الخارجية الامريكية كولن باول، قال بورج انه نقل اليه «التزام اسرائيل بالاستمرار بسياسة ضبط النفس التي تطبقها وبقرارها عدم القيام بمبادرة عسكرية من جانب واحد». واضاف «لكن الجميع يدرك ان لصبر اسرائيل حدودا، وخصوصا في وقت لا يقوم الفلسطينيون بكل ما في وسعهم للتعاون»، مشيرا الى ان «من الصعب جدا تطبيق وقف اطلاق النار». وتوقع امين سر حركه فتح بالضفة الغربية حسين الشيخ ان تشهد الاسابيع القادمة تصعيدا عسكريا اسرائيليا خطيرا سيعمل على تأزيم الموقف واغراق المنطقة فى دوامه الحرب. الا أن الشيخ أوضح فى تصريح له امس ان الشعب الفلسطينى على اهبة الاستعداد لمواجهة أى مفاجأت وذلك انطلاقا من ادراكها التام بان الحكومة الاسرائيلية لايوجد لديها مشروع سلام تعرضه على الشعب الفلسطيني.. فهى حكومه حرب وماتقوم به حاليا مناورة لخداع الرأى العام. وقال العقيد خالد ابوالعلا رئيس لجنة الارتباط الفلسطيني لجنوب غزة ان قوات الاحتلال لم تنفذ أى شيء على الارض مما هو موجود فى وثيقة تينيت.. مشيرا الى ان الدبابات مازالت جاثمة على الارض ومازال معبر رفح مغلقا حيث لايسمح للموظفين الفلسطينيين بدخوله الا بعد تفتيشهم وهذا امر مرفوض فلسطينيا. وذكرت مصادر فلسطينية مسئولة ان الشرطة الفلسطينية كثفت امس تواجدها فى مفترقات الطرق وشرعت بتفتيش السيارات بحثا عن قذائف الهاون وذلك تطبيقا للتعليمات التي صدرت عن الاجتماع الامنى الطاريء الذى عقد الليلة الماضية واستمر حتى ساعة متأخرة وشارك فيه رؤساء الاجهزة الامنية الفلسطينية. وقالت الاذاعة الاسرائيلية امس نقلا عن هذه المصادر ان الاجتماع عقد بهدف ضبط الاوضاع الامنية والحفاظ على الامن والمصلحة الوطنية الفلسطينية مضيفة ان عدة اجراءات اتخذت فى الاجتماع وصدرت تعليمات واضحة للمسئولين للتقيد والالتزام بها. وذكرت ان الاجتماع عقد عقب استمرار اطلاق النار وقذائف الهاون والقذائف المضادة للدبابات على المستوطنات وعلى الاهداف الاسرائيلية. وقالت ان لقاءات امنية ميدانية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ستعقد اليوم فى مفترقات نتساريم وغوش قطيف للوقوف عن كثب على تطورات الاوضاع. غزة ـ ماهر ابراهيم: