أكدت بغداد عدم قبول جميع الدول العربية بالعقوبات الذكية التي يجري بحثها في مجلس الأمن لتطبيقها على العراق مشيدة خصوصاً بموقف مصر في هذا الصدد. وفيما أثارت روسيا شكوكاً حول موقفها اثر دعوتها مجلس الأمن لمناقشة علنية مفتوحة حول هذه العقوبات. ثارت تكهنات باحتمال استخدام موسكو حق الفيتو لتعطيل هذه العقوبات. وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير المالية العراقي حكمت ابراهيم العزاوي أمس في عمان انه ما من دولة عربية عبرت حتى الان عن تأييدها لمشروع العقوبات الذكية على العراق الذي تسعى الولايات المتحدة وبريطانيا الى اقراره في مجلس الامن. وقال ابراهيم في مؤتمر صحافي عقده في ختام جولة عربية قادته الى سوريا ومصر ثم الاردن، تعليقا على موقف الدول العربية من هذه العقوبات، انه على المستوى الرسمي العربي، هناك من يؤكد بشكل واضح وقاطع رفضه لاستمرار الحصار على العراق ولاي صيغة جديدة تزيد من الاعباء على الشعب العراقي. واضاف انه سمع هذا الموقف في جولته من قادة الدول التي زارها. واشار المسئول العراقي الى انه على مستوى الدول الاخرى، لم نسمع حتى الان ان هناك دولة تؤيد هذا المشروع، حتى الكويت لم نسمع انها تؤيده مضيفا ان هناك اطرافا اخرى لم يحددها اعلنت انها ليست معنية بالموضوع وتقف موقفا محايدا. واكد ابراهيم في المقابل ان العراق يعتمد في المقام الاول على نفسه وعلى صمود شعبه في مواجهة مشروع العقوبات الذكية الذي يرفضه جملة وتفصيلا ولن يعود عن هذا الموقف. وشدد وزير المالية العراقي من جهة اخرى على رفض بلاده لمشروع العقوبات الذكية وتوقع الا يتم اقراره في مجلس الامن بسهولة خاصة ان هذا المشروع ولد ميتا بسبب الرفض المتنامي له. على الصعيد نفسه أشاد وزير الدولة العراقى للشئون الخارجية ناجى صبرى الحديثى بموقف مصر الرافض للمشروع الامريكى ـ البريطانى بشأن ما يسمى العقوبات الذكية. وأكد الحديثى فى حديث لمراسل وكالة أنباء الشرق الاوسط فى بغداد ثقة بلاده فى الموقف العربى الرافض للمشروع لمخاطره الكبيرة على الامن القومى العربي مشيرا الى أن الاشقاء فى مصر عبروا عن رفضهم كما عبر عنه عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية مستندا فى ذلك الى قرار قمة عمان بالدعوة الى رفع الحصار عن العراق. وقال الحديثى انه فى اطار مساعى بلاده لايضاح مخاطر المشروع الامريكى ـ البريطانى الذى يهدف الى فرض الوصاية الاستعمارية على العراق أرسلت الحكومة العراقية نائب رئيس الوزراء وزير المالية حكمت العزاوى الى مصر وسوريا والاردن حيث نقل وجهة نظر بلاده الرافضة للمشروع. وفي أروقة الأمم المتحدة ابقت روسيا الكل يخمن ولا يعرف ما اذا كانت ستوافق على خطة بريطانية امريكية لفرض عقوبات «ذكية» على العراق ام انها ستستخدم حق النقض «الفيتو» كعضو دائم في مجلس الامن لتقتل الخطة او ترجئها كما تريد بغداد. ومن المتوقع ان يوافق مجلس الامن على طلب موسكو حليفة العراق الوثيقة في مجلس الامن الذي يضم 15 عضوا على عقد اجتماع مفتوح خلال نحو عشرة ايام اي قبل وقت قصير من المهلة التي حددها مجلس الامن لنفسه لاتخاذ موقف نهائي بشأن الخطة والتي تنتهي في الثالث من يوليو. ويرى بعض الدبلوماسيين الخطوة على انها مخرج لتأخير المفاوضات المغلقة التي تجري بصورة شبه يومية بشأن الخطة وايضا للسماح بمندوبي العراق ومندوبي دول اخرى في الشرق الاوسط بالاعراب عن موقفهم منها. لكن سيرجي لافروف مندوب روسيا لدى الامم المتحدة قال في رسالة ان على المجلس ان «يبحث سبل تحسين الموقف الانساني في العراق والتأثير السلبي الواقع على سكان البلاد». ومضى يقول انه يجب على المجلس ايضا بحث تنفيذ القرارات السابقة «وتسوية لما بعد الصراع في منطقة الخليج». ويبدو انه كان يشير الى قرار صدر في ديسمبر 1999 يحدد طرق تعليق العقوبات وهو اجراء قالت موسكو انه فضفاض جدا بدرجة لا يمكن معها تنفيذه. وقال روبرت اينهورن مساعد وزير الخارجية الامريكي امام مؤتمر لنزع السلاح في واشنطن «نأمل ان يعمل الروس معنا للتوصل الى حل لكن من الصعب التكهن بكيفية حدوث ذلك». ومضى اينهورن قائلا «حتى الآن الروس كانوا مؤيدين على مضض التوجه الجديد بشكل عام لكنهم عازفون عن الاختلاف مع العراق». وصرح اينهورن بأن جيران العراق الثلاثة الاردن وسوريا وتركيا تشعر بالتوتر وتريد التأكد من وجود «شبكة امان تحميهم من الضرر اذا تعاونوا». الوكالات