دراسة المانية تؤكد ان غالبية الكتب المدرسية في هذا البلد عنصرية تصور الافارقة على انهم بدائيون وكسالى كانوا متوحشين قبل «نعمة» الاستعمار التي اهدتهم الحضارة. وتؤكد الدراسة ايضاً ان ذلك من اهم اسباب الممارسات العنصرية الوحشية في المانيا ضد المهاجرين من القارة السمراء. وحصد العنف العنصري المتزايد ضد الاجانب والاقليات على مدى العقد الماضي عشرات الارواح على الرغم من الجهود المكثفة التي تبذلها السلطات المحلية والاتحادية لنشر التسامح والحد من الهجمات على الاجانب خاصة الوافدين من افريقيا. وشهد العام الماضي قضية شهيرة ركل فيها ثلاثة من حليقي الرؤوس رجلا من موزمبيق حتى الموت في مدينة ديساو الشرقية لا لشيء سوى انه اسود. وقالت انكه بوينيك الخبيرة التربوية التي اجرت الدراسة لحساب مؤسسة كونراد اديناور وهي جهة بحث محافظة «اعتقد ان هناك علاقة واضحة بين الهجمات العدائية على الافارقة هنا في المانيا وبين الاسلوب الذي تنقل بها المعلومات عن قارتهم». وقالت بوينيك في مؤتمر صحفي في برلين « مازال يستهان بافريقيا والافارقة في المانيا. ومازالت الصورة العتيقة عن افريقيا الهمجية عالقة في الاذهان». وقالت ان الدراسة التي اجريت على مدى عشرة اعوام اظهرت ان العديد من كتب الجغرافيا والاحياء الالمانية مثلا تحتوي على صور «غريبة» لافريقيات يرتدين الحلي وقد وقفن عاريات بما يرسخ صورا مكررة عن ان الافارقة كسالى. وقالت بوينيك «اذا سألت الطلاب عن اوجه الحياة الحديثه في افريقيا فسيجيبون بنبرة عدائية بانه لايوجد هناك شيء من هذا القبيل. ليس هناك سيارات وليس هناك تكنولوجيا». وقالت بوينيك ان وسائل الاعلام في المانيا ملومة ايضا عن تلك الصورة السلبية عن افريقيا حيث يغرم العديد من المحررين بنشر قصص تدعم هذا التمييز. وقالت بوينيك «يقول الصحفيون الذين يغطون افريقيا ان رؤساء تحريرهم يهتمون غالبا بالقصص التي ترسخ الصورة السائدة في اوروبا عن افريقيا». وعادة لا يرد ذكر افريقيا في كتب التاريخ الالمانية الا مقرونا بالاستعمار واشارت بوينيك الى ان احد هذه الكتب الذي يدرس في ولاية بافاريا الجنوبية يتسم «بالعنصرية» الصارخة. واوضحت ان هذا الكتاب «يصور المجتمع الافريقي كأنه مجتمع وحشي وزعماؤه متوحشون وكذلك اخلاقياته ولكنه مالبث ان تخلص من كل ذلك بفضل المستعمرين». وقالت بوينيك ان معظم كتب التاريخ ليست على نفس الدرجة من التبجح الا انها لا تزال تتضمن نغمة عنصرية. واضافت «تقر الكتب ان المستعمرين دمروا العديد من التقاليد الا انها تبرز حقيقة ان الاوروبيين شيدوا المنازل والمستشفيات ودربوا السكان المحليين على فن التوليد كما لو لم يكن لدى الافارقة منازل او اثاث او قابلات قبل وصول الاوروبيين».