تيموثي ماكافي.. دخل التاريخ من باب الموت الذي طوى لغزاً غامضاً. وهو بحق نموذج بشري غريب، قضى بتهمة الارهاب لكنه وحتى الدقائق الاخيرة قبل اعدامه لم يبد اي اسف على 168 امريكياً قتلهم بتفجير مبنى لمكاتب اتحادية في اوكلاهوما واغمض عينيه للمرة الاخيرة على شجاعة نادرة وقناعة غريبة بأنه مقاتل من اجل الحرية. ورغم اعرابه عن «اسفه» لسقوط 168 قتيلاً قبل 24 ساعة من اعدامه بقي على قناعة بأن الاعتداء كان مفيداً لتهدئة حكومة فدرالية. وقال ان «الوحش» كما كان يسمي الحكومة كان يهدد بشكل متزايد حريات مواطنيه. وقناعاته كانت ثابتة لا تتزعزع. ويقول ماكفاي في سيرة ذاتية صدرت مؤخراً في الولايات المتحدة «لقد قمت بذلك من اجل المصلحة العامة». وهو لا يزال مقتنعاً بأنه تصرف بحس «مواطنية» لاعادة امريكا، التي كانت تبتعد عن قيم آبائها المؤسسين، الى الطريق الصحيح. وماكفاي ذكي واجتماعي يعتني بنفسه ويعبر عن نفسه بسهولة. وقال والد ماكفاي بيل للصحافيين بعد ان قابله للمرة الاخيرة في 10 ابريل في السجن «لا شيء يمكن ان يفسر لماذا قام بذلك». واضاف ان «تفسيراته ليس لها معنى بالنسبة لي». وفي الواقع ليس هناك اي شيء في حياة ماكفاي يمكن ان يفسر انحرافه الخطير، ففي طفولته كان ولداً خجولاً وضعيفاً مهووساً بالاسلحة وانخرط في الجيش وهو في العشرين من العمر قبل ان يغادره بعد ثلاثة اعوام. ولد ماكفاي في 23 ابريل 1968 من والد يعمل في مصنع سيارات كرس نفسه لعائلته. وترعرع في بندلتون، وهي منطقة ريفية في ولاية نيويورك بالقرب من الحدود الكندية وله شقيقتان وقد تطلق والده حين كان في عمر 16 عاماً. وعاش مراهقته وحيداً في غالب الاحيان وكان يحب الاسلحة والسرعة في القيادة. وقد تأثر بنظريات مجموعة من الامريكيين تطلق على نفسها اسم «الدافيديين» وكانت تخزن اسلحة ومواد غذائية وهي على قناعة بأن الحكومة الفدرالية تهدد حرياتها. واعتقد ماكفاي انه وجد خلاصه في الجيش الذي التقى فيه تيري نيكولاس الذي صنع معه قنبلة اوكلاهوما سيتي. ويرى ماكفاي نفسه بانه المدافع عن الدستور. وهو متعاطف مع الميليشيات، المجموعات الصغيرة المسلحة المعادية للسلطات الفدرالية. وماكفاي شغوف بالمطالعة ويقرأ بشكل خاص مجلات الجيش وكتب اليمين المتطرف. لكنه كان جندياً نموذجياً يتحلى بالصبر ويهتم بأدق التفاصيل وسرعان ما رقي الى رتبة سرجنت وسطع نجمه خلال حرب الخليج حيث تلقى نجمة برونزية مكافأة عن شجاعته. كان حلمه ان يصبح عنصراً في الوحدات الخاصة (كوماندوس) لكنه فشل في امتحانات الدخول وهو ما سرع، على حد قول المقربين منه، انحرافه. واثر خيبة امله ومرارته غادر ماكفاي الجيش وجاب البلاد من الشمال الى الجنوب لبيع اسلحة في المعارض المتخصصة وكان ينزل عند والده او نيكولاس او صديق اخر له مايكل فورتييه. وقد اقنعته ثلاثة احداث بضرورة بدء التحرك ضد السلطات الفدرالية: هجوم لقوات مكتب التحقيقات الفدرالي (اف. بي. اي) على احد اتباع طائفة «الدافيديين» في روبي بريدج اغسطس 1992، ثلاثة قتلى»، والهجوم على واكو ابريل 1993، الذي خلف عشرات القتلى حين هاجمت الشرطة مزرعة لهذه الطائفة، واقرار قانون برادي المتعلق بضبط الاسلحة النارية نوفمبر 1993.