فتح تصريح الرئيس المصري حسني مبارك لصحيفة «واشنطن بوست» الامريكية مؤخراً انه يعتزم اختيار نائب لرئيس الجمهورية الباب امام الكثير من التكهنات رغم ان الرئيس مبارك لم يلمح الى اي شخص او يحدد موعداً للتعيين. والمعروف ان منصب نائب الرئيس في مصر ظل خالياً لنحو عشرين سنة. نصوص الدستور المصري اجازت لرئيس الجمهورية ان يعين نائباً له او اكثر واعطته هذه النصوص ايضاً سلطة تحديد اختصاصهم واعفائهم من مناصبهم. وقد يكون هذا المنصب شرفياً طوال بقاء النائب فيه مالم يكلفه الرئيس بمهام او اختصاصات محددة ومع ذلك فان الدستور لم يلزم الرئيس بضرورة تعيين نائب له، وهكذا فان بقاء هذا المنصب خالياً على مدار عشرين سنة مضت ليس فيه ما يخالف نصوص الدستور ولكن السؤال الذي الحت به صحيفة «الواشنطن بوست» على الرئيس اكد على ان الرئيس عازم على تعيين نائب له. ولكن من هو هذا النائب.. هل هو عسكري ام يكون من السياسيين ام سيكون وجهاً جديداً؟ وهل يكون شاباً سياسياً ام عجوزاً من المخضرمين في اروقة السياسة المصرية الخارجية او الداخلية؟ ام قد يكون مفاجأة كما كان اختيار السادات لمبارك نفسه مفاجأة لكل الاوساط السياسية والدولية؟ اهم الاسماء التي طرحها الرأي العام المصري بمختلف اتجاهاته سواء في الصحف او المنتديات او على الانترنت وحتى في المقاهي انحصرت فيما يخص المدنيين في عمرو موسى وقتما كان وزيراً للخارجية اي قبل ان يصبح الامين العام للجامعة العربية، واحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب واسامة الباز المستشار السياسي لرئيس الجمهورية وطبعاً لاسباب يغلب عليها المجاملة رشح البعض جمال مبارك ابن الرئيس ليكون هو النائب الاحق بالنيابة لرئاسة الجمهورية الا ان الرئيس مبارك قطع الطريق على هؤلاء بأن رد ايضاً في نفس المقابلة بأن هذا لن يحدث وانه ليس هناك داع للمقارنة بين ظروف سوريا ومصر فلكل دولة ظروفها الخاصة بها والتي تحكم مثل هذه الخيارات وكان جمال مبارك على رأس قائمة المدنيين الذين ترددت اسماؤهم بقوة لتولي منصب النائب. اما العسكريون فجاء على رأسهم اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات والمشير حسين طنطاوي وزير الدفاع والفريق مجدي حتاتة رئيس الاركان. كما طرحت اسماء اخرى كثيرة كوزير التموين السابق الدكتور احمد جويلي والدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء السابق والدكتور مصطفى الفقي السفير بالخارجية والمشير ابو غزالة وزير الدفاع الاسبق، واللواء احمد رشدي وزير الداخلية الاسبق، وحتى اللواء عبدالسلام المحجوب محافظ الاسكندرية الحالي. شروط نائب رئيس الجمهورية نائب رئيس الجمهورية المزمع اختياره من قبل رئيس الجمهورية الذي خوله الدستور وحده هذا الحق سوف يكون مناطا به لعب ادوار هامة في هذه الفترة من تاريخ مصر وربما تمتد الى ما بعد انتهاء فترة حكم الرئيس مبارك، وستكون اهم مهامه متابعة الاعمال التنفيذية والاشراف على المهمات القومية الكبرى التي تسير في اتجاه تطوير الدولة ومنشآتها اضافة الى ما قد يكلفه به رئيس الجمهورية من مهام يقوم بها خارج الجمهورية او حتى داخلها والملفات الخاصة التي يحتاج رئيس الجمهورية اليها للوقوف على بعض المشاكل والازمات وهو رغم هذه الاختصاصات فانه بالتأكيد لن يحل محل رئيس الوزراء ولكن سيقوم بطبيعة الحال بالتنسيق معه في دراسة وتنفيذ الخطط الوطنية الكبرى او العاجلة ويكون من الطبيعي كذلك مشاركته في جلسات مجلس الوزراء ورفع التقارير الى رئيس الجمهورية. ان اختيار نائب رئيس الجمهورية الذي يعكف على دراسته الان الرئيس مبارك يفترض انه من الوسط السياسي والاقتصادي الحاكم في مصر الان ويكون فكره منسقاً الى حد بعيد مع فكر رئيس الجمهورية. وتبرز اهم المعالم او الصفات التي يجب ان تتوافر في نائب رئيس الجمهورية القادم. في ان يكون في المنطقة العمرية المناسبة بحيث لا يكون صغيراً جدا لا يقدر حجم المسئوليات الملقاة على عاتقه ولا ان يكون كبيراً جداً فلا يستطيع تحمل اعباء القيادة.. ولهذا فقد استبعد المحللون اسم عمرو موسى (67 سنة) رغم اجماع جميع الفئات عليه سواء اكانوا مثقفين او طبقات الشعب المختلفة او عسكريون او سياسيون او حتى حزبيون وحتى طلاب الجامعة الذين ايدوا في اكثر من استفتاء على اجهزة الانترنت انه اما «عمرو موسى يا بلاش غيره ما ينفعناش»، ولنفس السبب من المؤكد استبعاد احمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصري (70 سنة) وهكذا يخرج من الشوط الاول شخصيتان مدنيتان. اما الصفة الثانية التي يجب ان تتوافر في نائب رئيس الجمهورية ان تكون لديه قدرة على الالمام الواسع بملفات مصر الداخلية والخاجية وان تكون لديه القدرة على تحليل المواقف او تحليل بعض المشاكل والازمات وفقاً للصالح العام وللخط السياسي للدولة وفقاً لنظرة واقعية ومنصفة وان يكون شخصاً ذا طابع هادئ، غير انفعالي. ويرى بعض المراقبين والمحللين انه طبقاً لهذه التصورات فان منصب نائب الرئيس القادم هو بالتأكيد من نصيب العسكريين الذين يتميزون بهذه الصفات وكذلك الشخصيات الامنية الكبرى. يرى معظم المثقفين في مصر ان اختيار نائب رئيس الجمهورية من الاتجاه العسكري او المدنيين المشتغلين بالعمل السياسي سيان عندهم فلا فرق، ولكن الفارق يكمن في مدى ديمقراطية هذا الاختيار وهل يقتصر اختيار الرجل الذي قد يحكم مصر مستقبلاً على رأي واحد؟ وتستبعد الاوساط الحزبية ومنها الوفد بطبيعة الحال اي اختيار لنائب الرئيس المقبل من بين العسكريين ابناء ثورة يوليو والتي انحدر منها كل حكام مصر على مدار الخمسين سنة الماضية. ويرون كذلك ان نائب الرئيس لابد ان يكون ممثلاً لكل فئات الشعب واتجاهاته السياسية وان لا يكون منتمياً للحزب الوطني. ويأمل معظم المثقفين ان يكون نائب رئيس الجمهورية المقبل ذا شخصية متوازنة لا تفرق بين اتجاه واخر وان يكون ذا صفحة بيضاء سياسياً ومالياً وان يكون محل ثقة الرئيس والشعب في نفس الوقت ويتفق معظم هؤلاء المثقفين ومعهم الحزبين على ان شخصية عمرو موسى لاتزال هي انسب الشخصيات لتولي منصب نائب رئيس الجمهورية.