يراهن وزير التنمية الادارية فؤاد السعد على مشروعه في تحقيق الاصلاح الاداري المنشود بعد ان فشلت كل العهود والمحاولات السابقة على هذا الصعيد بدءاً من عملية «التطهير» التي قادها الرئيس الراحل شارل الحلو في عهده (1964 ـ 1970)، وصولاً الى فشل مماثل اصاب على ذلك الصعيد الحكومتين السابقتين برئاسة كل من سليم الحص ورفيق الحريري. كما خطت الادارة العامة اللبنانية خطوة متقدمة باعلان السعد عن مشروع رفعه الى مجلس الوزراء رفيق الحريري ويقتضي انشاء جهاز اداري يحمل اسم «وسيط الجمهورية اللبنانية». بدءاً نجد ان المشروع يقضي تطوير الانظمة وتحديث وسائل العمل وتفعيل عمل الموظفين وزيادة الانتاجية عند الموظف، ويهدف الى: تحديث الادارة بمعنى مكننتها وتجهيزها بشبكات المعلوماتية لكي تصبح قادرة على مواجهة القرن الحادي والعشرين، واعتماد الاساليب الحديثة لسير الادارة بالمفاهيم الجديدة، التي هي اقرب للتخطيط والابداع، بمعنى انه على الادارة الجديدة ان تكون مبدعة وخلاقة اكثر مما هي اداة تطبيق اعمى للقوانين، هذا هو صلب دور التنمية الادارية. والشق الاخر الاصلاحي بمفهوم «الثواب والعقاب» وهو الشق الذي عالجه الرئيس فؤاد شهاب في العام 1959 اجهزة الرقابة الضرورية لهذا الهدف. ولأن الاصلاح الاداري يقضي فقط بملاحقة موظف القطاع العام وفق ذلك المفهوم الشهابي عبر مؤسسات الرقابة وهيئات التفتيش، اي انه ناقص عما هو مطلوب فقد اثر السعد ان يطلق على وزارته اسم «وزارة التنمية الادارية»، لان الاصلاح ابعد من ان يكون مجرد فورات او مبادرات مؤقتة فهو مستمر ودائم وهادئ وخارج لعبة العملية الاعلامية المؤقتة والمضخمة والمرتجلة كما درجت العادة سابقاً. لذلك فهو بحاجة الى قرار سياسي يحضه ويمكنه من البقاء والاستمرار وعدم التراجع. وبذلك لايبقى الاصلاح عملاً كيدياً ومرتجلاً، وذات طابع انتقامي، ولذا ذهب الى الادراج عند اول هبة ريح. لقد ادركت الحكومة الحالية هذا الامر وضمنت عملية التنمية الادارية والاصلاح بيانها الوزاري. وترجمت الامر في خطوة حيوية اولى في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 25 يناير الماضي بالنسبة للاعلام الرسمي، وقد نفذها وزير الاعلام غازي العريضي الذي قال: باتت ضرورة تحقيق الاصلاح بالنسبة للحكومة مطلباً ضرورياً وماساً وملحاً، ولا يمكن التغاضي عنه وتأجيل تنفيذه، لانه اصبح مسألة حياة او موت بالنسبة للبلد. حسب ما ذكره السعد. مكافحة الفساد في هذا الاطار تدخل قضية الفساد الذي اشار الى استشرائه في لبنان تقرير صادر عن هيئة الامم المتحدة، لكن السعد يوضح قائلاً: في الواقع، وحسب ما فهمت، ان هذا التقرير ليس من فعل الامم المتحدة وان كانت هي مسئولة عنه، بل هو من مؤسسة تعمل لمكافحة الفساد، مركزها في فيينا ـ النمسا، وهي من المؤسسات المنتمية الى الامم المتحدة، ومن التي تتعاون معها، ولكنها ليست منظمة تابعة بشكل مباشر للامم المتحدة، وبالطبع فالمنظمة ككل مسئولية معنوياً، ولكن الخطأ ارتكب على مستوى هذه المؤسسة النمساوية التي مركزها في فيينا، وليس على مستوى الامم المتحدة كمؤسسة، ومؤسسة الامم المتحدة في لبنان اصدرت بياناً توضيحياً في هذا الموضوع يشرح عدم مسئوليتها عما ورد في التقرير من اسماء. ثم يشير الى ان الفساد تحولاً، على الساحتين المحلية او الدولية، الى مشكلة رئيسية تتهدد استقرار وامن المجتمعات من كل النواحي السياسية، اقتصادية، واجتماعية. ومع تنامي العلاقات بين الدول وتحول العالم الى سوق واحدة بفضل الاتفاقات الدولية والتطور المتسارع في تكنولوجيا الاتصالات، اتخذ الفساد ابعاداً تتخطى الحدود الاقليمية. ولهذا تحركت الامم المتحدة وبناء على طلب عدد من الدول الاعضاء، في محاولة لتقديم الدعم الفني لهذه الدول، عبر المركز الدولي للوقاية من الجريمة الذي يتميز بانه قاعدة مركزية لخبرات دولية في مكافحة الجريمة والقضاء الجزائي وكيفية اصلاح القوانين الجزائية. وكان لبنان في مقدمة الدول التي استجابت للبرنامج الذي اطلقه المركز الدولي للحد من الفساد، اذ وقعت الحكومة اللبنانية بمكتب وزير الدولة لشئون التنمية الادارية في اكتوبر من العام 2000 بروتوكول تعاون مع المركز، كما انشأت في الشهر ذاته «اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد» هيئة مستقلة اولتها مسئولية الاشراف على تنفيذ البروتوكول وما يتضمنه من نشاطات. وقد قام مكتب وزير التنمية الادارية بدور اساسي في مجال مكافحة الفساد، فكانت الورشة الاولى حول «الفساد وطرق مكافحته» في العام 1997، ثم قاد الحوار مع المركز الدولي للوقاية من الجريمة وشارك في اعداد واقرار البروتوكول المذكور، كما اقام بالتعاون مع المركز ورشة عمل في نوفمبر 1999 حول «طبيعة الفساد ووقعه على المستويين المالي والاداري «بمشاركة جهات رسمية محلية ودولية منها البنك الدولي ومنظمة الشفافية الدولية ومجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي». وفق تلك الاسس عزز السعد في الآونة الاخيرة اتصالاته مع كبار المسئولين اللبنانيين (الرئيسان: اميل لحود، ورفيق الحريري، والنائب انور الخليل)، واجرى محادثات مع نظيره السوري، والتقى بالممثل المقيم للأمم المتحدة في لبنان ايف دوسان، ووفوداً من الاتحاد الاوروبي، والنصدوق العربي للتنمية، فيما تناول الوزير العريضي استكمالاً للطروحات، خاصة بعد ان اجرى بنجاح اول عملية اصلاح اداري شاملة في وزارة الاعلام، وتمت المشاركة في ندوات لمكافحة الفساد الذي عقدته لجنته المختصة بمحاربته جلساتها الاولى في الاسابيع الاخيرة. تحققت الخطوات التالية على مستوى الوزارات والمؤسسات المعنية: جلس الوزراء حيث تم وضع دراسة شاملة تنظيمية وتمت اعادة النظر بها. مؤسسة المحفوظات الوطنية اذ تم وضع دراسة تنظيمية للمؤسسة اقترنت بمشروع مرسوم تنظيمي لها اودع رئاسة مجلس الوزراء اعددنا قانون المحفوظات الذي صدر عام 1998. وزارة التنمية الادارية: بدأ العمل على مشروع هيكلة الوزارة في العام الماضي. مجلس تنفيذ المشاريع الانشائية: تم وضع دراسة للمجلس وجرى اقتراح دمج مجلس المشاريع الانشائية والمشاريع الكبرى لمدينة بيروت لمجلس الانماء والاعمار اخذ بهذا الاقتراح وجرت الموافقة على مشروع المرسوم. ديوان المحاسبة ومجلس الخدمة المدنية: تجري حالياً ورشة عمل تنظيمية شاملة بالتعاون مع الخبراء الاوروبيين. تعاونية موظفي الدولة: تم وضع هيكلية تنظيمية لتعاونية موظفي الدولة جرت الموافقة على الدراسة وتم اعداد مشروع المرسوم التنظيمي للتعاونية الذي صدر عام 1998. المعهد الوطني للادارة سيبدأ العمل حديثاً على المشروع ضمن مشروع ءجزء. التفتيش المركزي: تجري حالياً ورشة عمل تنظيمية شاملة للتفتيش المركزي بالتعاون مع الخبراء الاوروبيين. ادارة الاحصاء المركزي: تم وضع دراسة تنظيمية حول ادارة الاحصاء المركزي. وزارة الخارجية والمغتربين، بانتظار طلب الوزارة اعادة نظر في الدراستين بعد دمج الوزارتين. وزارة الداخلية والبلديات: تم وضع دراسة تنظيمية لوزارة الشئون البلدية والقروية. وزارة المالية: لم تدرس هيكلية الوزارة باعتبار ان شركة اجنبية كانت تتولى الامر. وزارة الاشغال العامة والنقل: وضعت دراسة تنظيمية للمديرية العامة للطرق والمباني. وضعت دراسة تنظيمية للمديرية العامة للنقل والمديرية العامة للطيران المدني. تجاوبت الوزارة مع اقتراحنا لانشاء هيئة عامة للطيران المدني فاعدت مشروعاً بذلك. وزارة الصحة العامة: تم وضع هيكلية تنظيمية للوزارة واننا بانتظار رد الوزارة. وزارة الزراعة: تم وضع دراسة تنظيمية للوزارة واننا بانتظار رد الوزارة عليها. وزارة الاتصالات: لم تدرس هيكلية هذه الوزارة على اعتبار ان شركة اجنبية كانت تتولى ذلك. وزارة العمل: تم وضع دراسة تنظيمية للوزارة ستوضع بتصرف الخبراء الاجانب. المؤسسة الوطنية للاستخدام: اعدت دراسة تنظيمية للمؤسسة. وزارة الاعلام: تم وضع هيكلية تنظيمية للوزارة كما جرى اعداد مشروع قانون لاعادة تنظيم وزارة الاعلام جرى اقراره في اللجان النيابية ولم يصدر. مصلحة مياه بيروت: تم وضع دراسة تنظيمية بانتظار رد المصلحة على الاقتراحات. وزارة الثقافة: تم وضع دراسة تنظيمية للوزارة مع مشروع قانون اخذ الموافقة من مجلس الخدمة المدنية وادارة الابحاث والتوجيه حالياً ان يعاد النظر في المشروع من قبل الوزارة. وزارة البيئة: اقر مشروع القانون في المجلس النيابي والمرسوم التنظيمي لم يصدر بعد. وزارة المهجرين: لم تدرس هيكلية تنظيمية لوزارة. اعيد النظر مجدداً بالدراسة التي ستوضع بتصرف الخبراء الاوروبيين. وزارة الصناعة: تم وضع هيكلية تنظيمية لوزارة الصناعة بانتظار رد الوزارة على مقترحاتنا. مساهمات دولية وعربية وضمن الانشطة الخاصة التي يقوم بها الوزير السعد على ذلك الصعيد اجتماعه بالمديرة الاقليمية لبرنامج الامم المتحدة الانمائي ريما خلف الهنيدي يرافقها الممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في لبنان ايف دوسان، وتناول اللقاء التطوير الاداري. وعرض السعد النشاطات التي يقوم بها مكتب وزير الدولة لشئون التنمية بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي والبنك الدولي والاتحاد الاوروبي وباقي الدول المانحة والمشاريع المستقبلية المنوي درسها وتنفيذها، خصوصاً تلك العائدة للمشاريع الممولة من الصندوق العربي للتنمية والموجهة الى المؤسسات العامة تحديداً. وعرض المعوقات التي تحول دون تطبيق البرامج والمشاريع بصورة فعالة وكيفية تخطيها. وشدد على اهمية خطوة مجلس الوزراء بالموافقة على استراتيجية التنمية الادارية بعد ادخال التعديلات الملائمة عليها. وركز على اهمية قيام مكتبة خلال المرحلة المقبلة بالاعداد لمشروع يرمي الى استحداث ملاك لوظائف المعلوماتية بهدف استقطاب العناصر الكفوءة والاحتفاظ بها لتنشيط عمل وحدات المعلوماتية في كل وزارات الدولة وتحديث قواعد المعلومات وتسهيل الاجراءات بما يؤمن مصلحة المواطن. وابدت الهنيدي استعدادها لتقديم كل الدعم التقني وكل مساعدة لازمة لتذليل الصعوبات، وشددت على اهمية تفعيل التنسيق بين الدول والهيئات المانحة في ما يتعلق بالمشاريع التي تنفذها لتلافي اي ازدواجية بينها. وابرزت اهمية تبادل المعلومات والخبرات ما بين الدول العربية بهدف الاستفادة من تجارب كل منها في برنامج التنمية التي قطعت بها شوطاً مهماً. بعد اللقاء: «بحثنا في جهود التطوير الاداري التي تبذلها الوزارة والحكومة عموماً وسبل دعم برنامج الامم المتحدة الانمائي لهذه الجهود الكبيرة. هناك رؤية واضحة لخطوات العمل المستقبلية وهناك استراتيجيات كفيلة بتحقيق الاهداف من التطوير الاداري. ونحن مع برنامج الامم المتحدة الانمائي حريصون جداً على دعم هذه المبادرات، لأن اثارها ستنعكس ليس فقط على تطور اجهزة الدولة ولكن على صعيد تحقيق التنمية الشاملة وتحقيق الاهداف الاقتصادية والاجتماعية ككل. الصندوق العربي للتنمية والتقى السعد وفداً من الصندوق العربي للتنمية ضم: المستشار المالي الاول الدكتور خليفة ضو والمستشار الاقتصادي بدر مال الله، وتم خلال اللقاء البحث في القرض المقدم من الصندوق لتطوير وتأهيل الادارة اللبنانية. بعد اللقاء قال ضو: «بحثنا في مشروع التأهيل الاداري الذي يشرف عليه مكتب وزير الدول لشئون التنمية الادارية. ووجودنا هنا لمتابعة هذا المشروع وما تم تنفيذه منه والبرنامج الزمني لتنفيذ ما تبقى منه وادخاله بعض التعديلات على الجهات المستفيدة منه. يذكر ان قيمة القرض تبلغ حوالي 20 مليون دولار امريكي وهي مخصصة لتمويل مشاريع اعادة التأهيل الاداري للمؤسسات العامة والمصالح المستقلة من نظم معلومات وتجهيزات وتدريب تقني مساندة فنية، والمشاريع المنفذة هي: تزويد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بحاسوب مركزي، مكننة الارشيف في مرفأ بيروت مكننة التعويضات الصحية والاجتماعية في تعاونية موظفي الدولة، مكننة في الارشيف في مؤسسة المحفوظات الوطنية، اما المشاريع قيد التعاقد فهي: المخطط التوجيهي للضمان الاجتماعي، تدريب الموظفين في المؤسسات كافة، تأمين اجهزة طوبوغرافية للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني. اما المشاريع قيد التحضير فهي: نظام ارشيف متكامل للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، نظام مطابقة الموارد البشرية مع الفرص الوظيفية، ادارة مركزية لضبط وتوزيع المياه في مصلحة مياه بيروت، نظام محاسبة وجدولة دفع رواتب ومحاسبة للمؤسسات العامة. اما مشاريع مرحلة التقويم فهي: مكاتب الاستقبال، مشاريع التدريب المختلفة، مشروع مكننة مؤسسة اليسار، مشروع مكننة في مؤسسة البحوث العلمية الزراعية، مشروع توحيد معايير استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات من خلال مؤسسة المقاييس والمواصفات. الوسيط الجمهوري اللبناني فكرة «وسيط الجمهورية اللبنانية» قديمة في القوانين الادارية اللبنانية لكنها ظلت حتى الان مجرد حبر على ورق، وهي تنطلق من كون الجهاز الاداري عبر الحكومة بالغ التعقيد، حيث ان المواطن غالباً ما يشعر بأنه عاجز ومغلوب على امره، وهي تهدف الى: «المساعدة في حل النزاعات التي تنشأ بين المواطن والادارة وصولاً الى خدمة افضل وتفعيل الممارسة الديمقراطية وتتيح للمواطن تقديم مراجعة رجائية اخيرة طلباً لرفع الغبن او الظلم الذي يعتبر انه لحق به». ويؤكد الوزير السعد انالمشروع الذي اعده يأخذ بعين الاعتبار التجارب الدولية لكنه يقولبها في اطار محدد من المقاييس التي تعمل على اساسها الادارة اللبنانية. وحسب قوله فإن المشروع ينص في مادته الاولى على ان وسيط الجمهورية سلطة مستقلة تتلقى المراجعات التي يرفعها المواطنون، والناتجة من تعاطيهم مع ادارات الدولة المركزية الحصرية واللاحصرية والمؤسسات العامة، وضمن حدود عمله الوظيفي، لايتلقى الوسيط تعليمات من اي سلطة. وتمنع المادة الثانية ملاحقة وسيط الجمهورية او اعتقاله او سجنه او محاكمته بسبب آرائه او اعماله، ولا يمكن ان يترشح لأي منصب نيابي او بلدي. وفي المشروع اللبناني انه يحق لكل شخص طبيعي او معنوي ان يتقدم بمراجعة فردية الى وسيط الجمهورية تتناول قضية يعتبر ان الادارة المعنية لم تتصرف فيها طبقاً لمهمة الخدمة العامة، ويوجه الطلب الى احد النواب الذي يحوله بدوره الى وسيط الجمهورية كذلك يحق لأي عضو في مجلس النواب رفع قضية الى الوسيط. ويمكن رئيس مجلس النواب رفع قضية الى الوسيط. ويمكن رئيس مجلس النواب ايضاً ان يحول عليه اي طلب. وعملاً بالنموذج الفرنسي، يعين وسيط الجمهورية مندوبين له في المحافظات يعاونانه في توفير المعلومات اللازمة للمواطنين لتقديم المراجعات، ويساعدان في حل المشاكل العالقة في المحافظات. وبحسب المادة السابعة، يجب ان يسلك صاحب المراجعة كل الطرق الممكنة امام الادارات المختصة قبل اللجوء الى وسيط الجمهورية، وهذا الامر لا يسقط مهل المراجعة او الطعن امام السلطات القضائية. وتتولى الادارة ابلاغ الوسيط بما قامت به، اثر مراجعته لها. وفي حال لم يحصل على جواب مرض ضمن المهلة المحددة، يمكن ان ينشر الوسيط توصياته، كذلك تستطيع ان تنشر الادارة المعنية الجواب الذي اعطته. وتلزم المادتان 12 و 13 الوزراء والسلطات العامة تسهيل مهمة الوسيط وتفويض الموظفين الاجابة عن استدعاءاته واسئلته، ويفترض بهيئات الرقابة واجهزة التحقيق ان تقوم، ضمن صلاحياتها، بأعمال التحقيق التي يطلبها الوسيط. وفي الاطار عينه، يحق للوسيط ان يطلب من الوزير او السلطات المختصة اطلاعه على المستندات المتعلقة بالقضايا المرفوعة اليه باستثناء المواضيع السرية المتعلقة بالدفاع وامن الدولة والسياسة الخارجية. ويرفع الوسيط تقريراً سنوياً الى رئيس الجمهورية ومجلس النواب يخلص فيه نشاطاته. الى ذلك، تلحظ المادة 15 تخصيص اعتمادات ضرورية تخول الوسيط القيام بمهمته، في موازنة رئيس الجمهورية، وتخضع الحسابات لرقابة ديوان المحاسبة. ويعين الوسيط معاونية لولاية مساوية لولايته، ويخضعون للنظام العام للموظفين. ويحدد السعد ثلاث قضايا اساسية يتناولها ذلك الجهاز اي الوسيط اللبناني هي: الاعمال غير الشرعية، وتتركز الشكاوى في هذا المجال على مخالفات ادارة معينة عبر تجاوز الدستور او القانون او قرار صادر عن المحكمة او قانون دولي. سوء الادارة: وتشمل الشكاوى في هذا المجال التمييز العنصري، الديني، الجنسي، غياب الانتظام في العمل، الاستنسابية، تجاوز المهل المحددة، قلة الاحترام. خرق الدستور وعدم احترام حقوق الانسان يحقق الجهاز في الشكاوي المرفوعة ضد الادارة ويصدر توصيات ويسعى الى ان تتبنى الادارة المعنية توصياته. وفي معظم الحالات، يتقدم بالشكاوى شخص او مجموعة، وتتناول الشكاوى عموماً عملاً غير شرعي او قراراً صادراً عن وزير او مركز رسمي او جهاز، وتمس حقوق الشاكي او مصالحه. ويفترض بالشاكي ان يكون متضرراً من العملية الادارية التي يشكو منها، وفي بعض الدول يمكن ان يكون الشاكي غير مرتبط بالعملية الادارية التي يرفعها الى وسيط الجمهورية. كذلك، يمكن ان يبدأ الوسيط تحقيقاً في شكوى تتعلق بمسألة ادارية وقد يتحرك من دون تلقيه اي شكوى. وثمة اتجاه في الدول الغربية يقضي بالسماح له باتخاذ مبادرات في حالات عدة، وعلى الادارة الرسمية التي تخضع للتحقيق ان تتعاون مع المحققين، فتبرز المستندات والوثائق اللازمة. واذا اظهرت التحقيقات ان الشاكي محق، فيوصي وسيط الجمهورية المعنية باصلاح الوضع. صحيح ان الوزير او الادارة الرسمية ملزمين قانوناً تبني التوصيات، لكن على الحكومة ان تفعل ذلك بضغط سياسي. وفي حال عدم تطبيق ذلك، يرسل الجهاز تقريراً الى البرلمان. وثمة وسائل عدة للتحقيق في الشكاوى فبعض الدول يسمح بتقديم الشكاوى مباشرة الى وسيط الجمهورية، واخرى تفرض تقديمها بواسطة اعضاء البرلمان، على ان يرفعوها بدورهم الى الوسيط. والشكاوى تقدم عادة كتابة، وترفض الشكوى المجهولة الهوية. ولا يحمل الشاكي اي نفقات عموماً، باستثناء نيوزيلندا حيث يدفع مبلغاً زهيداً. وتخضع كل الادارات الرسمية للوسيط باستثناء حالات خاصة تتعلق بالمحاكم، رئاسة الدولة، القوى المسلحة، المخابرات. ومن غير الجائز ان يحقق في قضايا شخصية تتناول الخدمات المدنية بما فيها قضايا التقاعد، الترقية، التأديب، التوظيف، مسائل عالقة امام المحاكم. واذا تبين ان موظفاً رسمياً قام بتصرف غير ملائم يستوجب اتخاذ اجراءات تأديبية، يمكن ان يوصي الوسيط السلطة الادارية المعنية ببدء تحقيق تأديبي، واذا لزم تنفيذ عقوبة. واللافت في النموذج اللبناني، ايلاء النائب دوراً عبر اعطائه صلاحية تحويل الشكاوى على الوسيط. ولو ان هذه الصيغة معتمدة في دول عدة، الا انها تفرض ضوابط اكثر صرامة لدرء احتمالات التسييس. ومن الشروط الاساسية لنجاح جهاز مماثل انطلاقاً من النماذج عالمياً. تأمين الايرادات المالية اللازمة عبر تخصيص موازنة للجهاز استقلالية مالية. قيام جهاز مستقل عن الحكومة والادارات والمحاكم قانوناً، وتوفير الضمانات في التعيين والصرف ومنحه صلاحيات تعطيه قدرة على التحرك في معالجة الشكاوى. خلق وعي شعبي لشرح دور الجهاز ووظائفه. وعلى ضوء ذلك يأمل الوزير وكبار المسئولين اللبنانيين ان يشكل وسيط جمهورية مفتاحاً اساسياً للدخول الى عالم الاصلاح الاداري المنشود في البلاد بعد سلسلة من المحاولات غير المكتملة على هذا الصعيد، بدأت منذ مطلع الاستقلال الوطني عام 1943 حتى الان، وقد كادت ان تنتهي على طريقة الخطوة الناقصة.جدير ذكره ان اول وسيط للجمهورية انشأ في اسوج عام 1809، وحدد دوره بحماية المواطن وحرياته، كحقه في الحياة وحرية التحرك والتعبير والديانة. وسرعان ما انتشرت الفكرة في مختلف الاقطار الاوروبية، وقد ناقشها الوزير السعد مراراً في الآونة الاخيرة مع فريق عمل اوروبي متخصص افاده، على سبيل المثال لاالحصر، انه في جورجيا تلقي وسيط الجمهورية مئة الف شكوى تولى حلها، وعالج في فرنسا مع مندوبيه في المناطق اكثر من 45 الف ملف سنوياً. مصممون على الاصلاح وضمن ذلك الاطار يشدد الوزير السعد على ان القرار بالاصلاح الاداري اتخذ وهو حاسم. واعلن انه من دون اصلاح اداري جدي لا يمكن ان يكون هناك اصلاح سياسي واقتصادي. واعتبر ان مجلس الوزراء مصمم على اجراء اصلاح اداري وهو لن يتراجع عنه لان الوضع الاقتصادي لم يعد يحتمل. ولفت الى انه يبقى شهر من المهلة التي اعطيت للادارات لتقديم لوائح بالفائض. في لقاء مع الوزير السعد دار هذا الحديث: ـ ما هي الضغوطات والمتغيرات التي تدفع الدولة نحو اعادة تحديد دورها؟ ـ هناك ضغوط عدة تتلخص على المستوى الداخلي منها: عدم اراضى المواطن عن مستوى تأدية الخدمات. تضخم نفقات القطاع العام وعجز الموازنة. تفاقم الدين العام وضرورة معالجته. تقادم القوانين والانظمة. اما على المستوى الخارجي فقد تبين ان هذه الضغوطات والمتغيرات تتلخص بالتالي: اثار العولمة ثورة الاتصالات توصيات الدول والهيئات المانحة الوضع الامني الاقليمي وانعكاساته السلبية على الاقتصاد وعلى دور لبنان في المنطقة. ـ كيف تنظم العملية الاصلاحية التعاون والتنسيق والتكامل بين مختلف القطاعات؟ ـ يجب ان يسود بين الدولة والقطاعين الخاص والاهلي مناخ من التكامل والثقة المتبادلة والتعاون والشراكه في تأدية الخدمات للجمهور. ويجب ان تسود علاقة هذه القطاعات على ان تمارس الدولة وظيفة الرقابة المنظمة وان تقوم بدور (ضابط الايقاع). لذلك فقد اتخذنا التوصيات التالية: ضرورة تحديث القوانين والانظمة بما يساهم بايجاد مناخ ملائم يشجع على الاستثمارات الخاصة ويسهل ويختصر اجراءات المعاملات العائدة لها، كما يتوجب تعزيز فعالية القضاء لاسيما لجهة الاسراع بالبت بالدعاوى. ضرورة احتفاظ الدولة بالوظائف الاستراتيجية، لاسيما، الوظائف التي لها طابع سيادي، الوظيفة المنظمة، لاسيما تلك المتعلقة برسم السياسات العامة للقطاعات المختلفة وتحديد الاهداف وطريقة ووسائل تحقيقها، وتبعية الموارد والطاقات وحسن توزيعها، والوظائف المتعلقة بتأمين الحماية الاجتماعية، والخدمات الضرورية للموظفين والتي يحجم القطاع الخاص عن القيام بها، اما لعدم احتمال تحقيقها للربح، واما لعدم وجود مؤسسات خاصة يمكن ان تقوم بها. التشديد على ان الدور الجديد للدولة يتطلب اعتماد استراتيجية للتنمية والتطوير الاداريين يرتكز اساساً على جهاز اداري مصغر يتمتع بالدينامية والفعالية، ويحسن استقطاب العنصر البشري الكفؤ والمميز ويعمل على الاحتفاظ به، كشرط اساسي لنجاح القطاع العام في دوره الجديد لجهة ممارسة الوظائف الاستراتيجية المطلوبة منه. التأكيد على اهمية تعزيز اللاحصرية واللامركزية الادارية (البلديات لتمكينها من تأدية الخدمات وانجاز المعاملات للمواطنين بالجودة والسرعة اللازمة مما يسهل ويفعل المساءلة، واعطاء اللامركزية الادارية الصلاحيات والقدرات على تأمين وتعبئة الموارد اللازمة، لاسيما المالية منها، للقيام بالخدمات والاعباء المطلوبة منها. ضرورة التوسع في اشراك القطاع الخاص والقطاع الاهلي التطوعي في تقديم الخدمات للمواطن، حيث ترى الدولة ان انسحابها لمصلحة هذين القطاعين هو الاجدى في القيام بتأدية هذه الخدمات بأفضل السبل واقلها كلفة. الاقرار بأن للخصخصة نتائج اهمها: تحسين مستوى الخدمة ومواكبة التطور التكنولوجي، وتخفيف الاعباء المالية عن الدولة، وتأمين عائد مالي يمكن استعماله في تحريك وتحفيز الدورة الاقتصادية، الا انه يتوجب العمل على تجاوز بعض المحاذير السلبية التي قد تنجم عن الخصخصة، ومنها: زيادة بدل الخدمات، وازدياد البطالة الناجم عن تسريح الفائض من العاملين. التشديد على نجاح الخصخصة يتطلب جملة اجراءات وتدابير اهمها: قيام الدولة بحملة اعلامية مدروسة وموضوعية حول الخصخصة. التشديد على انشاء هيئات رقابية منظمة يتمتع اعضاؤها بالمؤهلات والكفاءات العلمية والحصانة الاخلاقية الضرورية لتولي الاشراف والرقابة على حسن سير المرافق التي جرى خصخصتها والتثبت من التزام المستثمر. ضرورة تزويد اجهزة الرقابة المركزية بالقدرات والموارد اللازمة اعمالاً لمبادئ المساءلة والشفافية. خطوات عملية ـ هل ستوضع هذه التوصيات موضع التنفيذ؟ ـ العالم اجمع يتجه نحو تقليص دور الدولة مع الاحتفاظ بصلاحية الرقابة وبالتعاطي بالشأن السياسي والاجتماعي مثل الخارجية، الدفاع، التربية والصحة. اما باقي الخدمات فتتجه نحو الخصخصة التي تعني تنازل الدولة عن قسم من دورها لمصلحة القطاع الخاص والقطاع الاهلي، لذلك فمن الطبيعي ان نأخذ الدولة بهذه التوصيات، ونحن نعتبر اننا تأخرنا في هذا الموضوع ومن المفروض ان نسرع اكثر. مجلس الوزراء اعطى مهلة معينة لتحديد الفائض في الوزارات وانتهت المهلة ولم ترفع لوائح بالفائضين سوى من وزارة الاعلام؟ ـ قال السعد: قضية وزارة الاعلام عولجت قبل البحث في موضوع الفائض بصورة عامة. وعندما طلب مجلس الوزراء من كل الادارات والمؤسسات ان تتقدم بلوائح بالفائض حدد مهلة ثلاثة اشهر بعد صدور مرسوم القرار. اذن المهلة التي تلت صدور القرار لم تنته بعد وقد مر منها نحو شهرين وتبقى شهر واحد، بعدها ستقدم جميع الادارات اللوائح المطلوبة. وفي الوقت نفسه طالبت رئاسة مجلس الوزراء من كل الادارات توزيع استمارات على الموظفين لتعبئتها وبذلك تتكون المعلومات المطلوبة. ـ اين اصبح موضوع الفائض في وزارة الاعلام؟ وهل لدى مجلس الخدمة المدنية الامكانات البشرية اللازمة للتعاطي مع المحالين اليه؟ ـ قانوناً تم تحويل الفائض الى مجلس الخدمة المدنية من تاريخ قرار مجلس الوزراء. اما عملياً وبما ان الجهاز المكلف في مجلس الخدمة المدنية التعاطي مع هذا الموضوع لم ينظم بعد، فان الفائض لايزال يتقاضى من وزارة الاعلام. وان الموضوع ينتظر عمل باقي الادارات لتحديد الفائضين وعندها تكون هناك معالجة عامة وشاملة. ويتم الانتهاء من تنظيم الجهاز ليكون حاضراً للقيام بالعمل اللازم. ـ اصطدم الوزراء السابقون بعقبات سياسية في موضوع الاصلاح، هل لمستم من خلال جولاتكم على المسئولين ان هناك وعداً بعدم تدخل السياسيين بالعملية؟ ـ ان مجلس الوزراء صمم على اجراء اصلاح اداري ووضعنا الاقتصادي لم يعد يسمح بالانتظار. من دون اصلاح اداري جدي لا يمكن ان يكون هناك اصلاح سياسي واقتصادي.. ان القرار بالاصلاح اتخذ وهو حاسم واعتقد ان مجلس الوزراء لن يتراجع عنه، من المؤكد ان هناك عقبات وصعوبات، ملف الاعلام عولج لانه كان ملفاً ساخناً. وتتم الان معالجة ملف «الميدل ايست» والمعالجة تتم في الفترة التي اعطيت لتقديم الاستمارات من جهة ولتقديم لوائح الفائضين. ـ نسأل السعد اخيراً: هل من مشاريع متنوعة تصب في خانة استكمال عمليات الاصلاح الاداري، فيجيب معدداً النقاط التالية في ورشة شاملة كما يقول: ـ تحديث وتطوير اجهزة الاقامة (مجلس الخدمة، وديوان المحاسبة، والتفتيش المركزي)، مساعدة الادارات والمؤسسات العامة في اعادة نظر شاملة في نصوصها وهيكليتها، اعداد دفتر الشروط لدرس احداث الهيئة المنظمة للاتصالات، مشروع بناء القدرات اللازمة في وزارة النقل، تفعيل الخدمات وانجاز المعاملات في وزارة العمل، ووزارة الاقتصاد، اعداد قانون عصري لحماية المستهلك، اعداد مشروع قانون سلسلة رتب ورواتب الاختصاصيين في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، اعداد نظام لتطوير الاداء في قطاع التكنولوجيا وعدد من الادارات والمؤسسات العامة، وشروع ربط الادارات العامة ببعضها البعض من خلال شبكة معلوماتية واسعة بدءاً من وزارة المال، مشاريع مكننة لوزارتي الخارجية والشئون الاجتماعية، ومجلس الخدمة، والتفتيش، وديوان المحاسبة.. وغيرها الكثير من المشاريع التي تشمل عشرات الوزارات والادارات العامة. بيروت ـ وليد زهر الدين ورانيا يونس: