قرار الحكومة اليمنية الغاء المعاهد الدينية مازال يثير الكثير من الجدل في مختلف الاوساط، وتتزايد التكهنات باحتمال تصاعد المواجهة بين تجمع الاصلاح الاسلامي الذي يسيطر على هذه المعاهد وحزب المؤتمر الشعبي الحاكم حين تبدأ الحكومة تنفيذ القرار. حول هذه القضية عقد مكتب «البيان» في صنعاء بالتعاون مع مركز دراسات المستقبل ندوة شارك فيها حمود هاشم الذارحي عضو الهيئة العليا للاصلاح ود. عبدالجليل القباطي رئيس الدائرة السياسية في حزب المؤتمر الشعبي وحسن زيد العضو القيادي في حزب «الحق» وسعيد ثابت الصحافي والباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لتجمع الاصلاح وعبدالله القباطي رئيس نقابة المهن التعليمية واحمد الشرعبي رئيس المركز العام للدراسات والبحوث والاصدار التابع للحزب الحاكم والكاتب السياسي محمد المقالح. بدأ الحديث حمود الذارحي بتقديم نبذة تعريفية عن تاريخ المعاهد الدينية وتطورها واهدافها، حيث شغل في السابق منصب الوكيل للهيئة العليا للمعاهد الدينية فقال: ان المدارس العلمية عبر التاريخ كان يغلب عليها طابع المجتهدين على مستوى عصره. وأحياناً يغلب عليها الطابع المذهبي لكن في الحصيلة كانت تسير نحو إخراج العديد من العلماء سواء على مستوى الساحة الإسلامية أو في النطاق المذهبي البعيد عن التعصب وكانت هناك الجمعية العلمية الكبرى في عدن التي ضمت علماء من شمال اليمن وجنوبه وكان هدف انشاء معاهد علمية وهو توحد المفاهيم في المجتمع وابعاده عن ثغرات الطائفية والمذهبية. وهذه هدف أساسي وبعد الثورة تحولت المعاهد العلمية تلك إلى معاهد تتبع وزارة التربية والتعليم ونشأت لها إدارة تسمى إدارة التعليم الديني وتولى رئاستها لفترة الشيخ عبد المجيد الزنداني ضمت عدداً من المدارس التي حولت إلى معاهد. ولكن مع طغيان التعليم العام ظلت شبه مجمدة بدون مستقبل يتعلم الطالب فيها ولا يحصل على شهادة. واستمر ذلك حتى بداية السبعينيات حين بدأ القاضي يحيى الفسيل يقترح على الرئيس عبد الرحمن الارياني أن القبائل التي دخلت في حرب مع الجمهورية لا زالت متمنعة عن ادخال التعليم العام، واقترح فتح معهد علمي يقبله رجال القبائل ويحول رأيهم من الملكية إلى الجمهورية ويفهم أن الجمهورية جاءت بالفكر الإسلامي المشير الذي يحمل معه الكتاب والسنة كبديل للصراع المذهبي والمناطقي وبهذا بدأ معه (مسور خولان) كأول معهد ونجح نجاحاً طيباً وبدأت المدارس التي كانت تابعة لوزارة التربية والمطالبة بضمها إلى رئاسة هيئة المعاهد التي انشئت حديثاً. واصبحت في حدود عشرة إلى خمسة عشر معهداً هذه المعاهد ظلت في أخذ ورد في علاقتها مع وزارة التربية والتعليم حتى تولى د.عبد الكريم الايراني مسئولية وزارة التربية فاصدر لها شهادات باسم المعاهد الدينية. هذه الشهادات رفضت واتهمت بأنها استعمارية تقسم الناس الى متدينين وغير متدينين. ـ ربما كانوا يقصدون التعليم الشرعي؟ ـ لا كان المفهوم ان هناك شهادة دينية واخرى غير دينية، ولو اطلق عليها اسم شهادة التعليم الشرعي لقبلوا ذلك. وقد حسم وزير التربية والتعليم هذا الامر بأن قال: زيد المهندس المتفقه في الدين والطيار المتفقه خذوا من التعليم العام مناهج الرياضيات والفيزياء وضعوا في مناهج التربية الإسلامية واللغة العربية ما شئتم. وبناء على هذا فإن الوزارة تمنح طلاب المعاهد الشهادات المعترف بها في مراحل التعليم العام وبالتالي لا توجد اشكالية قلنا لكن الغرض من إنشاء المعاهد تزويد المجتمع بالعلماء الشرعيين الذين يتناقصون يوماً بعد يوم فقال لدي الحل اجعلوا التخصص في المرحلة الثانوية. إذا كان في التعليم العام قسمان علمي وأدبي ففي المعاهد ضعو تخصصاً ثالثاً اجعلوا قسماً للعلوم الشرعية وهناك انتشرت المعاهد انتشاراً كبيراً وعلى اثر ذلك بدأت المؤامرة الأولى من قبل رواسب الاستعمار والاستبداد وشنوا عليها حملة قالوا أن المناهج وهابية وما قالوا هذا الكلام إلا وقد عقد المؤتمر العام الأول لمناهج التعليم. وحضر حفل اختتامه الدكتور عبد الكريم الارياني الذي وصف ذلك المؤتمر بأنه يوم ديمقراطية التعليم. وقد رد على تلك الشبهة بان هذه المناهج تهدف إلى غرس الاتجاه وكسب المعلومات. بعد ذلك جاءوا بشبهة ميزانية المعاهد انها تأتي من دول خارجية فجيء لهم بأمر من وزارة المالية أنها من الميزانية العامة للدولة. فقالوا بأنها تدرس منذ مراحل التعليم الأولى واقترحوا أن يكون ذلك بعد المرحلة الأساسية أو الثانوية. فقيل لهم أن الازهر قد حاول تطوير نظام التعليم فيه من المرحلة الثانوية نسخ التعليم فيه فعاد الأزهر إلى المعاهد الابتدائية الأزهرية. بموجب هذا شكلت لجنة من عدد من الوزراء فأوصوا بتوحيد المعاهد المتابعة للمدارس بالمعاهد التي كانت تتبع الهيئة العليا للمعاهد التي انشأها الرئيس إبراهيم الحمدي وقد صدر قرار التوحيد في عام 1982م. ـ كم كان عددها في ذلك الوقت؟ ـ بحدود خمسين إلى ستين معهداً في شمال اليمن، بعدها توسعت في المناطق المحاذية لخطوط التماس بين شطري البلاد وجاءت طلبات من الناس بتحويل المدارس إلى معاهد، لكن في عام 84 وتحديداً المؤتمر العام الثاني لحزب المؤتمر الشعبي بالحاكم كانت هناك أول مطالبة علنية بتوحيد التعليم ودمج المعاهد في وزارة التربية والتعليم، انتقلت المسألة بعد المصالحة في الجهة الوطنية التي كانت تقاتل النظام في وسط البلاد هذه المجاميع التي احتواها المؤتمر بدأت تتكتل لتشكل ضغطاً للمطالبة بإغلاق المعاهد، هذه المجاميع لديها ثأر مع المعاهد سواء من الناحية الفكرية أو السياسية. ـ لماذا لا تقول أن السلطة اقتنعت حينها أنه لا جدوى من استنفاد المعاهد بعد استنفاد غرضها في المواجهة السياسية مع الجبهة الوطنية؟ ـ لا مانع فقد يكون للسلطة هذا التوجه ولكن بدأت الضغط مرة أخرى وصادفت رغبة أو شبه رغبة لدى السلطة وبدأت الضغط والمطالبة بالتوحيد ما هي الوسيلة. وفي نفس قانون توحيد المعاهد نص آخر يتشكل بموجبه المجلس الأعلى للمناهج. المشكلة أن المجلس عمل برئاسة وزير التربية وكان حينها الدكتور حسين العمري الذي حوله بناء على رغبة من السلطة من إشراف واقرار المناهج ومراجعتها إلى توحيد المناهج بين المدارس والمعاهد. النصوص تقول مراجعة المناهج لا توحيدها. هذا المشروع اقترح بدعم من وكالة التنمية الامريكية والبنك الدولي وهنا وجد صراع شديد. تمت الأمور بهذه الصورة وجاءت الاحتجاجات من مختلف المناطق وبناء على ذلك وبعد اصرار وزير التربية وعلى موقفه وإصداره توجيهاً بإلغاء مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية من المعاهد واستبدالها بما يدرس في المدارس العامة ولذلك اصدر الرئيس علي عبد الله صالح قراراً بعزل وزير التربية ورئيس هيئة المعاهد وعين رئيساً جديداً للهيئة هو القاضي أحمد الحجري ومحمد الجايفي وزير اً للتربية ومرت الأمور بهدوء. حملة شرسة جاءت الوحدة وبدأت بطرح قانون التعليم العام بدلاً عن القانون الشطري وبدأ المتضررون (الحزب الاشتراكي وانصاره) حملة شرسة على هذه المؤسسة التي تحمل الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل داخل البرلمان والقانون صودق عليه بالمخالفة وانقسم المؤتمر الشعبي إلى قسمين بين مؤيد ومعارض وصدر القانون بصورة غير دستورية والرئيس لم يصدره وتأخر وتجاوزته قوانين أخرى. مثل قانون الجامعات بغض النظر عما حدت هذا منجز وهذه مؤسسة لها ثلاثون عاماً ما خرجت متعصباً واحداً ولا انفعالياً. طوال هذه السنوات لم تجد ازدواجية أو أي تعارض بين المعاهد والتعليم العام. لاتوجد مشكلة ولا شكوى. المسألة مماحكات سياسية واعتبرتها رداً حين قال امين عام الإصلاح أن التحالف الاستراتيجي المؤتمر نكتة سياسية أو أنها ثأر لنتائج الانتخابات من اجل تقارير ضيقة الافق. فمن فشل من مرشحي المؤتمر يحمل المعاهد مسئولية هذا الفشل مع أن الإصلاح نجح في اماكن لاتوجد بها معاهد. المسألة كـ «لفته» سياسية ليست صادرة عن مؤتمر تعليمي. ـ كم عدد المعاهد وعدد طلابها حالياً؟ ـ اظن ان عددها ما يقارب الالف معهد وعدد طلابها بحدود ستمئة الف طالب. الميزانية ليست المشكلة فهي تصدر عن وزارة المالية. ـ 13 ملياراً ونصف في العام؟ ـ ليكن.. الحاجة الى المعاهد ـ نسأل الموجه التربوي الاستاذ حسن زيد ما اذا كانت هناك حاجة ملحة للمعاهد الدينية؟ ـ اولاً اسجل اعجابي بقدرة الاستاذ الذارحي على الدفاع عن اي قضية حتى لو كانت خاسرة. واسجل ايضاً ان موقعي من المعاهد سابق لالتزامي لأي حزب بناء على مسئوليتي كموجه تربوي. من الناحية السلوكية كل شخص او كل فئة ستقيم سلوك طلبة المعاهد وفق ما تخشى منه او ما تريد ان تضع. ان المعاهد لا تخرج فقيهاً ولاتخرج طالباً اكاديمياً من الناحية الفقهية الشرعية واختلف مع ماطرحه الذارحي فهي تخرج متعصباً لما يعتقد انه الاسلام وفق الكتاب والسنة فمجرد الادعاء لهذه المعاهد انها تلتزم المنهج الاسلامي البعيد عن المذهبية والتعصب معنى ذلك ان الاخرين ليسوا من الاسلام وانما هذه مذاهب تتعبد الرجال ولاتلتزم الدليل. ومنهج المعاهد وطلابها هو الاسلام فأي مخالف لما يقرأه سيكون مخالفاً للاسلام اي مخالفة مهما كانت حتى وان كانت من شيخ فاضل ورع كمحمد المنصور الفقيه الزيدي او اسد الله حمزة الفقيه الحنفي. ان الحديث عن عدم وجود مشاكل هذا مجرد ادعاء لأن المشاكل موجودة والتفكير موجود. فقط القتل هو الذي لم يقع بعد. لأن هناك توازناً عسكرياً بين المواطنين. ولو استمر هذا الوضع واختل التوازن ستحدث كوارث بالفعل. ان احساس طالب المعهد بأنه يتميز سلوكاً يولد لديه الاعتقاد بأن الاخرين على نقيضه. وكان الصراع في الاصل يتمثل في الزعم بأن ثقافة المعاهد هي نقيض الثقافة العامة وانها ثقافة بديلة للمذهبية والطائفية، متى عاشت اليمن صراعاً مذهبياً قبل وجود المعاهد؟ ـ اذن لماذا لا يكونون مذهباً؟ ـ لو قبلوا أن يطلقوا على انفسهم انهم مذهب لقبلوا بالآخرين لكنهم يطرحون انفسهم على انهم الإسلام ومن يلتزمون الدليل الراجح ويعملون بالكتاب والسنة وأن الاخرين مخالفون لهم. سأعطي مثلاً مناهج المعاهد هناك هامش على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم القائل «ما تزال امتي بخير ما أن عجلوا الفطور وأخروا السحور» هذا الهامش يساوي بين الزيدية واليهود لأن الزيدية يتحرون الوقت هذه كتابة تحريضية والمسألة الآن هي مسألة وقت وقدرة وهناك درس في كتاب الفقه يوحي بان الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية يبطل الصلاة. العقلية أو الروح التي نقل بها الأخ حمود الذارحي طريقة حواره مع معارضي المعاهد توحي بان انا وما امثله هو الموافقة للرسول والعكس مخالف. الآخر مذهبي وحليف للعلمانيين حتى وان كان اكثر تقوى مما امثله انا. محمد المنصور واسد الله حمزة وابراهيم بن عقيل اصدروا فتوى مع اخرين طالبوا بتوحيد السلم التعليمي وليس لهم علاقة بالحزب الاشتراكي والان اكثرهم قد لقي الله. لكنهم كانوا يستشعرون خطر المعاهد وباستثناء القاضي يحيى الفسيل فإن المؤسسين للمعاهد حزبيون متعصبون جهلة بالفقه الإسلامي. ـ هل يمكن الاستدلال من أن مبررات وجود المعاهد هو مواجهة التعليم المذهبي الصوفي في حضرموت والسلفي في صعدة والزيدي في صنعاء؟ ظروف النشأة اجاب الاستاذ احمد الشرعبي: ـ الحديث عن ظروف النشأة له اهميته وربما يكون محل اهتمام الباحثين والدارسين، لكن في الظرف الراهن اعتقد ان الاولوية لما يتعلق بقرار دمج التعليم. وهو في تقديري ليس قراراً سياسياً وينسجم مع الشرعية الدستورية الملزمة تطبيق القوانين التي صارت في حكم النافذة ونحن كمركز دراسات نأسف أن تهمل القوانين ويأتي ظروف استبعادها لأسباب سياسية تحمل الناس على التشكيك وأخذ انطباعات غير إيجابية تجاه قضايا أو قرارات يفترض أن نظن بها إيجاباً جاءت مع الأهداف الحقيقية التي تخدم مصلحة اليمن العليا. ففي تقديري أن المعاهد ارتبطت بظروف غير طبيعية وأنشئت أيضاً باعتراف الأستاذ حمود في ظل مواصفات شطرية ومثلت بهذا المعنى الذي يقوله جزءاً من آليات الصراع الشطري ولا أدري إذا ما كان لأي قوة سياسية مراهنات على استمرار ضبط الصراع أو إعادته أو اجتراره من جديد بحيث نحتفظ بأدواته أم أننا نعيش فعلاً مرحلة الوحدة بأدوات وحدوية وبوسائل وحدودية وبمناهج تقتضيها الوحدة والمصير المستقبلي الذي ننشده للوطن. طبعاً الأستاذ حمود يؤصل للمعاهد إلى ما قبل الثورة وأنا أعتقد أن تجييش الثورة والزمن والتاريخ والعلماء لصالح الإصلاح مسألة غير مقبولة وهناك من العلماء ومن المجتهدين من تميز فيهم لكن أن يبعث باستمارات الإصلاح إلى العلماء وكأن المعاهد هذه فيها الثورة لا. لا نتحدث عن القضايا بما تمثله بمضمونها الراهن بدون اضرار ودون أن نقحم الأحياء والأموات الذين لهم دور أو ليس لهم دور في القضايا. طبعاً في ظروف السبعينيات عندما انشئت المعاهد فعلياً وأنا استشهد ليس بما عندي ولكن بما قاله الأستاذ حمود في تلك الفترة فإننا سوف نربطها بانتشار المحاكم المستعجلة وكثير من التداعيات الخطرة التي ارتبطت بالسبعينيات ولا تزال آثارها ماثلة إلى الآن وستظل ماثلة وعالقة في الذهن فيما تشكله من فجائع ومن خسارات خطيرة وأنا أعرف ويعلم الله أني تحدثت عن توحيد المعاهد في عام 1983م مع الأخ رئيس الجمهورية وكان الأخ محمد زاهر وهو موجود هو الذي تصدى لي واعتبر أن هذه دعوة تخريبية في تلك الأثناء كانت المجاهرة والنطق: مسألة مخرب أو تخريب تهمة كبيرة وحينها كنت حديث عهد على ضيافة الأستاذ (محمد اليدومي) (إشارة إلى الوظيفة السابقة لأمين الإصلاح حين كان ضابط مخابرات) لكن انا أريد أن أقول بأن المعاهد تمثل جزءاً من اليمن بسيئاته وحسناته وأبناؤها هم أبناء اليمن والذي أنشأها يمني والقرار الذي جاءت بموجبه يمني كما هو الحال بالنسبة للمدارس أو للتعليم العالي هل نقبل أن يستمر هذا الصراع بين اليمنيين؟ فإذا كان فيهم خير فلماذا لا يناضلون مثل الآخرين لتعميمه على المدارس في التعليم العام؟ إذا كان لديهم نفع لايخصهم وليس أمراً حزبياً فلماذا لايجاهدون مثلما يجاهد الآخرون من اجل أن ينشروا فضائلهم وأن يعمموا على سواهم لأن المؤمن يحب لأخيه ما يجب لنفسه. إذا كان لديهم ما يحتفظون به لأنفسهم ويريدون أن يستأثروا به ويستبعدون الآخرين فنحن أحرص عليهم منهم لا أظن أننا من الحماقة بحيث نستدعي غضب تيار لديه من الدوافع لكي يهدد حياة وسلامة المختلف معه. لسنا بحاجة إلى مثل هذا نحن بحاجة فقط إلى أن نعينهم على استرشاد مصلحتهم وعلى أن تكون مصلحتهم مرتبطة أيضاً بنفع للآخرين بمن فيهم نحن فإن كان لديهم خير فيعلمون. وأنا في تصوري وهنا أنطق باسم المركز وليس باسم المؤتمر الشعبي أن الانتخابات المحلية الأخيرة عكست مخاطر أو على الأقل أوحت بمخاطر ربما تهدد اليمن برمتها وتهدد الديمقراطية وتهددنا جميعاً إ ذا استمر الصمت عليها وأنا أتمنى على الإصلاح وأتمنى على الأستاذ حمود أن لا يفهموا أن أي تراجع من السلطة بأنه حسن نية تجاههم وأي تراجع عن القرار لو حدث أعتقد أن هذا لا يخدم الإصلاح ولا يخدم اليمن لأن للمسألة تداعيات. سوف تنمو مع هذا التراجع وسوف يضطر الناس إلى أن يتواجهوا في المرات القادمة ولكن بصورة اكثر ضراً وأكثر كارثية ولو تداركوا الأمر الآن لكان افضل لليمن وأفضل للإصلاح بعشرات المرات وأفضل أيضاً للسلطة التي ترعى كل الأطراف بما في ذلك الإصلاح الطرف المستفيد الأول من السلطة والطرف المشارك بالرأي والمشورة والإسناد والدعم والمباركة والتأييد في كل توجهات السلطة وهو اليوم يقف الى جانبي وكأنما انا السلطة وهو المعارضة. حدود الخطر ـ الى اي حد وصلت مخاطر المعاهد لنبحث عن وضع حد لها؟ ـ الشرعبي: لقد وصلت مخاطر المعاهد الى درجة انها تجاوزت النوع المطلوب، وإذا كانوا يرون ان المعاهد تمثل نوعاً من العلماء القدوة والتقاة فهؤلاء ما يعبر عنهم بطائفة والطائفة من خمس إلى عشر وليسوا من مئة ألف إلى خمسمئة ألف. ـ حمود الذارحي: ثمانية عشرة مليون. ـ الشرعبي : الطائفة محددة ولنرجع إلى اللغة وتأويلاتها وتفسيراتها ونرى كم هي الطائفة أما أن يجيش وتضع حزباً وتضع معها عقيدة أنه متميز ومتفرد ويدعي لنفسه ما ينكره على الآخرين وبالذات في مجتمع مسلم وفي جانب عقيدي. ـ أنت تحدثت عن إمكانية التنفيذ مامدى إمكانية التنفيذ؟ ـ إمكانية التنفيذ إذا وجدت فمن القيادة السياسية ومن التجمع اليمني للإ صلاح ومن كل القوى الخيرة الحريصة على مستقبل اليمن هذا القرار الذي جاء الآن بدمج المعاهد مع مدارس التعليم العام يمثل يقظة وطنية لا بد من أن نحترمها وأن نقف إلى جانبها ـ فارس: ولماذا تأخرت؟ ـ التأخير كان لدواعي سياسية وأملته مخاوف ربما كان بعضه صحيحاً وبعضها خطأ. وأقول واعترف كمركز دراسات أن النتائج الانتخابية بأن كشفت أن الإصلاح لديه في كل مركز مليشيات عسكرية خاصة تخرج من المعاهد فإذا لم نستشعر اليوم المخاطر فمتى سنستشعرها والانتخابات كطابع سلمي وتداول سلمي هل هناك مايسيء إليها؟ الذي أساء إليها هو أن تستفز الدولة وأن تخرج كدولة في مواجهة دورها أن تنسى أنك حزب في مواجهة حزب ولو تركت نفسك بحجم حزب أنك صاحب حجة ويكون الناس متعاطفين معك لكن أن تخرج بمليشيات وبعساكر وبقوات وتنشرها على طول وعرض الساحة ولا تريد من الناس أن يتحسسوا خطورة وضع سكتوا عنه وغفلوا لفترات سابقة.. ظروف النشأة حسبما أبداها الأستاذ حمود واضح أنها نشأة إلى حد ما ذات طابع سياسي ولقد قلنا أن في عام 1982م كان عدد المعاهد 50 معهداً فلاحظ من 1982م عندما كانت الظروف السياسية تتحكم فكانت هذه المعاهد مقابل مدارس النجمة الحمراء وفي عام 1992م أصبحت 1200 معهد فخلال العشر السنوات التي تكون فيها المؤتمر الشعبي كمظلة وبعد أن فتح الحوار ما بين القوى السياسية وبجراءة الرئيس علي عبد الله صالح الذي طلب من القوى السياسية بدل من أن تمارس نشاطاً سرياً في الأقبية تخرج إلى الوضوح وبدأ التوجه الديمقراطي والتعددية وبوجود حزب استطاع أن يرقي بوسائله ونشاطه وأجهزته قفز الرقم من 50 معهداً إلى 1200 معهد وبحوالي عشرين ضعفاً خلال العشر سنوات التي كانت الأمور فيها قد هدأت على صعيد الصراع السياسي ففي عام 1982م بدأ الحوار بين الشمال والجنوب بعد قيام المؤتمر الشعبي العام وصدور الميثاق الوطني ووجود توجه واضح من كلا الطرفين إلى ما يقال بين قوسين «المباراة السلمية». ليس هناك أي خلاف من أن هذا التضخم الكبير للمعاهد كان بالأساس نشاطاً حزبياً واضحاً وهذا الذي جعل من هذه القضية حادة إلى درجة كبيرة جداً إلى درجة أن أحد أعضاء الكتلة النيابية للإصلاح يصرح أنه في وقت الحرب والشداد لا تقف إلا القوات المسلحة والمعاهد العلمية وهو بذلك يعطي المعاهد دور المليشيات وهذا الكلام طرح بوضوح داخل قبة البرلمان وأنا أرى أن هذه جرأة وشجاعة نادرة من أحد نواب الاصلاح أن يقول جاء وقت الحسم في هذه القضية. هذا القرار أرجو أن لا يخرج عن سياقه وواضح جداً أن الاستاذ حمود الذارحي يمكن يوافق أن المؤتمر الشعبي العام ولو عدنا إلى كل الوثائق التي صدرت في حينها كان هناك قلق من مستويات التعليم ومخرجات التعليم مخرجات التعليم في اليمن على صعيد التعليم العام ومدخلاته هي مخرجات للتعليم العالي وأنا أستاذ في الجامعة ونعرف بأنه بقدر قوة هذه المخرجات الآتية من التعليم العام يكون التعليم العالي قوياً واذا كانت ضعيفة العكس وكل سنة بعد سنة التعليم يتدهور بما فيه المعاهد أو المدارس وهذه هي القضية المحورية فيما يخص قضية التربية والقلق في هذا الجانب أنه سيكون لدينا هذا العام أربعين ألف خريج عاطل وهؤلاء مخرجات من كل المؤسسات التعليمية خرجوا من المعاهد العلمية أو التعليم العام ودخلوا الجامعات وأصبحوا في النهاية لا يجدون عملاً رغم وجود فرص العمل لأن هؤلاء مخرجات ضعيفة غير قادرة على مقابلة السوق سواء كانوا من كليات تطبيقية علمية مثل الطب والهندسة أو من كليات نظرية كالشريعة والقانون. وبالتالي بدل أن كان التعليم وسيلة من وسائل التنمية ومرتكز أساس للتنمية أصبح عبئاً على التنمية. مخرجات تخرج إلى الشارع والخوف كل الخوف أن هذه المخرجات تصبح قنبلة موقوته قد تفجر الأمن الاجتماعي داخل البلد فعندما يكون هناك أربعون ألف خريج عام 1999م وبدون أعمال والواحد قضى عمراً طويلاً في الدراسة وهو خارج بوهم أنه متخرج من كلية الشريعة أو كلية آداب أو حقوق ولا يجدون عملاً هؤلاء الناس مستعدون للتحالف مع الشيطان وستصل الأمور إلى ما وصلت إليه مقدمات السلفيين والتكفير والهجرة في مصر وحماس والجبهة الإسلامية وجبهة الانقاذ داخل الجزائر فموضوع التعليم وتخلف التعليم موضوع تطرق إليه العرب ونبهوا إلى وضع اليمن مؤتمر الفكر العربي في الأردن 1982م اشار إلى ان أوضاع التعليم في اليمن يمكن تداركها لكن للأسف فمخرجات التعليم ظلت في تدهور من كلا الجهازين المعاهد والتعليم العام وتوحيد التعليم الأساسي والتمهيدي ورياض الأطفال هو لب المشكلة لكننا ندور في قضايا ومماحكات سياسية الوطن يعاني مشكلة ضخامة المخرجات التي يجب أن نجابهها قضية القرار هل توقيته سياسي؟ القانون منذ صدوره عام 1993م ظل ينفذ بشكل تدريجي وفي 1993م كان الاشتراكيون وعلى رأس الحكومة أبو بكر العطاس ونسوا موضوع توحيد التعليم نهائياً لأنه تمت مقايضة في حينها والإصلاح كان له سبعة وزراء ونائب رئيس وزراء وتمت المقايضة بأن لا ينطبق قانون التعليم مقابل استمرار مصنع البيرة «صيرة» لكن بعد الحرب بدأ القانون يطبق. المعاهد لم يزد عددها منذ عام 1992م إلا في ظل الصراع والناس تتقاتل من أجل تحويل مدرسة إلى معهد أو العكس لكن النمو الأساسي هو ما بين عام 1982م وعام 1992م. وفي عام 1997م عندما قبل الأخوة في الإصلاح المشاركة في حكومة إئتلافية طرح موضوع الميزانية للمعاهد العلمية لأنها كانت تنزل في الموازنة العامة للدولة وفي باب منفصل لوحدها وليست ضمن موازنة التربية والتعليم وبعد انتخابات 1997م ضمت ميزانية المعاهد إلى ميزانية التربية والتعليم يعني القانون ظل ينفذ بالتدريج فبعد وصول حكومة المؤتمر بدأ القانون يطبق جزائياً لم يكن قبل ذلك ليس لوزير التربية والتعليم أي صلاحية على ميزانية المعاهد العلمية وبالتالي أصبح هو الذي يوقع على شيك الصرف. فيما يخص المناهج بدأ توحيدها من العام الماضي وهي من صف اول إلى صف سادس موحدة على مدى السنتين الماضيتين وفي هذه السنة سيتوحد الصف السابع والثامن والتاسع وبكل المواد واشترك الموجهون والمدرسون في المعاهد العلمية في وضع هذه المناهج الموحدة وعلى مدار السنتين الماضيتين ونسبة المشاركة للمدرسين في معاهد الصيف الماضي بلغت 95% بلغت أكثر من الآخرين في الدورات التدريبية في هذا المجال مابقى في الحقيقة سوى الازدواجية المالية والإدارية والفنية ومشكلة الـ14 مليار ريال وطلاب المعاهد لايزيدون على 300 ألف طالب وطالبة يصرف عليهم 14 ملياراً وموازنة التعليم العام لا تزيد على 84 مليار ريال وعندما تحسب 116 ملياراً داخل فيها التعليم الفني والتعليم العالي وإذا ما وجدنا أن طلاب المعاهد لا يزيدون على 8% من الطلاب لكنهم يستلمون 17% من الموازنة العامة للتعليم من هنا تكون سبعة مليارات في الداخل وسبعة مليارات في الخارج وكما أشار قبل قليل الأستاذ حمود أن موازنة التعليم هي 116 مليار ريال من اجمالي الموازنة العامة التي تبلغ 520 ملياراً وهي تمثل 22% من اجمالي الموازنة هذا مبلغ ضخم جداً وقليل جداً من الدول تتجاوز هذا الرقم. لكن للأسف، لمخرجات للتعليم ضعيفة وليس هناك كفاءة في إدارة هذه الأموال الضخمة. وعندما يتكلمون عن الأزهر له وضع خاص وهو موجود في بلد فيه وهناك مدارس دينية للأزهر مقابل مدارس الأقباط وهذه هي الخصوصية لكن الخصوصيات الباقية في الشام وهي عبارة عن تعليم أهلي والاستثمار متعلق بقضية التنمية واليمن أنجزت كثيراً من الأشياء منها تحقيق الوحدة وأنجزنا قيام الديمقراطية يعني بداية وآخرها قضية الانتخابات المحلية وحلت مشكلة الحدود وأنا الآن بموضوع أساسي وهو خطر يهدد اليمن وليس الوحدة الوطنية فقط والأهم في قضية التنمية هو التسلح بالمعرفة والنظرية الاقتصادية الكلاسيكية التي كانت تقول أن الاقتصاد فقط يقوم على ثلاثة أسس هي الإنسان ورأس المال والأرض، ضاعت الآن أصبحت المعرفة أهم عنصر ولا يمكن أن تتم التنمية بدون معارف وطلابنا يتلقون علوماً بعيدة عن العلوم العصرية فيما يخص مناهج اللغة العربية و مناهج التربية الإسلامية لتتوحد هذه المناهج وليس هناك خلاف فهي موحدة الآن قضيتنا هي قضية التعليم برمته وليس هناك توقيت سياسي في هذه القضية والقانون يطبق بالتدريج على الأقل من 1997م مثلاً كان حيثما يوجد معهد فمنوع بناء مدرسة وهذا كان اتفاقاً جانبياً، كله منذ ذلك الحين الغي والموضوع كان هو الغاء الازدواجية المالية والإدارية والفنية في التعليم العامة أما ما يخص المناهج وحماية طلابنا وتأصيلهم على الشخصية اليمنية وعلى الشخصية الإسلامية والهوية الإسلامية هذه مسألة لا خلاف عليها وهي موجودة الآن بالمناهج الموحدة. توحيد التعليم ـ الأستاذ سعيد ثابت السؤال هل لك رؤية حول هذه المسألة بصرف النظر عن موقف الإصلاح ما رأيك في قضية توحيد التعليم ودمج المعاهد العلمية بالتربية والتعليم والقرار بشأنها سواء كان قراراً سياسياً أو تعليمياً ما رأيك بكل هذا؟ ـ مسألة توحيد التعليم هي في الحقيقة شعار سياسي رفع وتوحيد التعليم هو مصطلح جميل يدغدغ عواطف الناس لأن كل الناس يحبون التوحيد ويكرهون الشرك. وحقيقة أن التعليم هو موحد ودعونا نتجرد من الكيد السياسي ونناقش بشكل صحيح بعيداً عن التعصبات فالمعاهد العلمية تتبع وزارة التربية والتعليم إلى آخر لحظة ورئيس الهيئة العليا للمعاهد العلمية يعين بقرار من رئيس الجمهورية والميزانية تعتمدها الدولة ومدير الشئون المالية هو من وزارة المالية وهذه أمور موجودة مثلما هي في التعليم المهني والفني وفي نظري أن هذه القضية مطروحة من زمان وتم تأجيلها نتيجة استحقاقات خاصة وملفات عالقة مثل ملف الحدود والوضع الاقتصادي والبرنامج الاقتصادي كل هذه أنجزت وبقي ترتيب الأوراق السياسية للوضع الداخلي هذا هو تفسيري وأن أقرأ للدكتور عبد الكريم الإرياني الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام الذي يقول أن المعاهد العلمية هي تعبر عن ديمقراطية التعليم بغض النظر عند ظروف تلك المرحلة والأخ الرئيس وهو أعلى سلطة ولا يخاف من احد وهو محبوب من شعبه يقول أن المعاهد مؤسسة وطنية واليوم يقولون أن هذه نبتة شيطانية وأن هذه تشطيرية وأنها معاهد تكفير، أنا أفاجأ هل يمارس الحكام والمسئولون اليوم عملية تزييف حقيقية للوعي أنا عندما أسمع أن هذه المعاهد مؤسسة وطنية واليوم يأتيني نفس المسئول ويقول أنها معاهد للتكفير وإن كان لي رؤية خاصة حول المعاهد وأنا أعني أشياء كثيرة لكن أقول كيف تمارس عملية تزييف الوعي الوطني في المجتمع. تخيلوا قضايا التكفير والتطرف ممكن تختلف وتقول أن هؤلاء ينظرون للمذهب الفلاني كذا أو كذا وهذه مسألة مرجوح وراجح ولاتدخل في قضايا التكفير تخيلوا أن تيار التكفير في اليمن لم يظهر ولن يظهر إلا في حالة الفراغ في التعليم الديني والشرعي وعندما يحدث فراغ يبدأ الناس يتنازعون لأن التعليم الديني والشرعي حاجة نفسية عند الإنسان وهي رغبة لماذا تقوم الحكومة باستحداث ثلاث وزارات للتعليم وهذا نوع من التنوع لكن في ذات الوقت تقوم بإلغاء التعليم الشرعي بدون بدائل يمكن أن يقولوا أنها قد استنفدت أغراضها (طيب أعمل لها ترشيد وليس توحيد) لأن التوحيد قائم وأنا مع الدكتور أن مخرجات التعليم هي في حالة من التردي المخيف تعليماً ومنهجاً وإدارة لكن هذا الوضع يحتاج إلى ترشيد وليس توحيد لأن التوحيد قائم وهو يقول أن المنهج من السنة الاولى إلى السنة السادسة موحد إذا رشدها ولا تطلب مني ذلك لأنك سلطة بوزارة التربية والتعليم وعندما يكون وكيل الهيئة العامة للمعاهد العلمية من الإصلاح هل يعني أن هذه المؤسسة إصلاحية بمعنى هل المدارس تتبع المؤتمر الشعبي العام لأن وزير التربية والتعليم ينتمي للمؤتمر الشعبي هذا كلام غير معقول أنا مدرك أن كل واحد يأتي إلى هنا وعنده شيء او موقف سياسي ويعلم الله أن المعاهد العلمية ضعفت جداً وهزلت في الفترات الأخيرة وكانت تحتاج من الدولة وليس وحدها المدارس العامة والمهنية كلها ضعفت وكانت تحتاج إلى وقفة أو مؤتمر وطني عام لمراجعة ومناقشة التعليم بشكله العام وتحدد بشكل علمي وبعيداً عن السياسة ولو اقتضى الأمر الغاء كل التكوينات القائمة وإعادة التكوين من جديد لكن التعليم اليوم يتصدى له سياسيون أكثر منهم تربيون وهذه مشكلة. ـ أنت قلت أن التعليم ضعف وهزل افترض بعيداً عن الحسابات السياسية وبعيداً عن المناكفات والمكايدات ما موقفك من توحيد التعليم؟ ـ انا اعتقد أن التعليم ينبغي أن يكون فيه سمة ديمقراطية وليس معقولاً جعل التعليم واحداً فهناك الشرعي والفني والأساسي والمبدأ العام لابد أن يكون هناك تنوع في التعليم لكن هذا التنوع ينظمه عقد واحد وهو السياسة التعليمية الموحدة. ـ كان المطلوب عقد مؤتمر علمي لمعالجة مشكلة المعاهد العلمية قبل صدور القرار، ماذا يقول الاخ محمد المقالح؟ ـ انا ارى أن الأخوة المدافعين عن المعاهد ضعيفة ولم أكن اتوقع أن تكون ردود الفعل هكذا حسب ماعودنا المدافعون القرار لمعالجة إشكالية التعليم وهو موضوع تمت مناقشته في1992م ووقفت أجنحة رئيسية في المؤتمر ضد توحيد التعليم ودعمت موقف حزب الإصلاح واليوم يراد أن يستخدم بنفس الطريقة ورقة سياسية وكنتيجة مباشرة لنتائج الانتخابات المحلية الإصلاح تقدم في الانتخابات المحلية ويراد معاقبتها. ـ لنسمع للاخ محمد عبد الله القباطي من نقابة المهن التعليمية؟ ـ توحيد التعليم هو مطلب وطني لكل جماهير الشعب اليمني وخاصة بعد تحقيق الوحدة اليمنية وقانون التعليم صدر في بداية 1992م ولم يصدر بقرار من رئيس الجمهورية وهو يعتبر نافذاً بقوة الدستور وهذا ما أتاح للاصلاح الاستمرار في المعاهد العلمية والرئيس لم يصدر القانون لأنه كان رافضاً لعملية التوحيد. ـ ما هو التأثير؟ ـ هناك تأثير لكني سأبدأ بالرد على الأخ حمود الذارحي فهو قال أن هناك تخصصاً في المعاهد العلمية علمي وأدبي شرعي. ونضيف له أن هناك تخصصاً في معاهد المعلمين داخل المعاهد العلمية فما هي نوعية المعلمين داخل المعاهد الذين يتخرجون من المعاهد العلمية مجموعة من المنظرين لحزب التجمع اليمني للإصلاح والآن سيضاف لوزارة التربية والتعليم 50 ألفاً من المعلمين الذين لهم جانب تنظيمي وقدرة تنظيمية وهم جملة العاملين داخل المعاهد العلمية ولعدم توحيد التعليم أدى ذلك إلى تعدد العمل النقابي فالنقابة العامة التعليمية والتربوية تعمل داخل وزارة التربية والتعليم ونقابة المعلمين تمثل المعاهد العلمية إلى جانب وجود ميزانيتين ولا ننكر أن هناك فساداً داخل التربية والتعليم وكذلك داخل المعاهد العلمية لكن مصلحة الوطن نضعها فوق الجميع وكانت عقدت ندوة في 1997م نظمتها النقابة واتحاد المعلمين العرب وكانت من ضمن القرارات والتوصيات التي صدرت عن الندوة ضرورة توحيد التعليم في اليمن ثم توحيد التعليم في الوطن العربي فكيف نطالب بتوحيد التعليم الأساسي والثانوي في الوطن العربي ولم نوحد التعليم الأساسي في اليمن؟ في عملية التعليم في اليمن هو الجانب الحزبي نحن مقتنعون أن اللغة العربية والتربية الإسلامية هي مكثفة في المعاهد العلمية فليستفيد منها كل أبناء الشعب أما بقية المواد العلمية والاجتماعية فجميعها موحدة لكن الأخطار المترتبة على عدم توحيد التعليم هو الجانب الحزبي والمشكلة المطروحة الآن كيف سيتم توحيد جانب محزب والجانب الآخر في التربية غير محزب. افلاس تنظيمي ـ الكلمة الان للاستاذ الذارحي ليرد على المداخلات. ـ على كل حال هذه فرصة طيبة ومفتاح للقاءات وندوات وفي تصوري لا خشية على المعاهد وإنما أرثي للذين اتخذوا هذه الخطوة في هذا الوقت بالذات وهذا دليل على الإفلاس التنظيمي لأنهم لم يقدروا على تقديم السلوك والقدوة الحسنة داخل المجتمع إذا كانت الانتخابات أعطت التجمع اليمني قرابة نصف أصوات المجتمع فما الذي تمكن عمله لكن وأنت «خارب» الكثير من قواعده خاربة ثم يعود ويحصر لها على المؤسسات التعليمية ولهذا انا أرثي لهم وليس على المعاهد فالمعاهد لها رب يحميها والذي أسسها من أول يوم على التقوى والخير سيحفظها وهم اختاروا الوقت الذي ليس في صالحهم لأنهم في وضع لا يحسدون عليه ولذلك قدروا أنها كسر شوكة للإصلاح بالعكس كان لديهم شيء يسير في «الفلم» الذي احترق فأحرقوا الباقي عند الشعب اليمني والناس يقولون ما هي الأولية، أين إطعام الناس من جوع وتأمينهم من خوف هنا المشكلة وليست في المعاهد العلمية التي ما زال يوجد فيها قليل من التربية والتعليم والمعاهد لم تأت كبديل لمذهب إنما جاءت لاستيعاب الناس جميعاً وتوحد مفاهيمهم كخط رسمي والذين شكلوا مجلس التربية والتعليم من المعتدلين.بينهم حمود عباس المؤيد. ـ محمد المقالح: كذاب، كذاب ـ حمود الذارحي: إلا لعنة الله على الكاذبين إنه من المؤلفين لمنهج الفقه المدرسي المعمم الآن ولم يظهر التكذيب إلا بعد التسيس وبعد فالشعب اليمني كان يمشي بمدارس علمية ومذاهب لكن في عصر الملكية حاول أن يتعنصر. وقد اجتمع العلماء كلهم في الجمعية العلمية وبينهم الوالد محمد المنصور والوالد حمود عباس المؤيد، والوالد عبد الله كباس وغيرهم وقالوا جميعا لنفهم الإسلام ولندع المذاهب كل مذهب يقوي ذاته بدروس خاصة واتفقوا على المناهج المدرسية والمعاهد لم تأت بإضافة فهي أخذت نفس الفقه المدرسي المقرر في التعليم العام حرصاً على توحيد مفاهيم الأجيال أخذت مقرر أول وثاني اعدادي لأول إعدادي وثالث وأول ثانوي لثاني إعدادي وثاني وثالث ثانوي لثالث إعدادي من اجل أن تهيئ للتخصص والتوسيع في«سبل السلام» لابن الأمير الصنعاني في الثانوية. ـ حسن زيد : هل من حق الآخرين أن يفرضوا ما يعتقدونه مثلما تعملون في المعاهد؟ ـ الآن نحن في المرحلة الحالية وقد انتفت كل المبررات. ـ أحمد الشرعبي: الآن كيف نعالج مخرجات المراحل السابقة؟ ـ حمود الذارحي: دعوني أكمل كلامي وبعدها أبدوا ملاحظاتكم المرحلة الراهنة علينا أن نتجرد لأن الله جل وعلا يأمرنا (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) انا أقول يحصل دمج أو عدم دمج عن دراسة وليس اعتباطاً فلماذا لا يدرسون الأمر ويخرجون بنتائج لكن الأسلوب الحالي لا افهمه إلا على النحو التالي هناك جرع اقتصادية وتراجع عن الديمقراطية يريدون الاستحواذ على اللجنة العليا للانتخابات ونسميها باسم مستقلين والمستقلون من الأمن السياسي وأنا قلت للرئيس مرة عندما قال نؤدي العهد وكنا في المؤتمر الشعبي قلت استر ما ستر الله والا لن يبقى سواء أنت ومحمد الصرمي (نائب رئيس جهاز المخابرات) والذي أُريد قوله هناك تراجع عن الديمقراطية هناك خصخصة هناك تطبيع وبدل أن يعترض الإصلاح على كل هذا والرأي العام بطوله وعرضه يستثير خلقوا هذه القضية كي ينشغل بها لكن لن نقع في ذلك بفضل الله عز وجل. ـ لماذا لا تطالبون بتوحيد التعليم عن طريق مؤتمر وطني؟ ـ حمود: يوقفوا الإجراءات ثم ينعقد مؤتمر وطني يدرس التعليم برمته. ـ أحمد الشرعبي: التوحيد بقوة الدستور مخطط وطابور ـ حمود: أريد أن أقول لا أعرف أي منظمات ماسونية صهيونية وهذا غير مستبعد. وهناك ربط بين احداث عمان وما يجري في الأرض المحتلة وما يجري في مصر وما يجري في اليمن وهناك من لم يعجبه تصريحات الرئيس المبدئية التي أعلن فيها الجهاد فأرادوا أن يرسموا له بطرق أخرى مشكلة تشغله هو وشعبه حتى لا يعملوا مسيرة لنصرة الأقصى لا يتفرغ لقضايا أمته وأقول أن هناك مخططاً وطابوراً. ـ أحمد الشرعبي: اصبح هناك إساءة لنا في هذا الطرح. ـ فارس: إسحب كلامك ـ حمود: اسحب ما يسيئه والحقيقة أن السبب كان واضحاً في التطبيق ونحن لا يهمنا أن يكون بشخصية لكن أن يأتي متزعماً للمؤتمر الشعبي العام فاليوم المعاهد وغداً الميثاق الوطني وبعده تمهيد للتطبيع المتكامل وتعطيل البصيرة من المنظمات الدولية أقول هذا ماتنتظره اليمن في ظل هذا الناعق الذي أتى ليقود وهو الموقع على الهيكل التنظيمي بنفسه للمعاهد العلمية ويقول ديمقراطية التعليم واليوم يقول نبتة شيطانية. ـ أحمد الشرعبي: ارجوا أن تستخدم مصطلحات نقاط منطقية وأنا أسحب مشاركتي فكلمة مثل الناعق غير مقبولة. ـ حمود الذارحي: أنت لا ناقة لك ولا جمل وعليك أن تثأر لحقك في السبيعنيات من أمن الدولة. ـ أحمد الشرعبي: تعاملوا بألفاظ مهذبة. ـ حمود الذارحي: جوابي تعالوا إلى كلمة سواء وأن نوقف المهاترات السياسية والمماحكات والإجراءات والقرارات نجمدها لايصلح أن نلوي يدك وأقول لكل تعال نتجاور هذا كلام غير صحيح ـ من انتم كي نلوي ايديكم؟ ـ حمود: أولاً المعاهد هي قبل التعددية وقبل الإصلاح وهي مكسب شعبي والشعب هو الذي سيدافع عنها والإصلاح معه شعب في الدفاع عن أي منجز لو اعتبرناها بحساباتهم أن الإصلاح مسيطر طيب كنا مؤتلفين وكنا شريكين ولدي قرابة نصف أصوات الشعب الا تترك لي النعجة. ـ أحمد الشرعبي: تمام هذا اعتراف صريح هذه بحجتي ـ حمود الذارحي: على افتراض أنها مقابل تسعة وتسعين وإذا قلنا أن المسألة على أساس حزب ليكن لي الربع وتلك ثلاثة أرباع فأنت لديك القوات المسلحة والأمن ومؤسسات الدولة بطولها وعرضها معك تسعة وتسعين نعجة والدليل على هذا أن الأخوة في المؤتمر لم ينطلقوا من منطلق تربوي وقالوا في اللجنة الدائمة هذا هو في مؤتمر وأنزلته في برنامجي والآن أُريد تطبيقه إذن القرار هو قرار حزبي وليس تربوياً ولذا اختاروا الوقت غير المناسب بكل المعايير ادعوا إلى مؤتمر وطني وإيقاف هذه المهازل والقرارات والإجراءات ويخرج المؤتمر الوطني بقرارات مصير التعليم داخل اليمن. ـ وإذا لم يتخذوا الإجراءات كيف سيكون الوضع؟ ـ حمود: سيتضحون للشعب على حقيقتهم والشعب قادم على انتخابات مقبلة وهو الذي سيقرر المصير. كلمات اخيرة ـ سنترك المجال لكل متحدث أن يتحدث دقيقة قبل الختام. ـ محمد القباطي: ارجو أن تعرف أن المجلس الاستشاري والاخوان في الإصلاح ممثلين في المجلس الاستشاري اكثر من تمثيلهم في مجلس الشورى، وكنا ناقشنا قضية التعليم خلال اكثر من أربع حلقات مختلفة وقدمت أوراق ومن ضمنها ورقة نشرت على سبع حلقات في صحيفة «26سبتمبر» وكانت تعبر عن رأي الدائرة السياسية وأنا كنت حينها سكرتير الدائرة السياسية بالذات وكانت تناقش قضية أربعين ألف خريج لانقدر على استيعابهم في سوق العمل لانهم اشباه ممسوخين خارجين من نظام تعليمي سيئ والمطلوب الآن هو إصلاح وتطوير التعليم وهذه قضية وطنية مرتبطة بقضية التنمية فالوطن مهدد والموضوع حسم الشرعية الدستورية ونحن كنا وإياكم حلف حول الشرعية الدستورية في مجلس النواب-200 صوت مقابل ستة أصوات حسم برنامج الحكومة هذه مؤسسة دستورية قائمة وانتم من الناس المدافعين عن المؤسسات الدستورية أما محاولة القفز على الشرعية الدستورية سيدخلنا في مخاضات أخرى والحديث عن أن هذه مقدمة لملفات أخرى وبأنها تراجع عن الديمقراطية والخصخصة والجرع والتطبيع يدلل على أن الأخوة في الإصلاح مستعدون للقبول بالخصخصة ويقبلون بالتطبيع والجرع مقابل الابقاء على المعاهد العلمية لأنه سبق لهم أن قبلوا بمصنع البيرة «صيرة» مقابل استمرار المعاهد. ـ أحمد الشرعبي: ارجوا في البداية من الأخ حمود الذارحي أن يسحب كل الكلمات الجارحة بحق رموز وطنية أو أشخاص ثانياً نحن كمركز دراسات نرى أن المؤتمر الشعبي العام لم يتخذ أي قرار فيه أي تعارض مع مصالح الشعب إلا وكان الإصلاح هو الدافع وهو السبب الرئيسي في كل الخطوات التي يفهم منها أن المؤتمر لم يكن صائباً فيها ونأمل أن يكون التعامل مع المعاهد العلمية بداية جادة للتعامل مع كل القضايا من منطلق المصلحة الوطنية العليا التي تقضي أن نجنب البعد السياسي والبعد الحزبي وننطلق إلى هذه القضايا بما فيها التوحيد من منطلق المصلحة الوطنية. ـ سعيد ثابت: أريد أن أؤكد على نقطة هي ان الذين أصدروا اليوم قرار ما يسمى بإلغاء المعاهد سيندمون بالغد على منجز كان يمكن ترشيده وتطويره بأفضل مما هو قائم وسيذكرون أن تيارات التكفير والتطرف تنشأ عادة من الفراغ القائم سيحزنون ويتألمون وأقول أن المشكلة ليست قضية معاهد المشكلة قضية تعليم بشكل عام وأن ما يدفع به اليوم دفعاً لإلغاء المعاهد هو قرار سياسي واستحقاقات قادمة وبالتالي يتقوا الله في الأمة. ـ حمود الذارحي: أنا أقول أن ما لمسناه من الأخوة أنهم يحاكمون الفترات الماضية بمحكمة أمن الدولة إذن في هذه الحالة هناك دوائر تحاكم الوضع برمته تحاكم الأخ الرئيس إذا كان هذا غرضهم ويريدون الوصول إلى هذه النتيجة وإذا كان الهدف أن يفصلوا بين الرئيس الذي قاد المسيرة وانتصر للوحدة ومعه هذه القاعدة وهذا الشعب ويتحدى بهم كل التحديات الخارجية يريدون أن يصلوا إلى هذا الغرض والأيام ستكشف ذلك. ـ حسن زيد: انا اتناول الموضوع من منطلق تربوي له علاقة بمستقبل الانسانية وحاولت ان استتنج او اترجم وافسر كلام الاستاذ حمود لأنه في كيفية الدفاع عن المعاهد العلمية تؤكد ومذهبيتها المتعصبة لأن الاخرين لا يدعون انهم يقدمون الاسلام الراجح حتى المذاهب الاسلامية الشافعية في حضرموت والزيدية لا يدعون ان ما يقدمونه هو الاسلام الراجح والاخرين على باطل، هذه واحدة الامر الثاني صحيح انا مع التعليم الشرعي لأن الثقافة الشرعية والدينية كلما وجدت يقل النظر لأنه كلما ازداد الانسان وعياً بالاسلام مال الى التسامح لكن صياغة المنهج وصياغة المقررات الدراسية ينبغي ان تقدم تعليماً يغذي اتجاهات التسامح والقبول بالآخر مع التربية الدينية الراقية وليس منهجاً تحريضياً اتهامياً للآخرين. ودفاع الاخوان في الاصلاح بهذه الشدة عن المعاهد العلمية يؤكد مذهبيتها وصحيح ان الفرصة متاحة للاخرين لكن ليست من ميزانية الدولة وليست مؤسسات رسمية، وحتى لو تلقت دعماً مثلها مثل المؤسسات الخاصة في الاصلاح، والأهم ان الاصلاح حزب سياسي ويطالب بسيادة القانون المفروض انه حزب يلتزم بالمؤسسات الديمقراطية والمجتمع المدني وسيادة القانون والمصداقية والمطالبة بتطبيق كل القوانين حتى لو كنا معترضين عليها كأحزاب سياسية او كتربويين بغير ذلك نكون غير جادين وغير صادقين في الالتزام بالشرعية واعتقد ان الصراع على المعاهد الان مثل الصراع على توحيد الجيش قبل الحرب فهو اخذ طابع الاتهام والتعصب بهذه الحدة وانا لست منجماً وهذا كله متوقف على ردود الافعال اما ان يرضخ طرف او تظل اليمن مهددة بهذا القادم وكنت اتمنى ان نقف مع الاصلاح في خندق واحد للمطالبة باعادة بناء المناهج وفق رؤية اسلامية متسامحة. صنعاء ـ مكتب «البيان»: ادار الندوة: د. فارس السقاف و اعدها للنشر: محمد الغباري وعبدالكريم سلام