واصلت اسرائيل حملتها على هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» لبثها برنامجاً يشير الى مسئولية رئيس وزرائها ارييل شارون عن مجزرة صبرا وشاتيلا وتدعم بشكل غير مباشر محاكمته كمجرم حرب، حيث اعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز هذا البرنامج «فضيحة» تستوجب الرد فيما رد مسئول في الهيئة البريطانية برفض الاتهامات الاسرائيلية لـ «بي.بي.سي» بمعاداة السامية. وقال بيريز ان اسرائيل سترد على برنامج «بانوراما» التلفزيوني الوثائقي الذي اذيع في ساعة متأخرة يوم الاحد لكنه لم يذكر شيئا عن الخطوات التي ستتخذها الحكومة الاسرائيلية في هذا الشأن.وقال بيريز في تصريحات للقناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي «هذا المنتج لبي.بي.سي. بأكمله فضيحة لم يسبق لها مثيل». واضاف «لا بد ان تقول وزارة الخارجية هذا.. من يريد ان يكون صوت الضمير فلا بد ان يكون عنده ضمير ازاء كل القضايا». وتابع بقوله ان اسرائيل ستستخدم «كل الوسائل المتاحة لنظام ديمقراطي من خلال وسائل الاعلام... لابراز ما ينطوي عليه من ظلم». واستعرض البرنامج ما قام به شارون عندما كان وزيرا للدفاع حين قضى مئات الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين على ايدي ميليشيات مسيحية متحالفة مع القوات الاسرائيلية اثناء غزو اسرائيل للبنان عام 1982. ووجد تحقيق اجرته لجنة كاهان الاسرائيلية عام 1983 أن شارون يتحمل مسئولية غير مباشرة لعدم توقعه احتمال وقوع مذبحة عندما سمحت القوات الاسرائيلية التي كانت تطوق المخيمين لميليشيا الكتائب بالدخول اليهما. واستقال شارون من منصب وزير الدفاع بناء على توصية اللجنة. وقال ريتشارد فولك استاذ القانون الدولي في جامعة برينستون لهيئة الاذاعة البريطانية انه لا يساروه شك في ان شارون مذنب. واضاف «ليس عندي شك في انه يمكن اتهامه بشأن المعلومات التي اما انه كان يعرفها او كان ينبغي عليه ان يعرفها». وتابع «المسئولية القيادية المحددة لشارون تنبع من حقيقة انه كان وزيرا للدفاع على اتصال مع القادة الميدانيين وانه كان حاضرا فعليا هناك في بيروت وانه اجتمع مع قيادة الكتائب». واتهم مسئولون اسرائيليون هيئة الاذاعة البريطانية بمعاداة السامية وبانها تتخذ موقفا مناهضا لاسرائيل في تغطيتها. واصدرت وزارة الخارجية الاسرائيلية أمس بيانا يقول «تنظر اسرائيل بخطورة بالغة الى طبيعة برنامج بانوراما المشوهة وغير المنصفة والعدائية عن قصد». واضاف بيريز «هناك ثلاث دول في العالم تقول انها لابد ان تدمر اسرائيل وهي ايران والعراق وليبيا. انها تعد نفسها بأسلحة نووية وبصواريخ طويلة المدى. أليسوا مجرمي حرب». واتهم رعنان جيسين المتحدث باسم شارون هيئة الاذاعة البريطانية يوم الجمعة بأنها خدعته عندما اجرت معه مقابلة اذيعت ضمن البرنامج. وقال جيسين في البرنامج ان الاسرائيليين لم يتوقعوا المذبحة. واضاف «في قيادة قواتنا لم نتوقع ابدا ان ذلك سيحدث».وتابع «دفعوا ثمن شيء لم يكونوا مسئولين بصورة مباشرة عنه ولم يفعلوه». وكان جيسين يشير بهذا الى الذين انتقدتهم لجنة كاهان.ويتزامن البرنامج مع خطوات من احد الناجين من المذبحة لاتهام شارون في بلجيكا بارتكاب جرائم ضد الانسانية. وفي المقابل أعرب مارك دنازار نائب مدير قسم الأخبار فى هيئة الاذاعة البريطانية «بي. بي سي» عن أسفه لوصف محامى رئيس الوزراء الاسرائيلى أرييل شارون للبرنامج الذى أذاعته احدى محطات الشبكة عن مذبحة صابرا و شاتيلا وأثار اصداء واسعة النطاق بأنه «تحقيق زائف». وقال دنازار فى لقاء أذيع فى جميع النشرات المسائية للشبكة الليلة قبل الماضية ان محامى شارون مخطيء فى هذا القول ئلا أنه ليس من المستغرب أن يقول ذلك وأكد أنه كان عملا لائقا و مشروعا و صحيحا تماما من فريق العمل فى برنامج «بانوراما» ان يقوم بهذا التحقيق التليفزيونى عن مذبحة صابرا و شاتيلا فى بيروت الغربية 1982. وأوضح أن ثمة سببين جعلا من المناسب اجراء هذا التحقيق الأن أولهما أن السيد شارون أصبح رئيس وزراء الآن وهو ما يجعل الموضوع صالحا لأن يكون مادة اخبارية أو اعلامية بسبب هذا البعد الجديد، وثانيا وهو سبب لا يقل أهمية أنه جرت تغييرات بالنسبة للأطر القانونية الدولية فيما يتعلق بما يتم اعتباره جريمة حرب، وكذلك فى ضوء الأسس القانونية التى شكلت على أساسها لجنة كاهان نفسها فى اسرائيل ومارست صلاحياتها فى أعقاب مذبحة صابرا و شاتيلا. وقال المسئول فى «بي. بي. سي» ان البرنامج حرص على أن ينطلق من آراء خبراء ومحامين دوليين كبار و مشهود لهم لكى يقرروا ما إذا كان ما حدث يشكل بالفعل «قضية» تستلزم الرد عليها أم لا و لكن لم يكن هدف البرنامج أن يقرر هل شارون مذنب أو لا؟ وردا على سوال بشأن ان البرنامج لم يقدم أدلة جديدة قال مسئول أخبار الـ «بي. بي سي» لابد من التفرقة بين ردود الفعل أو المعلومات عن هذه المذابح وقت حدوثها فى ئسرائيل مثلا و بين ما يمكن أن يهتم بمعرفته المشاهدون فى بريطانيا وأنحاء أخرى من العالم الآن حول هذه المذابح. وأضاف أن الشهادات التى جمعها البرنامج عن الموضوع تضمنت تذكيرا بالصورة المروعة لتلك المذابح مما يستحق أن يذاع. وحول اتهام رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء أرييل شارون للبى بى سى باستدراجه أو خداعه للادلاء بتصريحات فى هذا البرنامج قال نائب مدير الأخبار فى هيئة الئذاعة البريطانية ان هذا الاتهام ليس صحيحا لأنه كان واضحا تماما من الحديث بين فريق العمل فى البرنامج وجيسين ما هو موضوع البرنامج كما لم يكن هناك أى دافع للفريق أن يخفوا موضوعه أو يتكتموا بشأنه. وأكد أن جيسين سئل فى البرنامج عن جرائم الحرب ولم يكن السؤال بطبيعة الحال عن «الانجازات العسكرية لشارون أو الوضع السياسى فى اسرائيل حاليا واضاف أن كل ذلك كان واضحا تماما سواء قبل او اثناء المقابلة. وحول التهمة الأخرى التى وجهتها وزارة الخارجية الاسرائيلية للـ «بي.بي.سي» وهى معاداة السامية وعدم التقيد بما تمليه قواعد العمل الصحفى قال المسئول ان صدور هذا الاتهام شيء يدعو للاسف الشديد مؤكدا أنه عمل فى هذه الهيئة على مدى 15 عاما وهى مؤسسة يستحيل وصفها بأنها تتبنى مواقف معادية للسامية على الاطلاق و قال انني أرفض تماما هذه التهمة. الوكالات