أكدت واشنطن انها تراقب عن كثب اعادة الانتشار السوري في لبنان والتي بموجبها أخلى الجيش السوري بيروت الكبرى التي تشمل الجبل باستثناء بعض المواقع الحساسة كالمطار والتي تحتاج لموافقة من القيادة السورية، وسط تأكيد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان هذا الانسحاب يأتي استجابة لمطلب الحكومة اللبنانية. وأعلنت الولايات المتحدة الاثنين انها تتابع عن كثب انسحاب القوات السورية من بيروت مشيرة الى ان رحيل هذه القوات من العاصمة اللبنانية لم يكتمل بعد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر نتابع في هذه المرحلة الوضع عن كثب. واضاف ان التنسيق والبت في هذه المسائل يعود للسلطات اللبنانية والسورية مذكرا بان اتفاق الطائف عام 1989 الذي انهى النزاع في لبنان، ينص على انسحاب هذه القوات من بيروت منذ عام 1992. وفي اول تعليق رسمي لبناني على تفاصيل الانسحاب السوري، قال وزير لبناني طلب عدم ذكر اسمه ان سبعة الاف من العشرة الاف جندي سوري المنتشرين في بيروت وضواحيها غادروا هذه المناطق منذ الخميس الماضي. واضاف ان اعادة الانتشار السوري هي في طريقها الى الاكتمال في بيروت الكبرى حيث لم يبق سوى عدد محدود من المواقع التي سيتم اجلاؤها في الساعات المقبلة. واضاف الوزير اللبناني ان اعادة الانتشار في قضاءي بعبدا والمتن (شرق وجنوب شرق بيروت) ستتواصل تدريجيا على ان تنتهي خلال بضعة ايام. واوضح الوزير ان القوات السورية التي تنسحب الى سهل البقاع ستبقى في محور الطرقات بين حمانا والمديرج وعين دارة ثلاث بلدات على ارتفاع 1300 متر على الهضبة الغربية لجبل لبنان المطلة على بيروت الكبرى. وينص اتفاق الطائف على انسحاب القوات السورية الى محور هذه البلدات الثلاث التي تشكل حاجزا استراتيجيا يتحكم بالوصول الى البقاع، المحاذي لسوريا. لكنه لا ينص على اي مهلة محددة لانسحاب اخر جندي سوري من لبنان.واضاف الوزير الجنود الذين انسحبوا من بيروت سيعودون بقسمهم الاكبر الى الاراضي السورية. مسئول أمني لبناني آخر قال أمس من جهته ان سوريا أتمت اعادة نشر قواتها في بيروت والمناطق المحيطة بها. وقال المسئول لرويترز «الانسحاب العسكري الضخم أنجز في بيروت الكبرى»، وأضاف ان الجنود السوريين ما زالوا يحرسون بعض المواقع «الاستراتيجية والحساسة» الى أن يتم تسليمها للجيش اللبناني. وقال ان القوات السورية التي تحرس مقر المخابرات السورية ستبقى. لكنه أضاف «بالمعنى العسكري التقليدي ان اعادة الانتشار في بيروت الكبرى أنجزت بشكل تام». لكن مسئولين أمنيين آخرين قالوا ان قوات سورية بقيت في مواقع استراتيجية حول مطار بيروت واضافوا ان قرار الانسحاب من هناك ينتظر موافقة من القيادة العليا في سوريا.وبقيت القوات ايضا في ضاحية بير حسن وبعض المواقع على امتداد الشاطيء المطل على البحر المتوسط ومواقع جبلية. وقال مراسل لرويترز يراقب طريق بيروت دمشق انه لم يكن هناك تحرك عسكري سوري كبير علي الطريق طوال يوم الاثنين والساعات الاولى من صباح الثلاثاء. وأفاد مراسل وكالة فرانس برس ان جنودا سوريين عادوا صباح أمس الى مركز امام الجامعة الامريكية في بيروت كانوا اخلوه الاحد الماضي. وقال موظف في الجامعة الامريكية للوكالة ان السوريين عادوا الاثنين الى المركز الذي غادروه يوم الاحد. وكان جندي سوري يقوم أمس بالحراسة امام المركز التي توقفت قربه سيارة مدنية تحمل لوحة تسجيل سورية وعليها صورة للرئيس السوري بشار الاسد باللباس العسكري. وقد تمركز جندي لبناني الاحد امام هذا المركز بعد انسحاب الجنود السوريين الذين غادروا ثمانية مواقع اخرى في بيروت ليكونوا بذلك اخلوا كل العاصمة اللبنانية تقريبا. وفي المقابل قال مراسل وكالة فرانس برس ان الموقع الذي احتفظ به الجيش السوري يوم الاحد قبالة البحر في جنوب بيروت اخلي صباح أمس. وقال جندي لبناني يتولى الحراسة امام المبنى الذي اخلي ان «آخر الجنود السوريين الذين كانوا موجودين في هذا الموقع قد رحلوا فجرا». وهون فاروق الشرع وزير الخارجية السوري من تأثير المعارضة اللبنانية للوجود العسكري السوري. وقال لقناة النيل الفضائية المصرية انه عندما وجدت الحكومة اللبنانية ان من مصلحتها اعادة الانتشار فان سوريا لم تتردد خاصة ان دمشق وكما اعلنت منذ وقت طويل تعتبر المسالة من اختصاص الحكومتين اللتين تحددان مصير هذا الوجود العسكري. وخلال العامين الماضيين كانت القوات السورية تقوم تدريجيا وسرا بتخفيض وجودها في بيروت. وكانت هذه المرة الاولى التي تعلن فيها عزمها على اعادة الانتشار. وكانت فيما مضي معادية لاجهزة الاعلام لكنها في الايام الاخيرة سمحت لاطقم التلفزيون بتصويرها اثناء انسحابها. وقال الشرع ان الجدال الذي كان دائرا بشأن وجود القوات السورية قد خف ولم يشر الى اتفاق الطائف الذي انهى 15 عاما من الحرب الاهلية اللبنانية ونص على اعادة انتشار القوات السورية. الوكالات