قال شهود عيان ان الانسحاب السوري من بيروت الكبرى توقف امس بشكل مفاجىء فيما قال رئيس مجلس الشعب السوري عبدالقادر قدورة في اول تعليق رسمي ان اعادة الانتشار تمت باتفاق بين الجانبين، في وقت احتفلت صيدا الجنوبية بنصب تذكاري تخليدا للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد. وافاد مراسلو وكالة «فرانس برس» ان الانسحاب الجزئي للقوات السورية من بيروت وضواحيها الذي بدأ الخميس، يشهد توقفا على ما يبدو امس الاثنين اذ ان الجنود السوريين لا يزالون متواجدين في عشرة مواقع على الاقل. ففي اليرزة بالضاحية الشرقية لبيروت يحتفظ الجيش السوري بمركز حراسة بعد انسحابه في الايام الاخيرة من احد المواقع الرئيسية قرب وزارة الدفاع اللبنانية. ولا يزال الجنود السوريون موجودين في موقع اخر في محيط الوزارة. الى ذلك لا يزال الجنود السوريون يحتفظون بأربعة مواقع قريبة ولا يبدو انهم يحضرون لاي انسحاب. ولوحظ الشيء نفسه في القطاع المسيحي لمنطقة المتن الجبلية الى شمال شرق بيروت حيث غادر السوريون اربعة مراكز لكنهم كانوا لايزالون في خمسة مواقع اخرى. وفي العاصمة نفسها انسحب السوريون من تسعة مواقع الاحد واحتفظوا بوجود رمزي في موقع عاشر. ولم يتسن الحصول على اي معلومات من الحكومتين اللبنانية والسورية حول مدى اعادة الانتشار التي اعلنت في 14 الجاري في بيان للجيش اللبناني. وصرح شهود عيان بأن عشرات من الدبابات السورية عبرت الحدود الشرقية للبنان وعادت الي سوريا في مطلع الاسبوع ولكن لم يتضح عدد الجنود الذين سيتركون لبنان بشكل فعلي. وفي اول تعليق رسمي سوري بشأن اعادة الانتشار وصف عبد القادر قدورة رئيس مجلس الشعب السوري «البرلمان» تلك الخطوة بأنها علامة على التعاون بين بيروت ودمشق والتي قال انها ساعدت على انقاذ لبنان من نفسه خلال الحرب. واضاف قدورة للبث العربي لراديو مونت كارلو ان «اعادة الانتشار هو من مضمون السياسة العسكرية بين الجيشين السوري واللبناني». وتابع قوله «عندما دخل الجيش العربي السوري الى لبنان ابقى لبنان موحدا.. وموجودا على الخارطة كجمهورية عربية مستقلة، كان لبنان يتقاتل على الهوية والطائفة فاعاد هو التآخي اللبناني السوري بلدا حرا عزيزا كريما». ورأى شهود عيان القوات السورية وهي تسلم قاعدة كبيرة على البحر في بيروت الغربية للجيش اللبناني الاحد وشوهد مزيد من الجنود يغادرون موقعا كبيرا اخر في الجبال المطلة على بيروت. وذكرت مصادر أمنية لبنانية السبت ان القوات السورية سلمت مواقع كثيرة بالاحياء التي تقطنها غالبية مسيحية وقرب المباني الحكومية في بيروت وحولها للجيش اللبناني. وقال غازي العريضي وزير الاعلام اللبناني ان اعتبارات عسكرية دفعت لعملية اعادة الانتشار والتي قال انه تم الاتفاق عليها منذ فترة طويلة. ولكنه قال ان المعارضة لدمشق اجلت هذه الخطوة. ونقلت الوكالة الوطنية للاعلام عن العريضي قوله في مقابلة مع التلفزيون اللبناني ان لبنان مازال في حالة حرب مع اسرائيل وهي تستهدفه. واضاف ان لبنان اوضح انه توجد حقائق امنية ملحة حتي الان تستلزم وجود القوات السورية في مناطق معينة. وقال ان اي شخص يظن ان سوريا اعادت نشر قواتها تحت ضغوط مخطيء. واوضحت مصادر امنية ان بعض القوات السورية ستنتقل الى مواقع في سهل البقاع بشرق لبنان. ولسوريا عدد كبير من القوات ايضا في شمال لبنان. في غضون ذلك تم إزاحة الستار في مدينة صور الساحلية جنوبي لبنان عن نصب تذكاري للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد. وذكر راديو دمشق الذي أورد النبأ امس ان مراسم الاحتفال تمت الاحد وسط مهرجان شعبي حاشد «تخليدا لذكرى القائد الخالد حافظ الاسد وتعبيرا عن وفاء الجنوب ولبنان بأسره للقائد القومي الكبير الذي وقف إلى جانب لبنان ونذر حياته لقضايا أمته». وشارك في الاحتفال عبد الله الاحمر الامين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي وأعضاء القيادة القطرية للحزب في لبنان ونبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني وممثل عن رئيس الوزراء رفيق الحريري وعدد من الوزراء والفعاليات «وحشد كبير من أبناء صور والجنوب». وحيا المسئول السوري بهذه المناسبة «أرض الجنوب البطل .. ومدينة صور الباسلة، مدينة الصمود والمقاومة». ونوه الاحمر بدعم الرئيس الراحل البناء للبنان «في جميع المراحل» مؤكدا «ان المقاومة حق وواجب في مواجهة الاحتلال» الاسرائيلي. وأكد المسئول السوري أن دمشق تعمل من أجل الوفاق بين الاخوة في لبنان ومن أجل وحدة لبنان الوطنية وعروبته واستقلاله. وأضاف أن «وحدة المسار والمصير بين سوريا ولبنان .. أصبحت من أهم حقائق المنطقة». الوكالات