مع اتساع رقعة الاضطرابات وتصاعد اعمال الفوضى في الجزائر تعالت اصوات تطالب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بالرحيل لفتح الباب امام تجاوز العاصفة وتجنب الانفلات التام للاوضاع. وقال محللون سياسيون ومعلقون ان القلاقل المناهضة للحكومة تؤكد حدوث انقسامات عميقة بين شعب يشعر بخيبة امل وحكام يساندهم العسكر. واوضحت صحف الجزائر الصادرة امس ان المواجهات في منطقة القبائل وفي العديد من المدن الشرقية تسببت بأضرار كبيرة جدا في بجاية حيث هاجم المتظاهرون العديد من الابنية الحكومية واضرموا النار في عدد منها. وادى تدمير مركز الهاتف في المدينة إلى قطع الاتصالات بها واجمع عدد من الصحف على ان السكان نزلوا إلى الشارع لاقناع المتظاهرين بعدم التعرض للممتلكات العامة. ومن جهته وجه التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية في منطقة القبائل نداء الى الشبان المتظاهرين «للحفاظ على الممتلكات العامة». وذكرت الصحف ان الاضطرابات تواصلت في تيزي اوزو وحصلت مواجهات بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب اضافة الى الدرك الذين تدخلوا للمرة الاولى في المواجهات. كما ان بلدات اخرى في منطقة القبائل كانت مسرحا للاضطرابات يوم الاحد، خصوصا عزازقة ومقلع والاربعاء نات الراتن وهايدزر قرب البويرة، ثالث مدن منطقة القبائل، على بعد 120 كيلومترا جنوب شرق الجزائر. كما تواصلت الاضطرابات في المناطق الشرقية الجزائرية، خصوصا في مناطق تبيسا في اقصى الشرق، مسيلة (250 كلم جنوب شرق العاصمة) حيث اصيب عشرة اشخاص بجروح، قالمة (530 كلم شرق العاصمة) في جبال الاوراس، وباتنه (430 كلم جنوب شرق العاصمة)، وفي عنابة (600 كلم شرق الجزائر)، والطرف (650 كلم شرق الجزائر). وذكرت صحيفة «لوكوتيديان دوران» ان سكان عنابة تصدوا لعصابات من السارقين كانت تتقاتل لخلافها على اقتسام الغنائم. وفي ظل هذه الاوضاع المتردية طالبت مجموعة من الشخصيات الجزائرية المعروفة بوتفليقة بالانسحاب من الساحة السياسية لفتح المجال امام بدائل قد تكون قادرة على امتصاص غضب الشارع وتوفير الجو المناسب لاستعادة السلم والطمأنينة. ومن بين الذين طالبوا برحيل الرئيس الجزائري اللواء المتقاعد رشيد بن احمد المع القيادات العسكرية سابقا، واحمد طالب الابراهيمي رئيس حركة الوفاء والعدل المحظورة، وعلي يحيى عبدالنور احد ابرز المحامين. وذكرت جريدة «يومية وهران» الصادرة أمس أن الشخصيات الجزائرية وجهت خطابها مباشرة الى قيادات الجيش تذكرها بالمخاطر التي تحدق بالجزائر مع استمرار تعفن الوضع. وانتقدت تلك الشخصيات السلطة واعتبرتها عاجزة تماما عن معالجة مشاكل الأمة وأكثر من ذلك تتهمها بالعمل عبر التلفزيون الرسمي على تمزيق الروابط الوطنية بين الجزائريين و حملتها مسئولية انزلاق الوضع الى مواجهات بين أفراد الشعب وبين الجهات.