هاجم العضو العربي في الكنيست الاسرائيلي عزمي بشارة العجز العربي الراهن الذي وصل الى حد الاحجام عن تشكيل لجنة وزارية عربية تقارع أروقة البيت الأبيض سياسياً وقال ان على العرب أن يحددوا موقفهم الواضح: «هل يحبون فلسطين أم القضية الفلسطينية؟». وكان بشارة قد أشار الى هذا المعنى في كلمته التي ألقاها في «القرداحة» بمناسبة احياء الذكرى الأولى لوفاة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. وردد بشارة في اللقاء الذي خص به «البيان» قوله: ان هناك من يحب القضية الفلسطينية ولا يحب فلسطين، ولما استفسرته عن هذا المعنى أردف موضحاً ان هناك نهجاً عربياً الآن، انخرطت فيه حتى الفضائيات يكشف ان تعامل العرب مع ما يحدث في فلسطين لا يعدو أن يكون مهرجانياً واحتفالياً، حيث فيها التغني بالشهداء وبتضحياتهم. وشدد العضو العربي بالكنيست والذي أثارت كلمته بالقرداحة هجوماً اسرائيلياً على شخصه، ذهب حد اتهامه بأنه اجتمع مع حسن نصر الله أمين عام حزب الله اللبناني على ان الهدف ليس التغني بتضحيات الشهيد، فهذا أمر مكروه ـ يواصل التفسير ـ متسائلاً: كيف يمكن أن يخطر ببالنا أن نفرح أو ننبسط لاستشهاد شبابنا؟ وربط كلامه هذا بمواقف العرب جميعاً من القضية الفلسطينية مقترحاً على العرب، أنه عوض التغني بالانتفاضة في الفضائيات العربية، عليهم ان يسهموا في خلق استراتيجية للمقاومة يكون الاعلام جوهرها. إن المعركة الإعلامية بين العرب واسرائيل بخصوص القضية الفلسطينية ليست معركة داخل المنطقة بقدر ما هي معركة مع اليهود نتائجها تنعكس على الرأي العام العالمي الذي لم يسمع إلى الآن إلا سيمفونية اسرائيل. ودعا د. عزمي بشارة الى ما أسماه «الترشيد» أو «الرشد» في التعامل مع قضية فلسطين وألا يدخلوا مجال المزايدة، ويقول ان المعركة الحقيقية هي في الغرب وليست هنا في المنطقة العربية، وأشار بشارة إلى معاناة فلسطينيي 48 وكيف يناضلون لاستخدام الاعلام الاسرائيلي لكشف الحقائق وفضح اسرائيل. لكنه قال ان عمله وبقية المناضلين العرب بالداخل «أراضي 48» ليس كافيا وهو قليل جداً قياساً بالآلة والاستراتيجية الاسرائيلية في هذا المجال. وكشف المسئول الفلسطيني وعضو الكنيست الاسرائيلي ان «فلسطينيي 48» لايوجد لديهم جهاز اعلامي تحت تصرفهم لمواجهة الصهيونية في الغرب. عزمي بشارة، الذي كان يتحدث لـ «البيان» في دمشق على اثر تظاهرة احياء ذكرى رحيل الرئيس السوري السابق الأسد، لم يكن يتوانى في تقديم العذر خلال اللقاء، حتى يرد على الهاتف، وتكررت المسألة أكثر من خمس مرات خلال ساعة، كان بشارة خلالها يرد على مكالمات توضح له ـ في جلها ـ الموقف بالداخل، حيث عمدت سلطات الاحتلال الاسرائيلي الى اثارة حملة ضد بشارة بخصوص زيارته الى سوريا وكلمته التي ألقاها ودعا فيها إلى أسلوب جديد للمقاومة. وبخصوص انتصار المقاومة اللبنانية في الجنوب فإن بشارة ربطها كفعل سياسي ونضالي تضمنه المشهد العربي الى جانب رفض السوريين للمقترحات الأمريكية بجنيف ـ لقاء الأسد/ كلينتون ـ وبرفض القيادة الفلسطينية لكامب ديفيد، وقال بشارة منطلقاً في فكرته ان هذا الأمر ثلاثي المصدر أدى إلى ان اسرائيل أصبحت تحمل أكثر على اعطاء الأولوية لكل كبيرة وصغيرة في استراتيجية تعاملها مع الجانب العربي. أما بخصوص الوضع الآن، والذي ينبئ بتأريخ مفصل لكل القضية الفلسطينية فإن بشارة أكد ان شارون يريد أن يخيرنا نحن العرب بين الحرب أو قبول سياسته. هذه السياسة التي تتراوح بين الاستيطان كيد طولى للاحتلال والطرق الالتفافية، التي تحيط بالمدن والقرى الفلسطينية من كل جانب، اضافة الى رفضه كل الاتفاقيات أو القرارات الأممية ذات الصلة. وأردف قائلاً لكي نفشل خيار الحرب الذي تطالعنا به اسرائيل لابد وأن يكون هناك موقف عربي، فالعالم العربي لم يخفق فقط في المعركة الاعلامية أو في إقامة استراتيجية بل انه لم ينجح حتى في توخي فكرة بسيطة، وفي المتناول، وهي تكوين لجنة منبثقة عن مجلس الجامعة العربية، من وزراء خارجية عرب يذهبون إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويقارعونها بالحقائق على الميدان. وحول سؤال بخصوص كيف ان النظام العربي يراوح مكانه في بوتقة رد الفعل دون أن ينتقل ولو مرة الى دائرة الفعل السياسي قال بشارة وكأنه ينتظر السؤال: إن العرب فعلاً بقوا خارج دائرة الفعل، وهذا من الناحيتين، حتى تجاه عرب 48 لم يكن تعامل العرب ايجابيا ويواصل بشارة: لقد كان عرب 48 دائماً خارج استراتيجية العرب، وهم بدورهم (عرب 48) كانوا لايعتمدون على العرب. وبين عزمي بشارة رئيس حزب «صوت البلاد»، ان القوى السياسية التي كانت فاعلة في فلسطين 48 كانت تعتمد على الآليات السياسية الاسرائيلية كأقليات مضطهدة. لكن مؤخراً أصبح هناك تيار قوي به أحزاب، واستعرض تجربة حزبه، وكيف انه قرر منذ 96 خوض غمار الانتخابات، وكشف بشارة النقاب عن ان خوض «عرب 48» في الانتخابات الاسرائيلية هو الذي حولهم إلى أحزاب وتنظيمات بعد ان كانوا لا يتعدون كونهم مجموعات فكرية. وقال ان حقوق الأقليات أصبحت تطرح في العالم، حيث أصبح الاتصال أكثر كثافة بالعالم العربي ومع السلطة الفلسطينية ومع سوريا ومع مصر ومع الأردن. وفي هذا الباب لم يتوان بشارة في كشف ما أسماه بالمأساة حيث يتردد العالم العربي، وفي حالتنا بالذات بين التخوين الكامل الى الرومانسية الكاملة، وقال ان الاختلافات موجودة والتنوع أيضاً موجود بين عرب 48. وبخصوص ما يسمى بشهادات الوطنية وغيرها، قال بشارة ان هذا نفق ليس له آخر لمن دخله، مستشهداً بالعديد من الشخصيات الفلسطينية بأراضي «48» ممن وصفهم عزمي بشارة بالذين يعطون الشهادات وليسوا في موقع تلقي شهادات الوطنية من أحد. وعن المساواة في اسرائيل، بين العرب واليهود جدد بشارة القول ان المساواة غير ممكنة في دولة اليهود، لأن المساواة تتطلب دولة لجميع مواطنيها، واسرائيل ليست دولة الجميع، ومن هنا، يضيف بشارة ـ جعلنا المعركة معادية للصهيونية، فالصهيونية تدعي ان اسرائيل ديمقراطية والمواطنة هي أدنى شيء في الديمقراطية، وغير موجودة. وحذر بشارة بعض العرب من التشكيك في النازية، في رد فعلهم على غطرسة الصهاينة، وقال ان اسرائيل تبحث عن هكذا ذريعة لكي تواصل ابتزاز العالم. وأضاف ان أكبر عون للصهيونية هي النازية، وحذر مجدداً من ان يجد العرب أنفسهم وكأنهم يدافعون عن النازية في نظر الرأي العالمي الذي تكلست أفكاره في مستوى قبول نظرية اسرائيل والصهيونية. وبخصوص علاقة الانتفاضة بعرب «48» قال بشارة: ان العلاقة موجودة وتساءل: لماذا لم يحصل تداخل لا بشكل تضامني محدود، أو عن طريق السجون حيث انبثقت عن هذه السجون قيادات واحدة وتنظيمات موحدة؟ وواصل دون أن يجيب، ان المسألة تحتاج الى شرح للخلفية، وبين انه خارج السجون الوضع مختلف، حيث هناك اقتصاد فلسطيني متفاعل مع الاقتصاد الأردني أما عرب 48 فهم جزء من الاقتصاد الاسرائيلي سواء كقوة منتجة أو مستهلكة. وتحدث بشارة عما أسماه ايقاع مختلف للحياة، إذ منذ 1967 ليس هناك مشروع مشترك، وقال ان العلاقة أخذت طابعاً تضامنياً وليس تفاعلياً إلا في حالات نادرة. وأضاف د. عزمي بشارة: لكي يتحول الصراع الى مشروع تفاعلي يجب ان يكون مشروعاً مطروحاً بشكل جماهيري سياسي يؤمن به الناس ويقتنعون به. وبخصوص بوادر هذا المشروع أكد ان الطرفين الفلسطينيين «48» و«67» أحدثا قفزة نوعية في أكتوبر الماضي حيث أصبح الالتقاء مع الانتفاضة في حركة اضرابات فيما نشهد الآن ـ للأسف ـ «ردة»، وكشف بشارة النقاب عن ان هناك محاولة لمحاصرة المشروع القومي، مشيراً الى الحزب الشيوعي الذي وصل حد حمل علم اسرائيل في مظاهرة بالشوارع. وكشف أيضاً ان مناضلي «48» قطعوا هذه العادة ـ حمل علم اسرائيلي في مظاهرات الاحتجاج ـ وقال ايضا انه كانت في أوساطنا ظاهرة الاحتفال باستقلال اسرائيل، ونحن فرضنا التخلي عنها من قبل العرب. وقال ان الذي دفعنا حقاً للمشاركة في الانتخابات هي موجة «الأسرلة» (نسبة إلى إسرائيل) التي تتعرض الجماهير الفلسطينية لها بشدة، وقال لقد أتينا بمدرسة جديدة لجيل الشباب الذي دخل معنا موجات موجات.