وجه الرئيس العراقي صدام حسين انتقادات حادة للولايات المتحدة مؤكداً رفض بلاده لنظام العقوبات الذكية الذي تعتزم واشنطن فرضه بما يشدد الرقابة على صادرات العراق النفطية، وقال نائب رئيس الوزراء طارق عزيز ان بغداد قادرة على إحباط هذا المشروع الأمريكي مشيراً الى تنامي عدد الدول العربية والصديقة الرافضة له. وقال صدام في تصريحات أدلى بها عقب استقباله وزير خارجية ماليزيا حامد البار الليلة قبل الماضية: «النفط يعد محور التطور في العصر الحديث» وترى أمريكا ان عليها ان تسيطر على النفط كبوابة للسيطرة على العالم، لأنها عندما تسيطر على النفط تستطيع ان تقرر هل تشتري الصين النفط وبامكانها ان تقرر هل تعطي النفط لماليزيا أم لا وبأي كمية». وأضاف في هذا السياق وأن تقول للعراق كم ينتج من النفط ولمن يبيعه وفقا لقائمة تريدها أمريكا وليس العراق. وقال الرئيس العراقي ويمكن القول أنها حققت الكثير من ذلك بالنسبة لدول المنطقة وخاصة في دول الخليج، ولكن أمريكا ستستمر في الاعتقاد أن خطتها للسيطرة على النفط تبقى قلقة ما دام العراق يعارضها ويبني نموذجه خارج إطار السيطرة الامريكية. وأضاف كل مواطن (عراقي) يحقد على أمريكا ويشتمها يوميا لانه يعرف أن النقص الذي يعاني منه سببه المخططات الامريكية الصهيونية. وأكد صدام أن شعبه يرفض المخططات الغربية بقيادة أمريكا والصهيونية مهما تغيرت أشكالها وألوانها والتي تهدف في أساسها إلى إيذاء شعب العراق. وقال إن تصور إمكانية استعمار العراق بهدف السيطرة على اقتصاده وبالتالي إرادته وهم كبير. وذكر صدام أن واشنطن لم تتفهم بعد لماذا انخرط على الفور حوالي سبعة ملايين متطوع عراقي في صفوف جيش القدس لتحرير فلسطين. وأضاف هذا هو الغباء بعينه .. ويكشف مدى غباء أمريكا فهو يشبه غباء العقوبات الغبية (الذكية) التي يعملون عليها. من جانبه أكد طارق عزيز ان تزايد عدد الدول الرافضة للعقوبات الذكية يحمل بغداد على الثقة في قدرتها على احباط المشروع، واضاف في تصريح لمحطة العراق الفضائية، حتى هذا اليوم عدد الدول التي تساند العراق سواء كانت شقيقة أو صديقة في ازدياد، لان هذا المشروع لا يضر بمصالح العراق فحسب وانما يضر بمصالح شركاء العراق ايضا. وأضاف شركاء العراق في الوطن العربي كثيرون وفي المنطقة أيضا وكذلك على الصعيد العالمي، وإذا ما فرض هذا المشروع من قبل أمريكا على مجلس الامن فان كل هؤلاء سيتضررون وستلحق بهم خسائر كبيرة جدا، وهم لا يريدون هذا القرار لانه سيخلق لهم مشاكل اقتصادية. وأشار عزيز، الذي يشغل أيضا منصب وزير الخارجية بالوكالة، بشكل خاص إلى رفض الاردن وسوريا لاقتراح العقوبات الذكية. وقال من الواضح ان المشروع الامريكي البريطاني يلاقي صعوبات أشد مما كان يلاقيها خلال الاسابيع الماضية، ونحن واثقون من أننا سننجح في كسر هذا المشروع. وحمل عزيز على السعودية والكويت لتبرعهما بتعويض السوق النفطية العالمية عن صادرات النفط الخام العراقي التي قرر العراق إيقافها مؤخرا ردا على قرار مجلس الامن الدولي رقم 1352 والذي انطوى على تمديد لمذكرة النفط مقابل الغذاء لمدة شهر واحد فقط بدلا من ستة أشهر كما جرت عليه العادة منذ أن بدء العمل بهذا البرنامج في عام 1996. ولم تخل تصريحات عزيز من انتقاد لجيرانه وقال إلا ان زيادة كميات النفط المصدرة ستؤدي إلى إضعاف الاسعار وبالتالي إلى تراجع العائدات التي تأتي إلى جميع الدول. وكان وزير الاعلام محمد سعيد الصحاف قد انتقد بشكل لاذع الجمعة في حديث خاص لقناة العراق الفضائية استمر ساعة كاملة مشروع القرار الذي وصفه بالغباء والرعونة مؤكدا أن الهدف الاساسي منه هو التحكم في نفط العراق وتعاملاته الخارجية التجارية. وقال إن الهدف هو السيطرة على كل علاقات العراق وعائداته النفطية بنسبة مئة في المئة .. والسيطرة على كل تعاملات العراق تحت القناع القبيح لمجلس الامن. وقال الصحاف إن مشروع القرار لا يعتبر انتهاكا فاضحا لسيادة العراق فقط وإنما أيضا لجيرانه حيث يدعو إلى وضع مراقبين على الحدود أو لجنة جواسيس جديدة لضمان تضييق الخناق تماما على العراق اقتصاديا خاصة في مجال تعاملاته الثنائية وتحويله إما إلى صحراء قاحلة أو احتلاله. وقال مكتب العلاقات الخارجية فى القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم فى بيان أصدره أمس ان المشروع الجديد يضع جميع موارد العراق الاقتصادية بأيدى أعدائه وهو أمر يسيء الى المباديء الاساسية للامم المتحدة ويمثل اعتداء صارخا على سيادة العراق والدول التى تتعامل معه، مشيرا فى هذا المجال الى أن المشروع يفرض اجراء عمليات تفتيش فى أراضى الدول المجاورة المصدرة للعراق. وأضاف البيان أن العقوبات الجديدة تزيد من عدد السلع المحظورة بالاضافة الى ما هو قائم حاليا وتعقد آلية الموافقة على وصول المواد الى العراق مهما كانت ضرورية وبريئة. وأكد البيان عدم وجود مبرر لفرض حصار جديد على العراق بعد أن أنجز ما يتعلق به من قرارات الامم المتحدة.الوكالات