خيمت أجواء من القلق على أروقة البرلمان المصري أمس وسيطرت المخاوف على نوابه بلا استثناء من بروز احتمالات صدور قرار جمهوري بحل البرلمان الذي لم يكمل العام الأول على تشكيله، فيما سحب نواب من المعارضة استجواباتهم عن الفساد في القطاع المصرفي هرول نواب الحزب الوطني الحاكم بصفة خاصة إلى قيادات حكومية وحزبية بارزة في مقدمتهم عاطف عبيد رئيس الحكومة وكمال الشاذلي وزير شئون البرلمان في محاولة للحصول على ردود قاطعة من المسئولين حول احتمالات حل البرلمان في ضوء المقال الساخن الذي نشرته صحيفة «أخبار اليوم» المصرية أمس بقلم ابراهيم سعدة رئيس مؤسسة أخبار اليوم ورئيس مجلس ادارة تحرير الصحيفة والذي وجه فيه انتقادات حادة إلى البرلمان وقياداته وشدد في هجومه على كبار رجال الأعمال أعضاء البرلمان، وخص في ذلك النائب أحمد عز، والنائب محمد أبوالعينين كما انتقد الانفلات الحزبي لنواب الحزب الوطني، وكذلك النواب المستقلين والمعارضة وفهم البعض أن المقال يمهد لحل البرلمان.وقد بدت علامات الترقب والغضب على نواب البرلمان على خلفية قرب كاتب المقال من النظام وأحد القيادات الصحفية لإحدى المؤسسات الصحفية القومية، والتي يكتسب ما كتب الأهمية البالغة من خلاله. وقد دعا الدكتور عاطف عبيد والشاذلي نواب الهيئة البرلمانية للحزب الوطني صباح أمس وبصورة مفاجئة إلى لقائه في مقر البرلمان حيث عقد اجتماعاً سريا في إحدى قاعات البرلمان الرئيسية وحضره قيادات البرلمان. وظن العديد من النواب أن الاجتماع خاص بمناقشة هذه القضية خاصة بعد القلق الذي ساور النواب إلا أن نواب البرلمان عن الحزب فوجئوا أن المناقشات تركزت حول ضرورة عدم مناقشة الاستجوابات التي تتحدث عن الفساد في البنوك مراعاة للظروف الاقتصادية الطارئة التي تمر بها البلاد إلا أن بعض النواب المحوا إلى أنهم تلقوا تطمينات خاصة تبتعد بالبرلمان الجديد عن خط الحل وأنه ليس هناك مجرد تفكير أو دراسة عن حل البرلمان وأن البرلمان مستمر في أداء دوره الوطني دون أي ملاحظات سلبية وزادت الحكومة من طمأنتها للنواب بالتأكيد على حرص النظام على تحقيق الاستقرار في الحياة النيابية وأنه ليس هناك مدعاة لوجود أسباب جوهرية أو عادية تدعو إلى اتخاذ قرار بحل البرلمان. وقد بدا حرص النواب في هذا الاجتماع من الابتعاد عن الاصطدام مع الصحافة باعتبارها سلطة دستورية مستقلة خاصة وأن هناك سابقة خلاف مع البرلمان السابق وكان سببها إبراهيم سعدة كاتب المقال لأسباب مشابهة، وهو ما دفع الدكتور فتحي سرور رئيس البرلمان السابق إلى دعوة القيادات الصحفية القومية والحزبية إلى اجتماع مصالحة مع اللجنة العامة للبرلمان باعتبارها ممثلة لنواب البرلمان. على صعيد آخر أغلق مجلس الشعب في جلسة أمس ملف مناقشة الاستجوابات التي قدمها عدد من نواب المعارضة إلى الحكومة حول ما وصفوه بالفساد في الجهاز المصرفي بعد ان استرد ثلاثة نواب استجواباتهم حرصا على مصلحة الاقتصاد القومي وقرر البرلمان بالاجماع إحالة موضوع الجهاز المصرفي برمته إلى لجنة مشتركة من اللجنتين الاقتصادية والخطة والموازنة بالبرلمان لمناقشته وإعداد تقرير عنه. ونجح البرلمان في التخلص من مناقشة استجواب الجهاز المصرفي الذي قدمه النائب أيمن نور (مستقل) وقدمه إلى الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد وأصر على عدم سحبه بأن احال الوقائع الواردة من الاستجواب إلى اللجنة المشتركة التي كلفت بمناقشة الموضوع. القاهرة ـ مكتب «البيان: