يواصل جنود الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم ضد سكان القرى الفلسطينية في رام الله، وتحت الحماية العسكرية قام المستوطنون بتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، فيما أعادت اسرائيل دباباتها الى مفترق الشهداء بغزة واستمر اغلاق المعابر الدولية والطرق الداخلية، مع زيادة عدد الكمائن الأمنية التي تنصبها القوات الخاصة لاعتقال الفلسطينيين. ففي بلدة عابود، قام مئات المستوطنين بتجريف مئات واسعة من أراضي الزيتون وذلك بمساندة وحماية جنود الاحتلال الذين لم يحركوا ساكناً لمنعهم. وحاول المواطنون عبثاً منع المستوطنين من تجريف الأراضي فما كان من جنود الاحتلال الا ان طالبوهم بالرحيل بذريعة انها منطقة عسكرية مغلقة، قبل ان يقوموا باطلاق النار عليهم دون أن تسجل اصابات بصفوف المواطنين. وكان المستوطنون أشعلوا النيران بعد منتصف الليلة قبل الماضية في مساحات من أراضي القرية المزروعة بالزيتون إلى جانب تحطيمهم نوافذ عدد من المنازل على مرأى ومسمع من جنود الاحتلال، ترافق الاعتداء الذي نفذه المستوطنون مع اغلاق جنود الاحتلال الطريق الوحيد التي يمكن لأهالي عابود سلوكها بالسواتر الترابية حيث عمدوا بالأمس على زيادة عدد هذه السواتر. وحاول مواطنو القرية البالغ عددهم قرابة ألفي مواطن اعادة فتح الطريق غير ان جنود الاحتلال كانوا لهم بالمرصاد حيث فتحوا نيران أسلحتهم باتجاه المواطنين مما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين هم: سعد الياس بشارو (70 عاماً) حيث أصيب برصاصة معدنية في الرأس ويوسف جودة عبد المجيد (40 عاماً) الذي أصيب برصاصة معدنية في القدم، والفتى مالك راشد (15 عاماً) وحسب عدد من أهالي القرية فان فتح الطريق الموصلة بين عابود وقرية شقبا المجاورة يكتسب أهمية خاصة، سيما على صعيد تمكين طلبة التوجيهي من الوصول الى شقبا لاداء امتحاناتهم وذكر هؤلاء انهم سيواصلون جهودهم لاعادة فتح الطريق واتاحة المجال لـ 13 طالباً لبلوغ عابود لتقديم امتحاناتهم. وفي قرية دير نظام قام المئات من مستوطني حلميش المجاورة لاراضي دير نظام والمقامة على اراضيها واراضي قرى وبلدات فلسطينية أخرى بإشعال النار بمحاصيل القمح العائدة لكل من محمد حسين الخطيب، خليل محمد جبر، وعبدالباسط التميمي رئيس مجلس قروي دير نظام وبلغت مساحة الدونمات التي أودت بها النيران 14 دونماً وفق ما أكد رئيس مجلس قروي القرية. مشيراً في الوقت ذاته الى تواطؤ أعداد كبيرة من جنود الاحتلال مع المستوطنين المجال ليعيثوا في الأرض فساداً. ونوه التاميمي ان عدوان المستوطنين رافقه اطلاق جنود الاحتلال النار صوب بعض منازل القرية ومن بينها منزل الخطيب الذي أصيبت واجهاته ونوافذه بعدة أعيرة نارية دون أن يلحق أي أذى به وبعائلته. وذكر ان مداخل القرية مغلقة بشكل تام بالسواتر والحواجز الثابتة والكتل الترابية والاسمنتية موضحاً ان الخروج من دير نظام تحكمه ظروف صعبة. ووصف التميمي ممارسات جنود الاحتلال والمستوطنين بالاستفزازية مشيراً الى انها ليست جديدة على القرية، ولن تقف حائلاً دون مواصلة قرابة 800 شخص يقطنون القرية حياتهم الطبيعية الى حد ما، مع الأخذ بعين الاعتبار صعوبة هذه المهمة في ظل بقاء الاحتلال والاستيطان على الأراضي الفلسطينية. وقال العميد صائب العاجز قائد الامن الوطني شمال قطاع غزة لوكالة فرانس برس ان الجيش الاسرائيلي اعاد دباباته القتالية والمجنزرات على مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة كما كانت في السابق بعدما ازاحها لمئات الامتار يوم الخميس الماضي. واشار العاجز الى ان اعادة الاجراءات الامنية والتعزيزات العسكرية يعتبر انتهاكا خطيرا وخرقا للاتفاق الذي تم التوصل اليه في الاجتماع الامني الذي عقد امس الاول. واشار المسئول الامني الفلسطيني الى ان الكتل الاسمنتية والمطبات الارضية ما زالت على الحواجز العسكرية الموجودة على المفترقات الرئيسية مما يعيق بشكل كبير حركة تنقل المواطنين والسيارات على الرغم انه من المفروض ازالة هذه الحواجز العسكرية والمظاهر التضييقية حسب الاتفاق السابق. وقالت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال واصلت اغلاق المعابر الحدودية مع ادخال بعض التسهيلات الشكلية التي لا تؤمن للفلسطينيين الاستفادة من هذه التسهيلات. وأضافت أن معبر رفح الحدودي الذي يربط قطاع غزة بالاراضي المصرية لا يزال مغلقا بشكل جزئي حيث يتم افتتاحه يوميا عدة ساعات بتعقيدات كبيرة. أما مطار غزة الدولي ومعابر صوفا والمنطار وبيت حانون فلا تزال جميعها مغلقة اغلاقا كاملا. وقالت المصادر ان الطرقات التي تربط المدن والمخيمات الفلسطينية في القطاع لا تزال مغلقة أمام الفلسطينيين فيما افتتحت بعض الطرق الاخرى بشكل جزئي. من جهة أخرى واصلت قوات البحرية الاسرائيلية دورياتها قبالة سواحل قطاع غزة وأفاد صيادون أن زوارق بحرية وبوارج اسرائيلية تجوب باستمرار بحر غزة لمراقبة تحركاتهم ومنعهم من الوصول الى مسافات عميقة داخل البحر. وفي السياق ذاته ذكرت مصادر أمنية فلسطينية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة أن دبابات الاحتلال الاسرائيلي المتمركزة على الشريط الحدودي بين الاراضي الفلسطينية والمصرية فتحت صباح أمس نيران أسلحتها الرشاشة تجاه منازل المواطنين الفلسطينيين في رفح. وأضافت المصادر أن اطلاق النار هذا جاء دون مبرر وأدى الى حدوث أضرار كبيرة في ممتلكات المواطنين الفلسطينيين الى جانب حالة الخوف والفزع التي دبت في نفوس الأطفال والنساء. وفي سياق تكثيف كمائن اعتقال الفلسطينيين على الطرقات وبالقرب من الحاجز العسكري الذي يفصل مدينة بيت لحم عن القدس بالضفة الغربية اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي عبدالرحمن الأحمر (35 عاماً) الذي يعمل باحثاً في مركز بتسليم لحقوق الانسان بالقدس واقتادته الى مركز الاعتقال الاحتلالي في المسكوبيه وما بين القاء القبض عليه وحتى وصوله الى المسكوبيه واثناء وجوده فيها للتحقيق تعرض الأحمر للتعذيب. وتؤكد مصادر فلسطينية ان هناك الكثير من المعتقلين الفلسطينيين الذين اعتقلوا خلال الشهر الماضي على الطرقات وبالقرب من الحواجز العسكرية التي تحولت الى مصائد يستخدمها الاحتلال لاعتقال المواطنين وتعريضهم للتنكيل والإذلال وهذا ما أكده نادي الأسير الفلسطيني مؤخراً. وكشف عن قيام المستوطنين باعتقال (3) مواطنين وتسليمهم لقوات الاحتلال في محيط مستوطنة معاليه أدوميم في عملية خاصة وقام قائد الشرطة الميجور جنرال شاحر أيلون بمنح شهادات تقدير لهؤلاء المستوطنين باسم الشرطة الاسرائيلية وهذا يعني ان قادة الاحتلال قرروا اسناد مهام جديدة للمستوطنين. من جهة ثانية زعم مصدر عسكري اسرائيلي ان قذيفة هاون اطلقت باتجاه مكتب الارتباط الاسرائيلي ـ الفلسطيني قرب مستوطنة نيفي ديكاليم، كما اطلقت قذيفة مضادة للدروع على موقع عسكري اسرائيلي قبالة الحدود مع مصر تعرض ايضا لطلقات نارية من اسلحة آلية. وتابع المصدر ان الجنود الاسرائيليين لم يردوا على النار بالمثل معتبرا ان هذه الحوادث هي خرق لوقف اطلاق النار الذي بدأ العمل به الاربعاء الماضي. من جهته قال رئيس اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز في تصريح الى التلفزيون العام ان لا شيء يدعو الى التفاؤل بشأن مدى تقيد الفلسطينيين باطلاق النار. واضاف ان النتائج حتى الان مخيبة للامال واذا كان لا بد لي من اعطاء علامة للفلسطينيين فلن اعطيهم اكثر من نقطتين على عشر. رام الله ـ عبير محمد، وغزة ـ ماهر ابراهيم:
استمرار إغلاق المعابر الدولية وطرق غزة، إطلاق «هاون» على مستوطنة وزيادة الكمائن العسكرية لاعتقال الفلسطينيين
