ناشد الاردن مجلس الامن التخلي عن خطط تعديل العقوبات المفروضة على بغداد قائلا ان اقتصاده سيتعرض للانهيار اذا توقفت التجارة، في حين دعت بغداد روسيا وفرنسا والصين إلى استخدام الفيتو ضد مشروع القرار الخاص بـ «العقوبات الذكية». وقال رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب في مذكرة الى كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ان تأثير ذلك على الاداء على مستوى الاقتصاد الكلي سيكون فادحا. وقدمت المذكرة لعنان عندما اجتمع بابو الراغب في العقبة اثناء زيارته للشرق الاوسط الاسبوع الماضي وجرى توزيعها على اعضاء مجلس الامن أمس الأول. وكشف الراغب ايضا عن حجم التجارة الاردنية مع العراق التي يتم جزء منها عن طريق المقايضة. وقال ان الاردن يستورد نفطا قيمته 750 مليون دولار سنويا ويزود بغداد بالعديد من السلع والخدمات. ومضى يقول «وبمعنى اخر فان 37 في المئة من كل الشركات الصناعية الاردنية تعتمد على العراق». واضاف ان وقف هذه التعاملات التجارية او تقليصها سيكون له «اثر ركودي» على الصناعة والنقل والاعمار والبنوك وقطاعات اردنية اخرى. ويغض مجلس الامن الطرف عن واردات الاردن من النفط العراقي منذ فرضه العقوبات على بغداد بسبب غزوها الكويت في اغسطس عام 1990 . الا ان الولايات المتحدة وبريطانيا تسعيان الان لجعل التجارة الاردنية تحت سيطرة الامم المتحدة وكذلك التركية والسورية، وقال أبو الراغب في مذكرته ان دور الاردن فى الدعوة الى الاعتدال قد اختبر منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية، وان النداءات المتكررة للتضامن مع الشعبين العراقى والفلسطينى ودائرة تأييد العراق والمنظمات الفلسطينية الراديكالية الاخذة فى الاتساع هى نتائج مباشرة للتوترات الاقليمية مؤكدا ان هذه الضغوط يمكن ان تفاقم العواقب غير المواتية لنظام العقوبات المقترح على اقتصاد الاردن. وأكد أبو الراغب أن محنة الاردن لذلك مؤكدة، فهو «بصفته عضوا بالمجتمع الدولي» يواجه وضعا يمكن فيه أن يهدد الامتثال لقراراته استقراره الاجتماعى والاقتصادى والسياسي. وقال رئيس وزراء الاردن فى مقدمة مذكرته الى الامين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الامن أن عمان تابعت بقلق الافكار التى تتكشف والحوار الدائر فى مجلس الامن، وفى البداية فهمنا ان الحوار كان يستهدف تحسين برنامج «النفط مقابل الغذاء» كما حدده القرار 986 لسنة 95 وكنا نأمل أن يتمخض عن اطاره عمل يمكن ان يخفف الضغوط التى تتعرض لها المنطقة وبصفة خاصة الضغوط على الاردن ومؤخرا فقط بينما كانت المناقشات فى مجلس الامن تتقدم شعرنا بقلق بالغ من جراء التطورات الاخيرة فى هذا الشأن. وأضاف: «وفى هذه المرحلة من عملية وضع مسودة مشروع القرار يبدو أن الهدف العام للقرار هو المضى نحو تأسيس نظام العقوبات، ونحن نرى أن أكثر العناصر اثارة للازعاج فى نص المشروع هى العناصر التى يمكن أن تعرض الاردن الى مجال واسع من الاخطار ويمكن أن تشكل تحديات لامنه القومى ولهذا السبب نعتقد ان هذه العناصر ينبغى أن تعالج فى الحال بجدية عظمى». وحتى يثبت عدم جدوى الاقتراحات البريطانية/الامريكية الخاصة بتعويض الدول المجاورة للعراق اذا نفذت بغداد تهديدها بقطع البترول عن اى بلد مجاور يلتزم بتنفيذ القرار فى حالة اعتماده، أوضح رئيس وزراء الاردن أن بلده طبقا للاتفاقات المذكورة تستورد 30 مليون برميل من النفط الخام ومنتجات النفط الاخرى سنويا من العراق وتقدر قيمتها بـ750 مليون دولار وان استيراد نفس الكمية من اى مصدر بديل اخر يضيف الى هذا المبلغ 306 ملايين دولار، ومن بين هذه الكمية ويحصل الاردن على 12 مليون برميل وقيمتها 450 مليون دولار فأن الاردن يستوردها عن طريق اتفاق مقايضة حيث يصدر الاردن فى مقابلها مجالا واسعا من السلع والخدمات الى العراق بما فى ذلك اساسا بنود الاغذية والادوية وباختصار تصل قيمة الوفورات المتراكمة نتيجة لهذه الاتفاقات مبلغ 606 ملايين دولار. وفضلا عن ذلك فان العراق حاليا مدين للاردن بما يزيد على 1.3 مليار دولار وهو يسدد هذا الدين حاليا عن طريق الاتفاقات الموجودة بين البلدين، واكد رئيس وزراء الاردن أن من شأن أى توقف فى توريد النفط ان يعرض للخطر قدرة الاردن على تحصيل مستحقاته. وخلص أبوراغب الى القول أنه من الواضح أن أى قطع أو انهاء للاتفاقات الموجودة يؤثر على نحو مباشر وفى الحال على جميع جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الاردنية. الوكالات