من المقرر ان تطغى قضايا السياسة الخارجية على لقاء القمة الاول اليوم السبت بين الرئيسين الامريكي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين، ولكن، قبل ان يصل الاول الى البيت الابيض والثاني الى الكرملين لم يكن الرجلان من هواة السفر كثيرا الى الخارج. فالرئيس بوش، حتى قبيل انتخابه، تعرض لحملة من وسائل الاعلام بسبب عدم كفاءته المفترضة في مجال العلاقات الدولية. حتى ان بعض المغرضين وصلوا الى حد الزعم في الايام الاخيرة ان الرئيس بوش لا يعرف تحديد موقع ليوبليانا (سلوفينيا) على الخريطة، حيث من المقرر ان يلتقي نظيره الروسي. كما ان الصحافة الغربية تعرضت للرئيس بوتين بالطريقة ذاتها اذ اثارت الشبهات في ان يكون العميل السابق في وكالة الاستخبارات الروسية، معاد للغرب بل وفي انه يكره الاجانب. ولكن، كما بالنسبة الى بوش، فان هذه الاتهامات تبدو في غير محلها. ففي ايام الاتحاد السوفييتي، اقتصرت معرفة بوتين المباشرة بالخارج على مهمة استقصاء في المانيا الشرقية. لكن اقامته في درسدن اتاحت له تعلم اللغة الالمانية، مما جعل الرئيس بوتين اول رئيس روسي يتقن تماما لغة اجنبية منذ ما يقارب 80 عاما (باستثناء ستالين، جورجي الاصل، الذي يتكلم اللغة الروسية). وبالعكس، فان بوتين سعى الى اقناع مواطنيه، الحذرين عموما من الاجانب، وخصوصا الغرب، بان مستقبل روسيا لا يمكن ان يكون الا اوروبيا، الى حد التحدث عن احتمال الانضمام، يوما ما في المستقبل البعيد، الى الاتحاد الاوروبي. واقر بوتين، بعد قليل من غرق الغواصة النووية كورسك، الذي ادى الى مقتل 118 شخصا في اغسطس الماضي، ان هذه الكارثة ما كان يمكن ان تقع في «بلد طبيعي»، بنيته التحتية ليست في حال يرثى لها. وحسبما قال مسئول رفيع في الكرملين طلب عدم الكشف عن اسمه، عشية القمة الامريكية الروسية ان «بوش وبوتين من العمر ذاته تقريبا، ولديهما خبرة ادارية محلية (تكساس وسان بطرسبرج)، لذلك اتوقع ان يحدث استلطاف بينهما». واضاف مع مسحة من التفاؤل «انهما ما ان يجتمعا منفردين، سيكون الحوار سهلا بينهما». أ.ف.ب