عاد الهدوء الى العاصمة الجزائرية امس عقب اكبر تظاهرة مؤيدة للقبائل شهدتها الليلة قبل الماضية وتحولت الى اعمال عنف ونهب اسفرت عن مصرع ثلاثة اشخاص واصابة 168 اخرين حسب السلطات الرسمية التي نفت استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين مشيرة الى انها «تحاشت الاسوأ». وكانت المدينة التي تدفق اليها امس الاول مئات الالاف الاشخاص من منطقة القبائل «للاحتجاج على القمع» في هذه المنطقة تلملم جراحها امس بعد اعمال النهب والحرائق التي اشعلها المتظاهرون في عدة احياء. وفي اجواء هادئة كان الجزائريون يعاينون الخسائر التي خلفها المتظاهرون لدى توجههم لشراء احتياجاتهم. وكانت اعمال التنظيف تجري بشكل مكثف لمحو اثار تظاهرة الامس لكن البعض لم يتردد في الاعراب عن استيائه ازاء المتظاهرين. وقالت سيدة من سكان ساحة الاول من مايو حيث جرت مواجهات عنيفة بين متظاهرين ورجال الشرطة «لقد ضقنا ذرعا بهذه المسيرات المتكررة. انهم يأتون كل مرة ليخربوا في منطقتنا».وهذه الساحة هي مكان اللقاء المعتاد للتظاهرات في العاصمة وخصوصا المسيرات المؤيدة لمنطقة القبائل خلال الاسابيع الماضية. من جهة اخرى اعلن امين عام وزارة الداخلية الجزائرية محمد قنديل في تصريح للتلفزيون الحكومي ان السلطات المعنية «تحاشت الاسوأ» في العاصمة خلال التظاهرة. وقال «لقد تحاشينا الاسوأ. قمنا بكل ما يمكن القيام به من اجل الحد من الخسائر» مؤكدا ان صحافيين قتلا واصيب مئة شخص بجروح.واوضح انه لم يقع جرحى بالرصاص. واضاف ان «رجال الشرطة حافظوا على دمهم البارد» مؤكدا انهم «لم يستعملوا في اي وقت من الاوقات اي سلاح ومن اي نوع كان». وقال ايضا ان الصحافي عادل زروق لقي حتفه بسبب التدافع وتعرضه لازمة صدرية وان الصحافية فضيلة نجمة لقيت حتفها بعد ان صدمتها حافلة لنقل الركاب. ومن جهة اخرى، اعلنت مصادر طبية في العاصمة الجزائرية مساء ان شخصين قتلا واصيب 168 بجروح في التظاهرة التي جرت امس. وذكرت وكالة الانباء الجزائرية ان شخصا ثالثا قتل بعد سقوطه من شاحنة كانت تنقل متظاهرين.واوضح رئيس قسم الطواريء في مستشفى مصطفى، اكبر مستشفى في الجزائر العاصمة، ان بين الجرحى اثنين بحالة الخطر. وبالتزامن مع احداث العاصمة شهدت بلدة «أبوحمامة» الواقعة على مقربة من مدينة «خنشلة» الجزائرية مسيرة نظمها عدد من شباب البلدة عمدوا خلالها الى احراق سيارة لرئيس الدائرة واخرى تابعة للدرك الوطنى وأضرموا النار فى المقر المحلى لحزب التجمع الوطنى الديمقراطى والمقر المحلى لمنظمة ابناء الشهداء وادارة الضرائب . وذكر راديو الجزائر ان الشباب المشارك فى المسيرة طالب والي خنشلة الذى قام بزيارة هذه البلدة على اثر هذه الاحداث بتنحية رئيس الدائرة والمجلس البلدى ومعه كافة الاعضاء المنتخبين فضلا عن مطالب اجتماعية اخرى من ضمنها توفير فرص العمل . ويذكر أن مدينة خنشلة شهدت مؤخرا احداث عنف وتخريب فى المنشآت العامة والخاصة بالمدينة وادت الى مقتل امراة واصابة عدد من المتظاهرين وافراد قوات الامن بجراح . على صعيد متصل دقت صحيفة «رسالة الامة» المغربية امس ناقوس الخطر لدول المغرب العربي وقالت آن لها عليها ان تتحرك حتى لاتصلها الشرارة.أ.ف.ب ـ ق.ن.أ
