لاحت في افق العلاقات القطرية الاردنية ملامح ازمة دبلوماسية مع رفض السلطات الاردنية السماح للطائرة القطرية بالمغادرة من دون ابراهيم غوشة الناطق باسم حركة حماس الذي قرر العودة الى الاردن التي يحمل جنسيتها بعد تعذر الوساطات، طبقاً لما اعلنه رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل فيما نفت الدوحة ان تكون اصدرت تعليمات للطيار بعدم اعادته في وقت نددت جماعة الاخوان المسلمين في الاردن بعدم السماح بدخول غوشة واكد نقيب المحامين دستورية وقانونية هذه العودة. ووجهت الحكومة الاردنية انتقادات لنظيرتها القطرية حيث اعتبر وزير الاعلام طالب الرفاعي ان مجئ غوشة الى عمان تم «على ما يبدو بترتيب مع الحكومة القطرية» خاصة ان عمان عبرت اكثر من مرة عن رفضها السماح لاربعة قياديين من حماس بينهم غوشة ورحلتهم قبل عام ونصف العام الى الدوحة، بالعودة الى الاردن بصفتهم التنظيمية. وقال الرفاعي في تصريح للتلفزيون الرسمي الاردني ان «هذا الاسلوب في فرض الامر الواقع غير مقبول وغير شرعي». وشدد الرفاعي على ان «غوشة سيظل في المطار في انتظار ان يعود على متن الطائرة القطرية الى الدوحة» واضاف «لن تقلع الطائرة من مطار الملكة علياء الدولي (في عمان) الا والمهندس غوشة على متنها». من جهته، اكد رئيس سلطة الطيران المدني الاردني الكابتن جهاد ارشيد ان السلطات الاردنية اخبرتني ان «ابراهيم غوشة وصل الى عمان دون وثيقة سفر وهذا غير مسموح به دوليا». واضاف ان غوشة يعتبر بالتالي «راكبا غير مسموح له بالدخول (الى الاردن) والانظمة الدولية تنص في تلك الحالة على عودته الى الطائرة التي قدم عليها والى نفس المكان الذي جاء منه» اي الدوحة. وقال ارشيد انه بعد مفاوضات «استمرت خمس ساعات» تمسك خلالها قائد الطائرة القطرية بموقفه الرافض لاعادة غوشة على متنها الى الدوحة، وطلب ان يبيت ليل الخميس الجمعة في فندق فوافقت السلطات الاردنية على طلبه على الفور. وكان مصدر حكومي اردني عبر في وقت سابق عن «استهجانه» لتصرف قائد الطائرة القطرية مشيرا الى انه اكد بان «لديه تعليمات مشددة من الحكومة القطرية بالا يعيد المهندس غوشة الى الدوحة». ونفت الخطوط الجوية القطرية ما نسب الى قائد الطائرة حمد البديوى التى اقلت غوشة الى عمان من انه تلقى اية تعليمات من اية جهة سواء من الخطوط القطرية او اية سلطات اخرى تفيد بعدم قبول غوشة ضمن رحلة العودة من عمان الى الدوحة. جاء ذلك فى بيان اصدرته الخطوط الجوية القطرية الليلة قبل الماضية. وقال: «لعدم اللبس تود الخطوط القطرية ان توضح ان المذكور كان قد غادر الدوحة على متن رحلة القطرية بتذكرة ذهاب فقط الى عمان بالمملكة الاردنية الشقيقة وحيث انه يحمل الجنسية والجواز الاردنيين فقد انهى اجراءات سفره كاى مسافر عادى ولم يكن لدى اى من طاقم الطائرة فكرة عن شخصية المذكور وبعد ان كانت الطائرة تستعد لاجراءات العودة والتحقق من عدد الركاب والاجراءات الروتينية فبل الاقلاع فوجيء كابتن الطائرة باحد الركاب يصطحبه رجال الامن ويحاولون اجباره على الصعود للطائرة ضد رغبة الراكب نفسه فقام الكابتن بالاستفسار عن سبب رفض الراكب الصعود فتبين انه لا يحمل تذكرة سفر ولا اية اوراق ثبوتية تبين شخصية المسافر مع اصرار السلطات الامنية فى مطار عمان على اعادة هذا الشخص الى الدوحة بالقوة ونظرا لان القوانين الدولية تمنع سفر اى شخص لا يحمل اوراقا ثبوتية وجواز سفر صالحا فلم يكن امام الكابتن من خيار سوى تطبيق القانون وعدم السماح بسفر الراكب مما تسبب فى تأخير موعد اقلاع الطائرة وانتهاء الوقت المحدد لعمل الطاقم الموجود الذى كان مقررا للعودة بالطائرة الى مطار الدوحة الدولى». وقال مسئول قطري امس أنه «سبق لدولة قطر أن أكدت للاشقاء في الاردن على أن قادة حماس ضيوف لديها وليس هناك ما يمنع من مغادرتهم أراضيها وانه من الممكن أن يحدث مثل ما حدث اليوم سواء كان وصولهم من دولة قطر أو من خارجها». ونسبت صحيفة الراية القطرية امس إلى خالد مشعل قوله إن «غوشة مارس حقه الطبيعي في العودة، وهذه الخطوة لم تكن انفرادية، بل كان هناك اتفاق مسبق عليها». وحول ما إذا كان تم التنسيق مع السلطات القطرية بشأن هذه الخطوة أوضح مشعل انه «تم إحاطة الاخوة في قطر بالامر.. إننا لا نسعى إلى إحراج أي طرف ونحن نتطلع إلى انتهاء الامور بصورة طبيعية بما يؤدي في نهاية الامر إلى السماح للمهندس غوشة بدخول الاردن». وأعرب مشعل عن أمله في «ألا يؤثر هذا الحادث على العلاقات القطرية الاردنية». وقال «إن حماس تعاملت مع عملية إبعاد أعضاء مكتبها السياسي الاربعة إلى الدوحة بقدر كبير من الحكمة والصبر، غير انه ثبت بعد اكثر من عام ونصف العام أن الوساطة القطرية وجهود أطراف إقليمية أخرى قد أوصدت الابواب في وجهها فضلا عن عدم فعالية اللجوء إلى القضاء الاردني وفشل الوساطات الداخلية في الاردن التي قام بها الاخوان المسلمون وهو ما دفع المهندس إبراهيم غوشة إلى الاقدام على هذه الخطوة عصر الخميس». ورأى مشعل أن «رفض السلطات الاردنية دخول غوشة بحجة انه ليس أردنيا ينطوي على تهديد للمركز القانوني لكل مواطن أردني من اصل فلسطيني». الى ذلك قال صالح العرموطى نقيب المحامين الاردنيين رئيس هيئة الدفاع عن قادة حماس ان عودة غوشه المواطن الاردنى الى بلده وبيته امر ينسجم تماما مع احكام الدستور والقانون والاعراف الدولية. وقال العرموطى فى تصريح لمراسل وكالة الانباء القطرية فى عمان انه لا يجوز ولا بأى حال عدم تمكين المواطن من العودة الى بلده وبيته.. ووصف قرار السلطات الرسمية الاردنية بمنع المهندس غوشة من الدخول واحتجازه فى المطار بانه غير قانونى وغير مبرر ويتناقض مع نص المادة التاسعة من الدستور الاردنى التى تحرم ابعاد المواطن من ارضه ووطنه. واعرب عن اعتقاده بان حلول امس الجمعة واليوم السبت كيومى عطلة رسمية فى الاردن يعرقل استصدار قرار قضائى عاجل للحيلولة دون ابعاد غوشة ثانية.. معربا عن امله فى استجابة السلطات لاحكام الدستور الاردنى. واستنكرت جماعة الاخوان المسلمين في الاردن قرار الحكومة بمنع دخول غوشة، وطالبت باعتماد اسلوب الحوار لحل المشكلة. وفي بيان مكتوب تلقته وكالة الانباء الالمانية نسخة منه، قالت الجماعة «إن هذا الاجراء الحكومي اعتداء على الدستور والقانون وعلى حق مواطن أردني في دخول بلده». وأضاف البيان «إننا إذ ندين هذه الممارسة، نرى أنها خطوة تخدم أهداف وسياسات العدو الصهيوني، كما أنها تشكل خذلانا للشعب الفلسطيني المنتفض ضد الاحتلال والاغتصاب الصهيوني في وقت هو أحوج ما يكون إلى دعم أشقائه ومساندتهم». وطالبت الجماعة المقربة من الحركة الاسلامية الفلسطينية الحكومة الاردنية بالرجوع عن هذا الموقف وحل هذه المسألة بالحوار ووفق المصالح العليا للاردن وفلسطين معا. كما دعت القوى الوطنية والشعبية ومنظمات حقوق الانسان في الاردن والعالمين العربي والاسلامي إلى القيام بجهدها لوقف ما وصفته بهذا «الاجراء الظالم». وكالات