رغم حرص امين عام الامم المتحدة كوفي عنان على التركيز على النزاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين منذ بدء جولته الشرق الاوسطية فان مشروع «العقوبات الذكية» ضد العراق فرض نفسه على محادثاته مع جميع محاوريه. فقد حرصت الدول التي زارها عنان وهي مصر وسوريا والاردن على ان تؤكد لعنان معارضتها للمشروع الامريكي-البريطاني لمراجعة العقوبات المفروضة على العراق منذ احتلاله للكويت في اغسطس 1990 حسب ما افاد مسئول كبير في المنظمة الدولية. واوضح المسئول الذي يرافق عنان في جولته ان قادة هذه الدول الثلاث عبروا عن قلقهم ازاء هذا المشروع لانه قد يؤدي الى اضعاف انظمتهم. فقد وجد هؤلاء في هذا المشروع خطرا مزدوجا: فهو من جهة يغذي غضب الشارع الذي يتفاعل كثيرا مع معاناة الشعبين العراقي والفلسطيني، كما انه يوجه ضربة قاسية الى الاوضاع الاقتصادية الهشة في بلدانهم. وتابع هذا المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «يعتقدون ان نظام العقوبات الجديد المقترح هو نوع من العلاج الكيميائي الذي يؤذي الانسجة الصحية (الدول المجاورة) اكثر مما يهاجم الورم الخبيث الذي يفترض ان يقضي عليه». ويسعى اعضاء مجلس الامن الى التوصل قبل يوليو المقبل الى تسوية حول مشروع القرار الامريكي ـ البريطاني الذي يهدف حسب واضعيه الى تسهيل وصول الامدادات المدنية مع مراقبة اشد على الواردات التي قد يكون لها استخدام عسكري. الا ان هذا المشروع يسعى الى وضع حد لتهريب النفط الذي يؤمن نحو مليار دولار ونصف المليار لنظام الرئيس العراقي صدام حسين ولا يخضع لاي رقابة من الامم المتحدة. وتعارض بغداد بشدة هذا المشروع وقامت ابتداء من الرابع من يونيو بوقف صادراتها النفطية في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء ما حرم الاسواق من نحو 3،2 مليون برميل يوميا. كما هدد العراق جيرانه الاردنيين والاتراك والسوريين بقطع اي علاقة اقتصادية معهم في حال تعاونوا مع مشروع العقوبات الذكية. والمعروف ان العراق يسلم الاردن سنويا نحو خمسة ملايين طن من النفط باسعار تفضيلية بموجب استثناء للحظر، كما يعطي العراق تركيا يوميا نحو 100 الف برميل عبر الشاحنات خارج اطار الامم المتحدة. ونشرت بعض الصحف المتخصصة ايضا معلومات تشير الى ان العراق يصدر ايضا نحو 150 الف برميل يوميا الى سوريا عبر انبوب نفط قام البلدان بفتحه من دون موافقة الامم المتحدة. ومثله مثل القادة المصريين شكا الرئيس السوري بشار الاسد لكوفي عنان من عدم حدوث تشاور كاف معه من قبل الامريكيين والبريطانيين حول العقوبات الذكية. اما الدولة الاكثر قلقا فهي الاردن التي تعلق كثيرا من الاهمية على تجارتها مع العراق. وطالب رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب بتشاور اوسع معتبرا ان وقف صادرات النفط العراقية الى الاردن سيوجه ضربة قاسية الى الاقتصاد الاردني. واضاف المسئول في الامم المتحدة ان «الاردنيين يأملون بان لا يمر مشروع قرار مراجعة العقوبات وبان تتم اعادة النظر فيه». وختم هذا المسئول قائلا ان كوفي عنان «سينقل الى اعضاء مجلس الامن هموم» دول المنطقة هذه. أ.ف.ب