طالب امين عام الامم المتحدة كوفي عنان فور وصوله بيروت امس بهدوء على الحدود اللبنانية مع دولة الاحتلال قائلاً «اننا لا نحتاج فتح جبهة اخرى» في اشارة الى الانتفاضة الفلسطينية في وقت تظاهر اللاجئون من مخيمات لبنان مطالبين عنان الالتزام بالقرارات الدولية وحقهم في العودة. وقال عنان للصحفيين في مطار بيروت «انا مسرور لان هناك وقفا لاطلاق النار بين الفلسطينيين واسرائيل ولكن اعتقد ان ذلك لن يستمر ما لم ينظر اليه الطرفان على انه جزء من عملية تفاوض سياسي اوسع».واعرب عنان عن تفاؤله بان يشكل تقرير لجنة تقصي الحقائق التي رأسها السناتور الامريكي السابق جورج ميتشل اساسا للعودة الى المفاوضات السياسية لكنه قال ان هذه الفرصة قد لا يطول امدها. واضاف «يجب ان نقتنص الفرصة ما دامت موجودة». والتقى عنان في مطار بيروت بلجنة من اهالي اللبنانيين المعتقلين في السجون الاسرائيلية الذين حملوا اليه صور 11 من ابنائهم اكثرهم اعتقلوا قبل اكثر من عشر سنوات دون محاكمة وسلمته مذكرة في هذا الصدد.وجاء في مذكرة الاهالي «لقد تعهد سيادة الامين العام امام الدولة اللبنانية ولجنة اهالي المعتقلين بالعمل لاطلاق سراحهم وها قد مر اكثر من عام وما يقارب ربع قرن على اعتقال بعضهم وما زال الصمت العالمي يلف هذه القضية الانسانية. ان رفض اسرائيل الافراج عن المعتقلين اللبنانيين ليس انتهاكا للسيادة اللبنانية وحسب بل تحديا للامم المتحدة والمجتمع الدولي».وقال عنان «التقيت مع عائلات السجناء اللبنانيين في اسرائيل واخبرتهم انني اثرت قضيتهم مع الاسرائيليين عدة مرات في السابق وسأطرحها مجددا». وقالت مصادر دبلوماسية ان عنان سيناقش مع المسئولين اللبنانيين الذين سيلتقيهم مصير ثلاثة جنود اسرائيليين وضابط احتياط في الجيش الاسرائيلي اسروا قبل تسعة اشهر على ايدي مقاتلي حزب الله في عمليتين منفصلتين احداهما في جنوب لبنان واخرى جرت فصولها بين اوروبا وبيروت. واعرب الامين العام للامم المتحدة عن اعتقاده بوجود رغبة سورية في اعادة الهدوء والاستقرار الى حدود لبنان مضيفاً انه ناقش ذلك مع السلطات الاسرائيلية. وفي هذا الصدد قال عنان انه اطلع على ما تقوله لبنان وسوريا بان تلك المنطقة ارض لبنانية ولكن قال ان على جميع الاطراف احترام الخط الازرق الى ان تنسحب اسرائيل من مزارع شبعا في اطار السلام الذي يعقب المفاوضات.واضاف «في الوقت نفسه يتعين احترام الخط الازرق كما هو.. ولدينا ما يكفي من المشاكل في المنطقة. نحن نركز جهودنا على تهدئة الازمة في المناطق المحتلة والصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين.. ولسنا بحاجة الى فتح جبهة اخرى». وبيروت هي المحطة الرابعة لعنان في جولته في الشرق الاوسط التي بدأها هذا الاسبوع من القاهرة وانتقل بعدها الى دمشق فعمان وستشمل غزة وتل ابيب اليوم.وفي مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا الساحلية الجنوبية اعتصم العشرات من انصار الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مطالبين عنان بالضغط على اسرائيل من اجل العمل على عودتهم الى ديارهم وحملوا لافتة كتب عليها «كوفي عنان. حقنا مشروع في الدفاع عن انفسنا ومقاومة الاحتلال».ووزع المعتصمون مذكرة مفتوحة الى عنان طالبوا فيها الامم المتحدة «بممارسة كل اشكال الضغط من قبل المجتمع الدولي على اسرائيل لاجبارها على وضع حد لسياسة الحصار والخنق الاقتصادي وسياسة التجريف وتدمير البيوت والقتل والاغتيال بحق شعبنا الفلسطيني الاعزل داخل فلسطين».كما دعت المذكرة الامم المتحدة لتأمين حماية دولية مؤقتة للشعب الفلسطيني والضغط على اسرائيل للانسحاب من القدس وتفكيك المستوطنات. ونظمت حركة فتح مظاهرة موازية وتضمنت عرضا عسكريا لفلسطينيين يرتدون الزي العسكري حملوا البنادق الالية والقذائف الصاروخية وهم يجوبون شوارع المخيم قبل صلاة الجمعة ويهتفون «الموت لاسرائيل.. الموت لشارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون)». وقام المتظاهرون بحرق مجسم لشارون كما أحرقوا العلمين الاسرائيلي والامريكي. ورفع المتظاهرون لافتة أخرى تقول «جورج تينيت (مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية) خذ خططك وأبق في بلدك». يذكر أن نحو 000،367 لاجئ فلسطيني يعيشون في 12 مخيما موزعة في أنحاء مختلفة في لبنان. وكالات
