واصل المستوطنون وبضوء اخضر من ارييل شارون عدوانهم واحرقوا منازل وحقولا فلسطينية في الضفة الغربية واقاموا بؤرة استيطانية جديدة ردا على اصابة ثلاثة منهم، فيما فشلت محاولة اغتيال احد النشطاء الفلسطينيين وسط دعوة السلطة الفلسطينية لواشنطن بالتدخل العاجل قبل ان يتسبب الاسرائيليون بانهيار تفاهم وقف النار جراء استمرار الحصار المشدد. واستباح المستوطنون امس بلدتي «دير نظام» و«عابود» بقضاء رام الله وعاثوا فيهما فسادا واحراقا وتدميرا بينما حاصرت قوات الاحتلال البلدتين بحجة تمشيطهما. وقام المستوطنون باضرام النيران في حقول تابعة للفلسطينيين ورشقوا عددا من المنازل الفلسطينية بالحجارة. كما اقدم هؤلاء على تشييد نقطة استيطانية جديدة الليلة قبل الماضية قرب مستوطنة «نيفيه نسون» وذلك في اعقاب اصابة ثلاثة من المستوطنين بجراح اثنان منهما حالتهما متوسطة ولا يزالان يخضعان للعلاج في المستشفى. وكانت السيارة التي يستقلها الثلاثة تعرضت لاطلاق الرصاص بالقرب من الموقع الذي احتله المستوطنون. وفي القدس احرق المستوطنون مطعما عربيا من طابقين في المدينة في الوقت الذي اصيب فيه ستة مواطنين فلسطينيين في مخيم خانيونس بقطاع غزة اثر اطلاق الرصاص عليهم من موقع عسكري في مستوطنة نيفيه بخانيونس. وفشلت قوات الاحتلال فجر امس في اعتقال الفلسطيني محمود عطيه حسن كليبي «19 عاما» من سكان ضاحية الشويكة من قضاء طولكرم. وكانت قوة اسرائيلية خاصة داهمت عند الساعة الثالثة والنصف فجرا الضاحية وفرضت حصارا مشددا حول منزل والده قبل ان تقتحمه وتمكن الشاب المستهدف من الافلات من ايدي قوات الاحتلال التي اطلقت تجاهه عدة عيارات نارية. وكانت حركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية اعلنت أن عناصرها أطلقوا ست قذائف هاون ضد مستوطنة موراج بين مدينتي رفح وخانيونس جنوبي قطاع غزة الليلة قبل الماضية. وجاء هذا الاعلان خلال مسيرة كبيرة خرجت في رفح للتنديد باتفاق وقف اطلاق النار.وقالت مصادر فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي رد على قذائف الهاون بإطلاق نيران ثقيلة باتجاه مصادر القصف. وأدى ذلك إلى إصابة ستة فلسطينيين بجروح من بينهم شاب «21 عاما» أصيب بجراح خطرة وطفل «11 عاما» الى ذلك قال وزير النقل الاسرائيلي افراييم سنيه انه يشتبه في قيام يهود باغتيال سائق شاحنة صغيرة فلسطيني فجر الخميس في الضفة الغربية. وقال سنيه لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان «التحقيق يميل نحو تحميل اسرائيليين مسؤولية هذا الهجوم لكن بدون استبعاد احتمال ان يكون ارتكبه فلسطينيون». جبريل الرجوب قائد الامن الوقائي في الضفة الغربية قال من جهته ان الضابط الاسرائيلى الذى اغتيل كان يحاول ابتزاز الشاب الفلسطينى وكان يحاول الضغط عليه لتجنيده وأنه فى هذا السياق استدعى هذا الشاب وتم الضغط عليه فى لقمة عيشه وحياته وفى مستقبله، لكن الشاب الفلسطينى رفض كل الضغوط المفروضة عليه ودفعته وطنيته وكبرياؤه ألا يرضخ لهذه الضغوط الخسيسة والجبانة وتصرف بوحى من وطنيته وكبريائه. وأدان الرجوب الضابط الاسرائيلى القتيل وحمله مسئولية ما حدث كما حمل السلطات الاسرائيلية مسئولية كل ما يحدث من خرق لاطلاق النار معتبرا أن ضابط المخابرات الاسرائيلى القتيل دفع ثمن غطرسته ومكابرته فى التعامل مع الشعب الفلسطينى. واعتبر مسئول امني فلسطيني امس الجمعة ان الجانب الاسرائيلي لم ينفذ ما تعهد به خلال الاجتماع الامني الخميس حول رفع الحواجز العسكرية وتخفيف الحصار في قطاع غزة. كما اوضح المصدر نفسه ان الجيش الاسرائيلي «لم يزل سوى اربع كتل اسمنتية الخميس عند مفترقي دير البلح قرب مستوطنة كفر داروم والمطاحن في خانيونس (جنوب قطاع غزة) لكن الحواجز والتعزيزات العسكرية لا تزال كما هي» معتبرا ان «على الاسرائيليين ازالتها بالكامل وفقا للاتفاق الذي تم التوصل اليه الخميس». واوضح المسئول الامني نفسه ان الجيش الاسرائيلي منع الصيادين الفلسطينيين من ممارسة الصيد في رفح، بينما لم يسمح للصيادين في غزة سوى بالدخول ثلاثة اميال في البحر «مع ان الاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي بهذا الشأن يسمح بدخول البحر حتى عمق 20 ميلا». ودعا مصدر فلسطينى مسئول حكومة الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل السريع من اجل انقاذ خطتها الهشة اصلا لوقف اطلاق النار قبل ان تقوم الجرافات الاسرائيلية بتقويضها بأسرع مما هو متوقع. وقال المصدر فى تصريح صحفى امس ان اسرائيل ارتكبت منذ التوصل الى اتفاق بشأن وقف اطلاق النار سلسلة كبيرة من الانتهاكات والخروقات التى تهدد بانهيارالاتفاق. وكان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قال لرويترز «نرى ان اليوم الاول بعد توقيع الاتفاق يمثل فشلا كاملا للخطة.» واضاف قائلا «يجب ان تتدخل الولايات المتحدة لاجبار اسرائيل على التعامل بجدية ووقف كل الانتهاكات الاسرائيلية وسرقة الاراضي» وفي المقابل اتهم وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر، الذي يقوم بزيارة لباريس، امس الجمعة الفلسطينيين بالاستمرار في التصرف وكأنه لم يتم التوصل الى وقف لاطلاق النار مؤكدا «التزام» اسرائيل احترام تعهداتها. واضاف «لكننا نريد ان يرى العالم اجمع بأننا ما زلنا ملتزمين» باحترام وقف اطلاق النار الذي نصت عليه خطة ميتشيل ووافقت الحكومة الاسرائيلية عليها «كاملة». و اعرب بن اليعازر عن الامل في ان يرى «عودة الوضع الى طبيعته قريبا في نهاية الاسبوع الاول». وقال «آمل ان نتمكن في نهاية الاسبوع الاول من انجاز عملية العودة الى مواقعنا واعادة فتح جميع نقاط العبور (في الاراضي الفلسطينية) اذا ما سمحت الظروف». وقال «انني مستعد لقبول تنازلات مؤلمة جدا في حال وافق على استئناف المفاوضات نريد العمل من اجل السلام لكن عرفات لا يعطي اي مؤشرات على استعداده للتنازل عن اي شيء. واذا ما ابدى الطرفان مرونة فان كل شيء سيكون سهلا». غزة ـ ماهر ابراهيم :