إذا سألت أي عربي من المحيط إلى الخليج: هل انت مع استمرار الانتفاضة أم توقفها، ستكون اجابته سواء كان غفيرا أو وزيرا أو رئيسا: نعم مع الاستمرار. بل ان احد كبار المسئولين العرب قال مؤخرا: ان الانتفاضة يجب أن تستمر حتى لو كان الثمن مليون شهيد فلسطيني. وصدر قرار رسمي عربي قبل اسابيع من لجنة المتابعة بالجامعة العربية يؤكد ضرورة استمرار الانتفاضة مهما كان الثمن. لكن لا احد من كل هؤلاء سأل نفسه سؤالا بسيطا وهو: كيف تستمر هذه الانتفاضة في ظل البطش الصهيوني المدعوم أمريكيا، والتردد الدولي والتواطؤ الأوروبي، والأهم في ظل العجز العربي الذي يصل احيانا الى حد التآمر على الانتفاضة والرغبة في وقفها بأي ثمن. ليس كافيا ان نعلن ضرورة استمرار الانتفاضة، الاهم كيف ندعمها ونساعدها على التواصل ... الفلسطينيون بالداخل هم بشر أيضا يحتاجون إلى المأكل والملبس والمشرب، ولا يستطيعون الاستمرار في الانتفاض ببيانات القمم الختامية أو توصيات اللجان والمؤتمرات والندوات وشعارات المظاهرات رغم أهمية كل ذلك. والثابت بالارقام حتى الآن ان المليار دولار الذي قررته قمة القاهرة لدعم الانتفاضة في اكتوبر الماضي لم يصل منه لأصحاب الحق إلا نسبة ضئيلة تصيب أي عربي غيور بالخجل، وجاءت قمة عمان في مارس الماضي لتعيد تكرار نفس التوصيات دون ان يصل الدعم الفعلي لمن يستحقه. هذا العجز العربي الذي جعل اسرائيل تنفرد بالساحة الدولية في الخارج وتفرض وجهة نظرها، وتنفرد بالساحة الداخلية عبر مقاتلاتها وصواريخها ضد الأبرياء، هو الذي حول الصراع العربي الصهيوني الذي يدور في جوهره حول الوجود وليس الحدود.. إلى مجرد ملف صغير يتولاه جهاز الاستخبارات الأمريكية المنحاز اصلا لاسرائيل. هل تصور احد منا او حتى راوده الخيال بان هذا الصراع الضخم سينتقل من الامم المتحدة والمؤتمرات الدولية الكبرى ليصبح مجرد ملف في اروقة اجهزة الامن والاستخبارات؟! واذا كان معروفا ان الـ سي اي ايه هو الذي درب أجهزة الامن الفلسطينية الناشئة، واذا كنا نعرف العلاقات الوثيقة بين المخابرات الامريكية والموساد الاسرائيلي، فمن حق جورج تينيت المقيم في المنطقة منذ اسبوع ان يشعر - كما قال احد الساخرين - انه بين أبنائه وتلاميذه، وبالتالي فعلينا ان نتوقع الاسوأ، فالحل لن يخرج عن رؤية مخابراتية ترى الخطر فقط في قذف حجر قد يؤثر على استقرار انظمة تريد واشنطن استمرارها، هذه الرؤية المخابراتية لا تعرف شيئا اسمه الحقوق العادلة او القرارات الدولية، وبالتالي فالرد الوحيد على ما يدور في كواليس المخابرات والرجال الذين يرتدون النظارات السوداء ويركبون العربات السوداء هو استمرار الانتفاضة مهما كان الثمن لكن بشرط وحيد ان ندعمها بكل ما نملك فعلا لا قولا! عماد الدين حسين emadiraqi @ yahoo. com