يتساءل كثيرون عن جدوى مجيء رئيس الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تينيت الى الاراضي العربية المحتلة وبعض العواصم بالمنطقة في الوقت الذي اهملت فيه الادارة الامريكية الجانب السياسي من المشكلة منذ وصول جورج بوش الابن الى البيت الابيض، إلا ان هذه التساؤلات سرعان ما تتراجع امام الحالة «الأمنية» المتأزمة في الارض المحتلة وداخل الكيان الامر الذي قاد رأس الاستخبارات الامريكية للسفر الى المنطقة حاملا ملفات العمليات الاستشهادية وتقارير مكثفة عن الحالة النفسية التي يعيشها قطعان المستوطنين بعد الضربات الموجعة التي نفذها استشهاديو الفصائل الفلسطينية المناضلة خلال الفترة القليلة الماضية التي سمحت فيها السلطة الفلسطينية لناشطي هذه الفصائل بالعمل دون ملاحقات امنية او اعتقالات تعسفية، كالتي كانت تقوم بها سلطات الحكم الذاتي ابان المفاوضات الامنية والسياسية مع الطرف الصهيوني. ويبدو ان هذه المرة قد اختلف الموضوع الى حد كبير فالمفاوضات مع حكومة شارون قد وصلت الى نهاياتها المأزومة منذ اللحظات الاولى للاعلان عن فوز هذا الجزار الذي جاء ببرنامج يقوم على زيادة مساحة الاستيطان وجذب المزيد من يهود الشتات وتقطيع المناطق الفلسطينية وتحويلها الى جزر معزولة، وتفكيك السلطة وطرد قيادتها بهدف خلق حالة صراع دامية بين الصف الثاني والسعي الى زرع بذور حرب اهلية بين السلطة من جهة، والفصائل الفلسطينية المقاتلة وخاصة حركتي حماس والجهاد، من جهة اخرى. هذه المرة تختلف، ايضا، لان الروح الاستشهادية قد بلغت حداً لم يسبق له مثيل، حيث ان عدد الذين يتهيأون للقيام بعمليات كهذه زاد على الثلاثمئة عنصر، وهذا رقم مخيف للكيان وسكانه الذين بدأوا يزحفون بعيدا عن المستوطنات، فمنهم من رحل الى داخل العمق في الكيان، ومنهم من شد رحاله الى وطنه الاصلي، خوفا من القتل، اذ تشير الاحصائيات الصهيونية الى مقتل 125 صهيونيا واصابة نحو 750 شخصا آخرين منذ اندلاع الانتفاضة في اواخر سبتمبر الماضي. واذا ما اضيف الى جو الرعب هذا، تراجع عدد المهاجرين اليهود للكيان فإن الاهداف تبدو واضحة وراء التكثيف الامريكي ـ الصهيوني لوأد الانتفاضة واعتقال ناشطي حماس والجهاد وتفكيك السلطة. الآن شارون في ورطة عجز القوة والطيران الحربي، وواشنطن تعيش ورطة انفلات الامور. وبين هذا وذاك تقف العمليات الاستشهادية معطلاً للمشروع الصهيوني، رغم بعض الفتاوى النشاز التي تحرمها! رضي الموسوي