يبدو ان العمليات الاستشهادية وخاصة عملية تل أبيب الأخيرة التي هزت مضاجع الدولة الصهيونية قد أربكت حكومة مجرم الحرب شارون ووضعته في مأزق سياسي وعسكري في الداخل والخارج وأعادت صياغة الأوضاع ومسار الأحداث من جديد لتشكل دعما لنضال الشعب الفلسطيني الصامد أمام جبروت الآلة العسكرية الصهيونية. أمام تلك التطورات وفي ظل الأجواء المشحونة في الشرق الأوسط التي تهدد معها بانفجار الأوضاع في المنطقة برمتها جراء الحرب العدوانية الشاملة التي تشنها الدولة العبرية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، شرعت الإدارة الأمريكية والغرب عموما بممارسة ضغوط على السلطة الفلسطينية لتقديم المزيد من التنازلات لصالح دعم الأمن الاسرائيلي وخدمة المصالح الأمريكية الغربية في المنطقة. إن جولة مدير المخابرات المركزية الأمريكية في فلسطين والعديد من دول المنطقة تهدف ضمن جملة أهداف إلى تفعيل الدور الأمريكي على صعيد الصراع العربي الإسرائيلي وتأكيد حضوره السياسي وكذا السعي لوأد الانتفاضة التي باتت تشكل التحدي الحقيقي أمام عنجهية الاحتلال الاسرائيلي، وكسرت شوكة حكومة الارهابي شارون. والواقع ان المساعي الأمريكية الغربية الجارية لدعم التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية واسرائيل على حساب التنسيق السياسي يؤكد وجود مؤامرة كبرى لاجهاض الانتفاضة والالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني وضرب وحدته الوطنية، لذا تأتي التحركات الأمريكية العاجلة والضاغطة لتصب في صالح الدولة العبرية وتدافع عن مرتكز سياساتها الارهابية ضد الفلسطينيين. وفي هذا الاطار تبدو السلطة الوطنية الفلسطينية في وضع لا تحسد عليه جراء الضغوط العالمية عليها لقبول وقف اطلاق النار والاستجابة للمقترحات الأمريكية المنحازة لاسرائيل، وفي الجانب الآخر يقف الشارع الفلسطيني ومعه كل الفصائل الوطنية ضد جولة تينيت المشبوهة الهادفة إلى وأد الانتفاضة ومصادرة الحق الفلسطيني المشروع.. فهل تصمد السلطة أمام الضغوط أم تنهار الجهود؟ ويعود القرار للانتفاضة لانها سيدة الموقف الفلسطيني وإليها تعود محددات القضية واستحقاقاتها الملحة. الملف