ملاحقاً بتظاهرات المنددين بسياساته في محطتيه السابقتين، بدأ الرئيس الامريكي جورج بوش المحطة الثالثة من جولته الاوروبية امس بالمشاركة في قمة الاتحاد الاوروبي التي انعقدت في مدينة جوتنبرج (جنوب غرب السويد)، للحصول على دعم قادة الدول الـ 15 الاعضاء في الاتحاد لسياساته المثيرة للجدل. وكما كان متوقعاً ركزت القمة التي تستمر يوما واحدا فقط على سلسلة من القضايا بما فيها الانقسام بين أمريكا وأوروبا حول نظام الدفاع الصاروخي الذي تنوي الولايات المتحدة إنشاءه والذي دافع عنه بوش بحرارة أثناء المحادثات التي جرت امس الاول مع قادة حلف شمال الاطلسي (الناتو) في بروكسل. وقال بوش أن على الاوروبيين أن يبدأوا في رؤية المنطق وراء إلغاء معاهدة الحد من الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية والتي أبرمت عام 1972 والتي تفرض حظرا شبه تام على أنظمة الدفاع الصاروخية. وقال مسئول أمريكي أن أربعة من الدول الاعضاء في الناتو وافقت على دعم الدرع الصاروخي الامريكي.إلا أن مسئولي الناتو لم يؤكدوا أو ينفوا الانباء بأن تلك الدول هي إيطاليا وأسبانيا وبولندا والمجر وربما بريطانيا. وقد أعربت كل من ألمانيا وفرنسا، وهما عضوان في الناتو، عن عدم قناعتهما بالنظام الصاروخي كما أعربتا عن خشيتهما من أن التخلي عن معاهدة الحد من الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية يمكن أن يقوض هيكل التحكم بالاسلحة بأكمله. وواصل بوش محاولاته نيل الاعجاب على المستوى الشخصي لمواجهة المفاهيم الاوروبية السلبية حول ادارته ولخلق علاقات شخصية مع نظرائه الاوروبيين. والتقى بوش في المساء رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي على عشاء عمل. وكان قد التقى معظمهم خلال قمة حلف شمال الاطلسي في بروكسل. ومثلما لاحقت الاحتجاجات المعادية لامريكا بوش اثناء المحطتين الاوليين من جولته عند زيارته كل من مدريد وبروكسل، يحتشد الآلاف من المعادين للعولمة في جوتنبرج. وقدرت الشرطة اعداد المحتجين بين عشرة آلاف وخمسة وعشرين الف متظاهر حشدتهم المنظمات المعارضة لاوروبا والولايات المتحدة والعولمة الى جوتنبرج. وهدد بعض المحتجين باقتحام مركز المؤتمر. وكان رئيس الوزراء السويدي جوران بيرسون الذي يتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي والذي اعد الساحة لاول قمة يحضرها الرئيس الامريكي مع زعماء الاتحاد الاوروبي اعلن صراحة ان هناك حاجة لاوروبا قوية توازن الدور العالمي الامريكي. وربما يحد تصريح بيرسون رئيس الوزراء اليساري للسويد ورئيس الاتحاد الاوروبي حتى نهاية يونيو الحالي من تفاؤل مسئولين امريكيين شعروا ان بوش تفاوض بأمان على خطوة رئيسية لاول جولة رئاسية في الخارج امس الاول مع شركاء الولايات المتحدة في حلف شمال الاطلسي. وقال بوش انه خفف مشاعر القلق لدى بعض زعماء الحلف بشأن خطط الدفاع الصاروخي المثيرة للجدل وانه سعد لردود الافعال على دعوته لاعادة تفكير جذري بشأن استراتيجية الامن العالمي. وبينما كان بوش يجري محادثات في بروكسل كان بيرسون ينقل مقتبسات عن الزعيم الشيوعي فلاديمير لينين امام محتجين من انصار حماية البيئة ومناهضين للعولمة ويحثهم على عدم تعطيل اجتماعات جوتنبرج بسب الغضب من سياسات بوش. وقال بيرسون لزعماء المحتجين فيما وصف بأنه «حوار مواجهة» ان «الاتحاد الاوروبي واحد من مؤسسات قليلة يمكنها ان تتطور بحيث توازن الهيمنة العالمية الامريكية». وقال بيرسون وهو يتحدث عن قلق الدول الخمس عشرة الاعضاء في الاتحاد الاوروبي والتي تتمثل في ان الاتحاد يخدم قطاع الاعمال الدولية اكثر منه الشعوب انه يتعين تطوير الاتحاد الاوروبي للمساعدة في توازن سلطة «عاصمة العالم». وقال «انني لست مؤيدا متعصبا للاتحاد الاوروبي. ولم اكن كذلك على الاطلاق. لكن هذا هو ما لدينا وعلينا ان نستفيد منه». ورغم نقله مقتبسات عن لينين عدة مرات تمشيا مع لهجة الحوار اليساري فقد قوبل بيرسون وثلاثة وزراء اخرين بصيحات استهجان اكثر منها بمشاعر الزمالة في الاتحاد.واذا كان بوش خفف بعض مشاعر القلق بشأن خطته للدفاع الصاروخي فإنه مازال عليه ان يتفاوض بشأن مشاعر الغضب من رفضه معاهدة كيوتو التي وقعت عام 1997 لخفض انبعاث الغازات التي يعتقد على نطاق واسع انها تسبب الانبعاث الحراري. وكان الرئيس الامريكي اعتبر امس الاول في بروكسل ان قوة التدخل السريع التي قرر الاتحاد الاوروبي انشاءها بحلول العام 2003 «هي لمصلحة حلف شمال الاطلسي». وقال بوش في مؤتمر صحافي عقده في ختام قمة مع نظرائه في حلف شمال الاطلسي في بروكسل ان «من مصلحة حلف شمال الاطلسي ان يطور الاتحاد الاوروبي قوة للرد السريع. وان قوة اوروبية قادرة ومندمجة في الحلف الاطلسي تعطينا مزيدا من الخيارات لادارة الازمات عندما يختار الحلف الاطلسي بأكمله عدم التدخل». واضاف «على الحلف الاطلسي ان يكون سخيا في المساعدة التي يقدمها الى الاتحاد الاوروبي. وفي المقابل، يتعين على الاتحاد الاوروبي السماح بمشاركة دول الحلف الاطلسي غير الاعضاء في الاتحاد الاوروبي»، ملمحا بصورة ضمنية الى عرقلة تركيا لاتفاق بين الحلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي. وقال «يجب الا نبدد مواردنا النادرة عبر القيام بجهود مزدوجة». د.ب.أ ـ ا.ف.ب.