لم يحترم كثير من الدول براءة الاطفال الصغار، وجندتهم في جيوشها، بدلا من ان توجههم نحو التعليم وتوفر لهم الرعاية الصحية اللازمة، ليخرجوا إلى الحياة بشكل طبيعي. واكد تقرير اصدرته منظمات تدافع عن حقوق الانسان، ان مئات الآلاف من الاطفال، بعضهم لا يتعدى السابعة من العمر، يقاتلون في صراعات في كل انحاء العالم، وان بريطانيا من الدول التي ترسل جنودا دون سن الثامنة عشرة للمشاركة في المعارك. وكشف التقرير الذي اجراه «تحالف وقف الاستعانة بالمجندين الاطفال» ان اكثر من 300 الف طفل دون سن 18 عاما يقاتلون مع القوات الحكومية او الجماعات المعارضة. وفي الوقت الذي تتراوح اعمار اغلب المجندين الاطفال بين 15 و18 عاما الا ان اصغر سن سجله التقرير العالمي للمجندين الاطفال كان سبع سنوات. واضاف التقرير «عادة ما يجند الاطفال بسبب طبيعتهم كأطفال. تكلفتهم زهيدة ويمكن الاستغناء عنهم ويسهل تعويدهم على عمليات قتل دون خوف وطبعهم على الطاعة العمياء». وكشف التقرير عن ان 120 الف قاصر يشاركون في الصراعات في افريقيا. ومن بين اسوأ البلاد في السنوات الاخيرة في هذا الصدد انجولا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية واثيوبيا وليبيريا ورواندا وسيراليون والسودان واوغندا. وفي سيراليون يوجد ما يصل الى 30 في المئة من قوات الدفاع من المواطنين التي تدعمها الحكومة في بعض المناطق بها جنود تتراوح اعمارهم بين 7 و14 عاما. وفي رواندا وبوروندي تعمل المدارس العسكرية فيما يبدو كمراكز تجنيد من الابواب الخلفية لعشرات الآلاف من الاطفال. اما في اوغندا فقد خطف جيش الرب للمقاومة «اطفالا من مدارسهم وقبائلهم ومنازلهم ونقلهم الى معسكرات في السودان لاجبارهم على ارتكاب اعمال وحشية». وذكر احدث تقرير عن اسرى جيش الرب للمقاومة الذين عادوا الى وطنهم اوغندا ان الاطفال الذين يبلغ بعضهم ست سنوات اجبروا على قتل الاطفال الاسرى الذين حاولوا الهرب. كما كشف التقرير عن انتشار مشاركة الاطفال في الصراعات الدائرة في اسيا وحدد اكثر البلاد سوءا في هذا المجال وهي افغانستان وميانمار وسريلانكا وكمبوديا. وفي ميانمار اكبر نسبة من المجندين الاطفال في العالم. واستعانت جبهة نمور تحرير التاميل ايلام في سريلانكا بكتائب خاصة من الفتيان والفتيات الذين يبلغ سن بعضهم عشر سنوات. واوضح التقرير ان 49 طفلا من بينهم 32 بنتا بين 11 و15 عاما كانوا بين افراد جبهة النمور الذي قتلوا في معركة مع القوات الامنية في اكتوبر عام 1999. كما هاجم التقرير الدول المتقدمة ومن بينها بريطانيا التي قال انها الدولة الاوروبية الوحيدة التي ترسل جنودا في سن 17 عاما للقتال. وقالت احدى نشيطات حقوق الانسان: «عادة ما تصر بريطانيا على الاستعانة بجنود قبل سن 18 عاما... انها تجند صغار السن الذين تركوا التعليم دون اي مؤهلات». وذكرت متحدثة باسم وزارة الدفاع التي تلقى مشقة في تجنيد افراد ان القوات البريطانية بذلت اقصى ما في وسعها للحيلولة دون ارسال جنود دون سن 18 في المعارك بالرغم ما حدث في حربي فوكلاند والخليج. واوضحت ان نحو 5500 جندي من اجمالي القوة البالغة 200 الف جندي كانوا دون سن 18 ولم يجر تدريب سوى الف منهم فقط. رويترز
