قرر الزعيم السوداني الصادق المهدي، رئيس حزب الامة رئيس الوزراء السابق قطع رحلته الخارجية التي كان من المفترض ان تقوده إلى كندا. وبعد ختام زيارته إلى واشنطن والتي تنتهي غدا الجمعة والعودة إلى الخرطوم بسبب التطورات التي تجري على الساحة السودانية اثر التصعيد العسكري في جنوب البلاد. وكان المهدي واصل نشاطه السياسي المكثف في الولايات المتحدة والتقى في هذا الاطار المبعوث الامريكي الجديد للسودان شيستر كروكر، فضلا عن مخاطبة اعضاء مركز السلام العالمي، واحياء ندوة سياسة حاشدة في واشنطن. وطبقا لمصادر مقربة من الزعيم السوداني فان المهدي قرر العودة إلى الخرطوم «لدراسة الموقف السياسي والتطورات المتسارعة على صعيد الحرب الاهلية في جنوب السودان، والاوضاع الانسانية التي نجمت عن نزوح عشرات الآلاف من المواطنين الجنوبيين بسبب الحرب»، ونقلت المصادر نفسها عن المهدي قوله: «الاجهزة السياسية للحزب ستقوم بتقييم الموقف والتعاطي مع المستجدات المتسارعة على الساحة السودانية. لقاء مع كروكر وعلى صعيد التحركات السياسية للزعيم السوداني، قالت المصادر نفسها لـ «البيان» التقى المهدي المبعوث الامريكي الجديد للسودان شيستر كروكر واجتمع معه لمدة ساعتين حيث قدم له شرحا وافيا للتطورات الجارية والرؤى المطروحة لحلها والدور الامريكي المطلوب لدعم الحل السياسي الذي يحقق السلام والتحول الديمقراطي في السودان. واجاب المهدي على تساؤلات كروكر حول دور حزب الامة في انجاح مشروع السلام، وما هو متوقع ان تقوم به الولايات المتحدة لدعم تحقيق السلام في السودان. كما اجاب المهدي عن تساؤلات كروكر حول الدور الاقليمي والدولي في هذا الصدد. تناول اللقاء ايضا الاوضاع الانسانية وامكانية القيام بمبادرة لتهيئة الاجواء وانشاء جسور لاعادة الثقة ومنع التصعيد العسكري تمهيدا لوقف الحرب والاتجاه نحو المفاوضات. وحول موضوع الرق اجاب المهدي بضرورة التحري بشفافية وتقديم الحقائق بلا ضجيج ودعاية مغلوطة، وقال ان هناك ممارسات قبلية قديمة ومعروفة وممارسات شجعتها سياسة النظام. واوضح ان وفدا من الخبراء في الامم المتحدة يمكن ان يساهم في اجراء تحقيق عادل في مجمل جوانب القضية من حيث التشريعات القانونية المحلية والمؤسسات التي تنفذ القانون وطبيعة ونوعية الممارسات. كما ان على الحكومة عدم التوقف عند النفي بل عليها الترحيب باللجنة المقترحة وتسهيل مهمتها والتعاون معها. وكان شيستر كروكر قد اشار في بدء تناوله لقضية الرق بأنها قضية معقدة وان الرق عبارة عن ممارسة لها معانيها الخاصة ودلالاتها العميقة لدى الامريكيين، كما انها حشدت رأيا عاما في الولايات المتحدة لابد من مخاطبته. في مركز السلام إلى ذلك خاطب المهدي اعضاء مركز السلام الامريكي في واشنطن في لقاء خاص حول الازمة السودانية موضحا الدور الدولي والاقليمي المطلوب لدعم سبل الحل، وقال اتيت بالامس مخاطبا المركز وطالبا الدعم في مجال حقوق الانسان، وممارسة الضغوط على النظام الحاكم لوضع يده عن القهر الذي كان يمارسه ضد اهل السودان اما اليوم فتأتي زيارتي في جهد اخر ليس لاننا غيرنا اهدافنا انما لان مستجدات طرأت وتطورات ومتغيرات فيما يتعلق بالمعارضة والحكم. واضاف: «جئت التمس المساعدة في دعم اسس السلام العادل وفق ما تم الاتفاق عليه بين القوى السياسية السودانية في اسمرة عام 1995 وهي الاسس التي اعلنت الحكومة نظريا الموافقة عليها». واشار إلى ان اعلان مباديء «ايجاد» الان لم يعد صالحا لانه اسقط الدور الشمالي وعجز عن توسيع الاطار في المساهمة الاقليمية، فضلا عن عدم الاهتمام بالاطار الدستوري للازمة، وحصر اطراف النزاع في طرفين فقط، مؤكدا ان اعلان اسمرة 1995 مثل تطورا جيدا لانه عامل مع اعلان الايجاد للمباديء. ووصف المهدي لقاءاته بالمسئولين الامريكيين والترحيب الذي لقيه من كافة المؤسسات دلالة على رؤية جديدة للولايات المتحدة وعزمها على دور محدد لدعم جهود وتحقيق السلام والديمقراطية. واشار المهدي إلى ان هناك قناعة برفض الحرب بدت واضحة في جنوب السودان وشماله لان السودانيين قد سئموا الحرب ويتوقون للسلام والديمقراطية. وقال اننا نتطلع لدور فاعل من الولايات المتحدة يدعم العدالة والديمقراطية دون انحياز لطرف على حساب طرف اخر ودون تدخل غير مدروس يمكن ان يقود لتدخل مضاد. ندوة بواشنطن من جانب اخر خاطب المهدي الجالية السودانية في واشنطن في ندوة حاشدة تناولت الاوضاع في السودان والرؤى والتطورات الجارية على الساحة السودانية. ووضح المهدي الدور الذي لعبه حزب الامة منذ عودة قياداته إلى الداخل دعما للاجندة الوطنية ودوره التعبوي في الشارع السوداني. وقدم شرحا تفصيليا للمتغيرات التي طرأت على الساحة السودانية وعلى بنية النظام والقوى السياسية الاخرى، مؤكدا ان كل الخطوات المدروسة التي اتخذها الحزب تجد التأييد الآن وتحذو بقية القوى السياسة حذوها في اطار دعم السبل لايجاد مخرج سلمي للبلاد يقود للسلام والتحول الديمقراطي. وتعرض المهدي لزيارته ولقاءاته بالمسئولين الامريكيين معبرا عن سعادته بالتفهم والاستعداد الذي وجده عن المسئولين في الادارة الامريكية، وقال ان السودانيين والعالم من حولهم قد سئموا الحرب وتكاليفها حيث لابد من دور جاد لانهائها. وقال انه اوضح للادارة الامريكية ضرورة اتخاذ موقف محايد في الازمة لا دعم طرف على طرف لان ذلك لن يقود للسلام. واشنطن ـ حسن الحسن: