قال خبير استراتيجي اسرائيلي يدعى زئيف شيف في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية امس ان وثيقة تينيت تتضمن تعهدا فلسطينيا باعتقال نشطاء الانتفاضة رغم النفي الفلسطيني اضافة لعدم التحريض على استهداف المستوطنين والمستوطنات فيما يلتزم جيش الاحتلال بعدم مهاجمة مناطق السلطة الفلسطينية. وقال شيف في مقاله ما نصه: موافقة اسرائيل على وثيقة العمل التي قدمها رئيس الـ «سي.آي.ايه» جورج تينيت ستقيدها من الناحية الميدانية في مجالات حساسة مختلفة، الا ان هذه النواقص ستختفي في أغلبها اذا طبق وقف اطلاق النار فعلا وحدث هدوء أمني مع الفلسطينيين. الفلسطينيون لن يكونوا قادرين على خرق الاتفاق من دون ان يسجل هذا الامر على حسابهم بشكل واضح. وسيكون عليهم في سياق العملية ان يصادروا الاسلحة غير القانونية بما فيها تلك الموجودة بحوزة السلطة الفلسطينية وان يتعهدوا بعدم حيازة راجمات او انتاجها، وكذلك اعطاء معلومات انذارية تحذيرية عن عمليات التفجير المتوقعة. وثيقة تينيت تركز فقط على الجوانب الامنية لتقرير ميتشيل وتطبيق وقف اطلاق النار والحفاظ عليه، وهي لا تتناول قضية المستوطنات التي تعود للبند الثالث في تقرير ميتشيل الذي يتعلق بخطوات بناء الثقة. قضية المستوطنات تعود للمفاوضات التي شرع بها المبعوث الامريكي الخاص، وليام بيرنز. الافضلية أعطيت في هذه المرحلة للمجال الامني ولوقف اطلاق النار - البند الاول في تقرير ميتشيل ـ وهو ما تناوله جورج تينيت. وثيقة تينيت المكونة من اربع صفحات تسمى لهذا السبب «تطبيق خطة عمل أمنية فلسطينية ـ اسرائيلية»، تينيت قدم في البداية وثيقة اولى، وبعد ان قدم الجانبان ملاحظاتهما عليها قام بارسال الوثيقة الثانية والنهائية التي قبلتها اسرائيل. هذه الوثيقة شاملة من الناحية المهنية وتلقي على الجانبين وخصوصا من يسعى للمبادرة للعنف والارهاب التزاما جديا. في هذه الوثيقة يبرز ان الرقابة على تطبيق وقف اطلاق النار أودع بيد الامريكيين حيث سيكون الفلسطينيون والاسرائيليون الى جانبهم ومن دون جهات اجنبية اخرى. شارون ووزير حربيته بن اليعازر كانا متنبهين للنواقص المهنية الكامنة في الوثيقة، كما ان ممثلي جيش الدفاع أشاروا لها ايضا. اسرائيل تعهدت مثلا بأن لا تقوم بعمليات عسكرية هجومية في مناطق (أ) الموجودة ضمن سيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة، كما ان هناك تعهدا جوهريا آخر أخذته اسرائيل على عاتقها وهو عدم مهاجمة قيادات اجهزة الامن والشرطة التابعة للسلطة ولا سجونها ايضا. وهناك التزامات اسرائيلية اخرى ذات علاقة بخطوات وقائية مختلفة كانت أقدمت عليها اثر المجابهة العسكرية. مثلا خلال اسبوع من استئناف التعاون الامني بين الجانبين يتوجب على اسرائيل ان تقدم جدولا زمنيا سينفذ جيش الدفاع بناء عليه اعادة انتشار جديدة بما في ذلك مواقعه التي احتلها عشية المواجهات (اي قبل 28 سبتمبر 2000)، وسيتم الاتفاق حول الجدول الزمني بين الجانبين بالتعاون مع الامريكيين، وسيكون على جيش الدفاع قبل ذلك الحين ان يبدأ بعملية اعادة الانتشار على الارض. اضافة الى ذلك تعهدت اسرائيل باطلاق سراح الفلسطينيين الذين اعتقلتهم في عمليات مختلفة وتبين ان لا علاقة لهم بالعمليات الارهابية. وفي اطار الخطوات المتبادلة المطلوبة من الجانبين تعهدت اسرائيل باتخاذ خطوات ضد المواطنين الذين ينفذون اعمالا عنيفة ضد الفلسطينيين او يحرضون للمس بهم. اسرائيل تعهدت في السياق ايضا باستخدام وسائل غير قاتلة بشكل اكبر في وحداتها حتى لا تتسبب مواجهة المظاهرات الفلسطينية المحتملة بالقتلى والاصابات البليغة. التعهدات الفلسطينية تشمل في السياق: الاعتقال الفوري لـ «الارهابيين» والتعهد بالتحقيق معهم واعتقالهم حيث يتوجب على السلطة ان تعلم اللجنة العليا بأسماء المعتقلين وان تعطيها تقريرا عن تدابيرها ضدهم. وهناك كذلك تعهد باعطاء معلومات انذارية حول العمليات «الارهابية» المحتملة لاسرائيل وللامريكيين من خلال اللجنة، وايضا اتخاذ خطوات وقائية أمنية مختلفة واعطاء تقرير حول ذلك للجنة. هذه الخطوات الوقائية تشمل في السياق ضبط مخازن الاسلحة والقيام بعمليات ضد المصانع التي يتم انتاج الراجمات فيها واكتشاف ومصادرة الاسلحة غير القانونية وبذل كل جهد ممكن لمنع عمليات تهريب السلاح. هناك بند آخر يتعلق بالتحريض على اعمال الارهاب، التعهد الفلسطيني يتركز فقط حول مثل هذا التحريض من قبل منظمات امنية فلسطينية. تينيت قبل المطلب الاسرائيلي بأن يرد صراحة ان المقصود هو التحريض للمس بأهداف اسرائيلية بما فيها المستوطنون. هذا هو الموقع الوحيد الذي ذكر فيه المستوطنون في وثيقة تينيت. في جزء آخر من الوثيقة تناول تينيت الآلية التي سيعمل الجانبان وفقا لها حسب رأيه حتى يتم تطبيق وقف اطلاق النار ومراقبته. القدس ـ «البيان»: