رغم دعوة السلطة للمعارضة الفلسطينية اعطاءها فرصة وتفويت الفرصة على مساعي ارييل شارون لشق الصف الفلسطيني الا ان فصائل الانتفاضة وفي مقدمتها فتح وحماس والجهاد الاسلامي اعلنت رفضها لخطة تينيت واكدت على استمرار وتصعيد الانتفاضة فيما تعهدت جبهة احمد جبريل باستئناف تهريب الاسلحة. وكان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه دعا امس الفصائل الفلسطينية المعارضة والتي عارضت أي اتفاقات أمنية مع إسرائيل إعطاء السلطة الفلسطينية الفرصة «لكسب هذه الجولة من المعركة من أجل الحرية وعدم الوقوع في الفخ الذي تنصبه إسرائيل لشق الصف الفلسطيني». ولكن القوى الوطنية والاسلامية اكدت على ضرورة العمل ومواصلة النضال حتى انجاز الحرية والاستقلال ودحر الاحتلال بمختلف اشكاله عن اراضينا، مؤكدا ان سلطات الاحتلال فشلت في النيل من ارادة شعبنا واجماعه الوطني على خيار المقاومة والانتفاضة. ودعت القوى الوطنية التي عبرت عن رفضها للمبادرات الامريكية وتقرير لجنة ميتشيل إلى اهمية معالجة وترتيب الوضع الداخلي بما يمكن الشعب الفلسطيني من الصمود ويمكن الانتفاضة من الاستمرار وضرورة معالجة الاوضاع الاقتصادية التي تعاني منها فئات عريضة من المجتمع. ودعا مروان البرغوثي امين سر حركة فتح، جماهير الشعب الفلسطيني إلى الخروج للشوارع تأكيدا للوحدة الوطنية الداخلية والعمل على تصعيد الانتفاضة ورفض الشروط والمقترحات الامريكية. وقال البرغوثي اننا نمر بلحظات حرجة تزداد فيها الضغوطات على شعبنا وقيادتنا من اجل اجبارنا للقبول بالاملاء الامريكي الاسرائيلي الذي يهدف إلى تصفية الانتفاضة وتصفية الوحدة الوطنية، مؤكدا ان الوحدة الوطنية هي السياج المتين لاستمرار الانتفاضة والمقاومة للاحتلال. وتابع البرغوثي: يجب الا يتوهم احد بأنه ممكن وقف الانتفاضة التي لن تتوقف الا بانهاء الاحتلال عن ارضنا مؤكدا انه اذا كان تينيت وميتشيل حريصين على التوصل إلى اتفاق فعليهما ان يأخذا معهما هذا الاحتلال ويرحلا به عن بلادنا للابد. واعلن البرغوثي رفض المطالب الامريكية والاسرائيلية الداعية إلى اعتقال النشطاء في الانتفاضة مؤكدا ان المناضلين الذين شاركوا في الانتفاضة يجب ان يمنحوا اوسمة شرف لا ان يوضعوا في السجون. وقال البرغوثي: ان اية محاولة للاعتقال نعتبرها عدوانا على حركة فتح مجددا الرفض للاعتقالات السياسية واستئناف التنسيق الامني، داعيا إلى التمسك بخيار المقاومة. ورفضت حركة حماس موافقة السلطة الفلسطينية على خطة جورج تينيت على لسان الناطق باسمها عبدالعزيز الرنتيسي الذي اكد على ان تينيت ومن خلفه العقلية الصهيونية التي توجه تحركاته لها اهداف هي انهاء الانتفاضة واجهاضها دون تمكين الانتفاضة من تحقيق اي هدف من اهدافها، وضرب وحدة الصف الفلسطيني، تجريم المقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني، واضفاء الشرعية على الاحتلال وتبرئة المحتل من كل ما قام به من جرائم ضد الابرياء والعزل من الفلسطينيين، وخطة تينيت احد اهم اهدافها هو التخلي عن جميع الاهداف الوطنية التي وضعها الشعب الفلسطيني نصب عينيه «حقوقه في وطنه، ومقاومة الاحتلال». واضاف الرنتيسي ان حركته صدمت وذهلت لموافقة السلطة على الخطة الامنية الامريكية، مؤكدا ان الموافقة كان لها وقع صاعقة على مسامع ابناء الشعب الفلسطيني، الذي عاش افضل ايام الوحدة الوطنية من خلال انتفاضة الاقصى، وعاش الشعب الفلسطيني افضل لحظات من الادارة القوية، والتصميم على مواصلة الانتفاضة لنيل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. واستغرب الرنتيسي من قبول السلطة الفلسطينية للخطة الامريكية في لحظات قدم فيها الشعب الفلسطيني مئات الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى، والشعب الفلسطيني مازال يعاني من ويلات الاحتلال الاسرائيل، وتساءل يقول كل هذه التضحيات اندثرت في ثواني معدودة بالقبول بالخطة الامنية الامريكية وكأن الشعب الفلسطيني لم يقدم كل هذه التضحيات، مؤكدا ان الموافقة الفلسطينية لها مخاطر سياسية وامنية على الشعب الفلسطيني. وجدد الرنتيسي تأكيد حركة المقاومة الاسلامية حماس على مواصلة المقاومة ضد الاحتلال، لجانب الشعب الفلسطيني الذي يتمسك بمواصلة الانتفاضة طالما هناك احتلال اسرائيلي للاراضي الفلسطينية وقال لا يستطيع اي انسان على وجه هذه الارض ولا تستطيع أي قوة ان تحرم الشعب الفلسطيني من حقه في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي ولا احد يستطيع تكبيل ايدي الشعب الفلسطيني أو تكبيل الانتفاضة والمقاومة، فأيدي الشعب الفلسطيني ستبقى تقاوم الاحتلال. من جهته قال محمد الهندي احد قادة حركة الجهاد الاسلامي لوكالة فرانس برس «لن يكتب لورقة (جورج) تينيت النجاح. فالمسألة لا تعدو بضعة اسابيع للتهدئة لكن على الارض الامور ستنفجر مرة اخرى». واعلن الهندي «رفض ورقة جورج تينيت مدير الاستخبارات الامريكية المركزية ونعتبرها مؤامرة امريكية لاجهاض الانتفاضة خاصة ان الموقف الامريكي متطابق مع الموقف الاسرائيلي وجاءت لانقاذ حكومة شارون. الازمة الحالية سياسية بجوهرها والمعالجة امنية». واضاف الهندي «الامريكيون والاسرائيليون لم يطرحوا اي مشروع سياسي انما طرحت حكومة شارون مشروع حرب ووافقت عليه الادارة الامريكية لتركيع شعبنا». وعلى الصعيد الداخلي الفلسطيني قال الهندي «نحن في الجهاد الاسلامي عملنا على الا ندخل في اية مواجهات فلسطينية ـ فلسطينية لان ذلك ما تريده اسرائيل وتنجو هي ومستوطنيها. فنحن سنحافظ بكل قوة على هذا الاتجاه وسنمارس حقنا في الانتفاضة والمقاومة». إلى ذلك اكد الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة احمد جبريل، الذي ارسل سابقا اسلحة الى داخل اراضي السلطة الفلسطينية، اليوم الاربعاء عزمه على مواصلة تزويد الانتفاضة الفلسطينية بالسلاح. وقال جبريل في حديث اجرته معه في سوريا صحيفة «المستقبل» اللبنانية «سنستمر بارسال الاسلحة. انه برنامج استراتيجي لم يتوقف ما دام الاحتلال مستمرا. ان من واجب كل فلسطيني وكل عربي ان يدعم شعبنا في الداخل بكل الامكانات والقدرات والسلاح». وردا على سؤال عن قرار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقف اطلاق النار مع اسرائيل اكد جبريل «ان لا احد يستطيع وقف الانتفاضة الشعبية وعرفات الذي اعلن عزمه على وقف اطلاق النار ليس في مقدوره عمليا تنفيذ هذا الامر». رام الله ـ عبير محمد وأدهم حافظ: