استخدمت السلطة الفلسطينية عبارتي «الشفهية» و«المشروطة» لتبرير موافقتها على خطة جورج تينيت لوقف النار الذي كان لوح بالعدوان الاسرائيلي لانتزاعها وقالت السلطة انها نجحت في اسقاط بندي الاعتقالات والمنطقة العزلة من هذه الخطة التي بدأ تطبيقها أمس بلقاء أمني رعاه تينيت ويتضمن انسحاب دبابات الاحتلال الى ما قبل اندلاع الانتفاضة وجمع الأسلحة الثقيلة التي بحوزة الفلسطينيين. وأكد وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أمس ان الموافقة الفلسطينية على خطة مدير وكالة الاستخبارات الامريكية (سي.اي.ايه) جورج تينيت لانهاء المواجهات في الاراضي المحتلة، مرتبطة بشروط اساسية. وقال عبد ربه في حديث لاذاعة صوت فلسطين انه تم ابلاغ تينيت برسالة رسمية سلمت اليه مباشرة ان موافقة القيادة الفلسطينية على المقترحات (الأمريكية) مرتبطة بشروط اساسية. واضاف ان هذه الشروط تتضمن رفض المناطق العازلة والتأكيد على ان انهاء الحصار والاغلاق والعقوبات الجماعية التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي وهذا يجب ان يتم وفق شرم الشيخ وان يزال خلال 48 ساعة من المباشرة في تنفيذ الاتفاق. واكد عبد ربه ان الموافقة الفلسطينية لا تشمل القيام بالاعتقالات التي تطالب بها اسرائيل وقال ان تقرير لجنة ميتشيل لا يشمل طلب اعتقالات واننا غير ملزمين بذلك. وكان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعلن فجر أمس ان عرفات وافق في ختام اجتماع مطول مع تينيت على المقترحات الأمريكية على قاعدة تقرير لجنة ميتشيل. وشدد عبد ربه على انه لم يتم التوقيع على ورقة تينيت خلال اجتماع الليل الفائت. وقال لم نوقع هذه الورقة. هذه الورقة مجرد ورقة تمهيدية لانهاء الحالة الاستثنائية التي فرضها الاحتلال والتوقيع يكون عند الاتفاق على تطبيق توصيات لجنة ميتشل ووقف جميع النشاطات الاستيطانية. واضاف لن نوقع حتى نرى كيف يتصرف الجانب الاخر. اسرائيل هي التي سوف تحدد اذا كنا سنحقق انفراجا او استمراراً للمواجهة. وقال سنواصل النقاش السياسي مع الجانب الامريكي مع المبعوث (ويليام) بيرنز لاستكمال اعداد آلية لتطبيق توصيات ميتشيل ووقف النشاطات الاستيطانية اولا. وقال عبد ربه انه سيتم المباشرة بتنفيذ الورقة ابتداء من أمس حيث ستبدأ مفاوضات أمنية ثلاثية لتنفيذ نصوص الورقة، بينما يتم البدء في المفاوضات السياسية بحضور الامريكيين حول الاستيطان والاتفاقات السابقة ووضع آلية رقابة دولية على أي اتفاق أو تفاهم مع إسرائيل لاننا لم يعد لدينا ثقة بإسرائيل. وقال نبيل عمرو وزير الشئون البرلمانية من جهته أجرينا في ساعات الليلة قبل الماضية ما يشبه مؤتمرا دولياً على الهاتف ولم يبق أحد في العالم دون أن يتصل أو أحد دون أن يقدم له الموقف الفلسطيني واضحاً وصريحاً والتعهد الفلسطيني والتأكيد بأننا سنمضي قدماً لأن الهدف هو الوصول الى الجزء السياسي وبأسرع وقت ممكن لانه الاختبار الأكيد والنهائي لمدى جدية التوجه الاسرائيلي في حل الأزمة الراهنة. واضاف نحن ننظر إلى أهمية فتح الملف السياسي بأسرع وقت ممكن وقد حصلنا على تأكيدات بذلك من الجانب الأمريكي. وقال عمرو ان الجانب الفلسطينى أكد لجورج تينيت رئيس المخابرات المركزية الامريكية خلال اجتماعه معه الليلة قبل الماضية والذى استمر أكثر من أربع ساعات ضرورة اسقاط ما يسمى المناطق العازلة وقضية الاعتقال ونجح فى ذلك. وأوضح عمرو ان الموقف الفلسطينى كان مبنيا على ضرورة تنفيذ تقرير لجنه ميتشيل كوحدة واحدة واعادة الاوضاع الى ما كانت عليه فى 28 سبتمبر الماضى. وأضاف وزير الشئون البرلمانية الفلسطينى أن الجانب الفلسطينى جاهز للتوقيع على اتفاق كامل مستند الى توصيات شرم الشيخ وتقرير لجنة ميتشيل بشقيها السياسى والامني مشيرا الى أن ذلك رهن بمدى جدية الجانب الاسرائيلى فى التعاطى مع الوضع الراهن. وكشف مسئول فلسطيني ان تينيت لوح خلال لقائه مع عرفات باعطاء الضوء الأخضر لارييل شارون كي يشن عدوانه المبيت حيث قال أمام الرئيس الفلسطيني انه سيغادر المنطقة بدون اتفاق. وأوضح المسئول الفلسطيني وقد يتم تفسير هذا الأمر على انه ضوء أخضر لشن غارات جوية على أهداف فلسطينية. وكان مسئول في وزارة الخارجية الأمريكية قال الثلاثاء الماضي ان اجراءات ستتخذ على الفور لتطبيق خطة العمل هذه من دون ان يعطي اي تفاصيل اضافية. واوضح المسئول الامريكي ان الولايات المتحدة اقترحت خطة متوافقة مع توصيات لجنة ميتشيل مضيفا ان الخطة تتوافق مع تعهدنا الحازم لتنفيذ تقرير ميتشل في جميع مظاهره كـ «مجموعة» اجراءات تقدمية تهدف الى وضع حد لاعمال العنف واعادة بناء الثقة والعودة الى طاولة المفاوضات. ورعى تينيت أمس اجتماعاً أمنياً فلسطينياً في مكان لم يكشف وهو ما اعتبر بداية تطبيق خطته للهدوء. وكان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز قال أمس ان على تينيت ان يحدد موعد دخول خطته لوقف اطلاق النار التي وافقت عليها اسرائيل والسلطة الفلسطينية، حيز التنفيذ. وقال بيريز ردا على اسئلة اذاعة الجيش الاسرائيلي من ستراسبورج (فرنسا) اظن ان على جورج تينيت ان يعلن موعد بدء كل شيء. ويلتقي بيريز لاحقاً وزير الخارجية الامريكي كولن باول برفقة مسئولين فلسطينيين. واوضح بيريز سيجرى لقاء ثلاثي اليوم (أمس) مع كولن باول وفلسطينيين. يجب انتظار النتائج ويمكن ان يعلن الامريكيون بدء (وقف اطلاق النار) اليوم (أمس). لكنه حذر من ان العملية على المراحل التي ينص عليها تقرير لجنة ميتشيل ستتوقف في حال وقوع اعتداءات فلسطينية موضحا رد فعلنا سيكون رهنا بالطريقة التي سيوقف فيها (الرئيس الفلسطيني (ياسر عرفات) او لا يوقف فيها المذنبين او يحاول او لا يحاول منع الهجمات التي تستهدفنا». ووفقا للورقة الامريكية ستشرع اسرائيل خلال 48 ساعة فى اتخاذ اجراءات لسحب قواتها واسلحتها الثقيلة بشكل ملموس من المواقع التى تمركزت فيها بعد 28 سبتمبر الماضى ورفع الاغلاق الداخلى المفروض على الاراضى والاغلاق الخارجى وفتح المعابر الدولية ومطار غزة والميناء ونقاط العبور وفتح الطرق الداخلية وتخفيض نقاط التفتيش بقدر ما تسمح به الاوضاع الامنية. ووفقا للورقة فان الحكومة الاسرائيلية ستمتنع عن مهاجمة أهداف تابعه للسلطة الفلسطينية سواء كانت أمنية أو مدنية ومؤسسات فلسطينية أومواقع سكنية فضلا عن امتناعها عن القيام بأية اجراءات استفزازية ضد المدنيين وذلك بهدف الابقاء على اعلان وقف اطلاق النار القائم. وأشارت الورقة الى أن اسرائيل ستفرج عن كافة الفلسطينيين الذين اعتقلتهم أثناء مداهماتها لمواقع فلسطينية فيما تلتزم بتحقيقات عسكرية وشرطية فى حوادث مقتل فلسطينيين فى حوادث ناجمة عن تصرفات الجيش الاسرائيلي. وتلزم الورقة الامريكية الحكومة الاسرائيلية بعدم استخدام الذخيرة القاتلة وتبنى اجراءات غير قاتلة فى التعامل مع المظاهرات لمنع سقوط القتلى والجرحى. وتشير الورقة الى اعادة تفعيل مكاتب الارتباط الفلسطينى الاسرائيلى المشتركة وفقا للمعايير التى كانت قائمة قبل 28 سبتمبر الماضي. وطبقا للورقة نفسها سيؤكد الجانبان التزامهما التام بوقف اطلاق النار وعقد اجتماعات أمنية مرة كل أسبوع بينهما لحل الخلافات التى قد تنشب واتخاذ خطوات ملموسة لاعادة التنسيق الامنى بين الجانبين. وقالت صحيفة «الايام» الفلسطينية أمس ان الورقة الأمريكية بعد التعديل تدعو الى عقد اجتماع للجنة الامنية الفلسطينية الاسرائيلية المشتركة بمشاركة مسئولين امنيين امريكيين في غضون اسبوع من اجل وضع جدول زمني لرفع الاغلاق المفروض على الاراضي الفلسطينية. ووفقا للصحيفة يتبادل الطرفان المعلومات حول تهديدات وحول اعمال «ارهابية» او تحركات اشخاص الى مناطق الطرف الاخر تمثل تهديدا فضلا عن توقيف وحجز واستجواب مخططي هجمات وتقديم تقرير بهذا الشان الى اللجنة الامنية الفلسطينية ـ الاسرائيلية المشتركة بمشاركة امريكية. واكدت الصحيفة ان الورقة الأمريكية تتحدث عن توفير اجهزة الحوار عبر الفيديو من قبل الولايات المتحدة من اجل تسهيل لقاء منتظم بين مسئولي الامن من كلا الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي. وقالت ان الورقة تتضمن ايضا قيام السلطة بجمع قذائف الهاون والأسلحة غير المرخصة واغلاق مصانع المتفجرات والقذائف. غزة ـ ماهر ابراهيم: