عقدت امس قمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الاطلسي في مقر الحلف في بروكسل بحضور الرئيس الامريكي جورج بوش. وهو واول لقاء قمة بين الرئيس الامريكي والدول الحليفة. وقبل بدء الاجتماع حيا بوش نظراءه واحدا تلو الاخر وبينهم عدد كبير يلتقيهم للمرة الاولى. وتشكل بروكسل المحطة الثانية بعد مدريد لجولة بوش الاولى في اوروبا منذ توليه مهامه في يناير. وعند وصول الرئيس الامريكي تجمع مئة متظاهر امام مقر الحلف وهتفوا «بوش عد الى بلادك» و«اوقفوا حرب النجوم» كما رددوا هتافات معارضة لعقوبة الاعدام في الولايات المتحدة. وفي مجال الدفاع يسعى بوش الى اقناع الاوروبيين المشككين بمشروعه لنشر نظام الدرع المضادة للصواريخ للرد على تهديدات دول غير مستقرة او «مارقة» قد تحاول توجيه صواريخ ضد الولايات المتحدة او حلفائها، وكان من بين ابرز اجندة مناقشات رؤساء الدول الـ 19 ايضا مشاريع الدفاع الاوروبية والوضع في مقدونيا، واستغرق الاجتماع حوالى اربع ساعات تخلله غداء عمل. وبعد هذا اللقاء في بروكسل سيتوجه بوش الى جوتبورج (السويد) للقاء رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي. وسيبحث معهم مسألة معارضته لبروتوكول كيوتو حول ارتفاع حرارة الجو وخلافات تجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. وسيتوقف بوش بعد ذلك في بولندا ثم في ليوبليانا عاصمة سلوفينيا حيث سيلتقي يوم السبت نظيره الروسي فلاديمير بوتين في اول قمة بينهما. وكان بوش قد قدم إلى بروكسل قادما من مدريد التي بدأ بها جولته الاوروبية الاولى، وفي ختام زيارته إلى مدريد دعا بوش الاوروبيين إلى الدخول في حوار صريح وبناء حول برنامج الدفاع الصاروخي الوطني الامريكي المثير للخلاف وقضايا البيئة. وفي المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا أزنار، أعاد بوش تأكيد تصريحاته السابقة بأن اتفاق كيوتو حول المناخ «مليء بالاخطاء الفادحة». ووصف معاهدة الحد من الصواريخ المضادة للصواريخ الاستراتيجية لعام 1972 بأنها أصبحت أثرا باليا من مخلفات حقبة الحرب الباردة. وقال بوش ان معاهدة 1972 أعاقت تطوير نظام يقف في طريق وضع حلول لتهديدات جديدة. وقال بوش ان الوقت قد حان للتخلى عن معاهدة «ايه بى ام» التى يرجع تاريخها الى ماقبل 30 عاما، ولقد بدأنا فى أن نوضح لروسيا وأصدقائنا الأوروبيين وحلفائنا ان روسيا ليست عدوا للولايات المتحدة. واضاف «ولكن يتعين أن ندرك ان هناك تهديدات جديدة يجب أن نواجهها اذا كان يتعين علينا القيام بدور ما لتحقيق السلام». وفيما يتعلق بمعاهدة «كيوتو» الخاصة بقضية الاحتباس الحرارى، فان الرئيس الأمريكى كرر رفضه لهذه المعاهدة. ومع ذلك، وصف بوش اجتماعه مع رئيس الوزراء الأسبانى بأنه كان دافئا وبناء. أما رئيس الوزراء الأسبانى، فانه اعترف بأنه كانت هناك خلافات فى الرأى مع بوش بشأن كيفية معالجة مشكلة التغير المناخى. وقال أزنار ان أسبانيا ملتزمة بموقف الاتحاد الأوروبى، وقد صدقت على معاهدة كيوتو الخاصة بمسألة الاحتباس الحرارى. وأضاف أزنار قائلا اننى مقتنع بأننا نشترك فى هدف واحد وهو أن يتم السعى لضمان توفير مناخ يسمح بالحياة للجميع من خلال التقليل من الانبعاثات التى يمكن أن تتسبب فى تلوث الكرة الأرضية. ووقع بوش وازنار مذكرة تفاهم حول التعاون السياسي الثنائي في لوس كوينتوس.. ودعا بوش أزنار إلى زيارة الولايات المتحدة قبل أن تتولى أسبانيا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي في أوائل العام المقبل. وقبل بدء جولته، قال بوش في مقابلة نشرتها عدة صحف أوروبية أنه يريد أن يكون «الصديق المخلص والثابت على موقفه» لشركائه الاوروبيين. وأعرب عن تفاؤله إزاء العلاقات عبر الاطلسي، قائلا أنه فيما يتعلق بالقضايا السياسية والعسكرية والاجتماعية محل النزاع مثل منظومة الدفاع الصاروخي المقترحة والاحتباس الحراري وعقوبة الاعدام، فإن الجوانب الايجابية تفوق بكثير الجوانب السلبية. وكان بوش قد أغضب حلفاءه الاوروبيين الذين يخشون من أن تكون إدارته تسعى لتبني نهج انعزالي فيما يتعلق بالشئون الدولية. كما فاجأ الرئيس الامريكي شركاءه الدوليين المقربين وأثار غضبهم بإعلانه التخلي عن بروتوكول كيوتو حول تخفيض انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتأكيده على المضي قدما في تنفيذ الدرع الصاروخية. الوكالات

