اللحظات الاخيرة لتيموثي مكفاي كانت اشد غرابة من اصراره على عدم الاعتذار على قتل 168 شخصا في تفجير اوكلاهوما، اذ اكتفى بقصيدة قديمة جدا اسماها «البيان الاخير» تتحدث عن انه سيد مصيره وحاول جاهدا وهو موثق بمقعد الاعدام التحديق في اهالي الضحايا قبل ان يكتفي بتوجيه نظرة تحد جامدة لهم عبر الكاميرا قبيل موته بلحظات. وكان المشهد مريعا بالنسبة لمئتي واثنين وثلاثين شخصا ممن نجوا من انفجار أوكلاهوما سيتي ومن أقارب الضحايا الذين تجمعوا في وقت مبكر من الصباح في غرفة للمشاهدة خارج المدينة، فقد كان خصمهم الرهيب تيموثي مكفاي يحدق إليهم مباشرة دون أن يختلج له جفن أو تطرف له عين. وبينما كان مكفاي مربوطا إلى الطاولة في حجرة الاعدام بسجن تيرهوت بولاية إنديانا قبيل إعدامه، جاهد للنظر إلى شهود عملية الاعدام في غرف المشاهدة الثلاث ثم حدق مباشرة في كاميرا كانت تنقل عملية الاعدام على الهواء مباشرة لضحايا جريمته الذين تجمعوا في أوكلاهوما سيتي. وكانت نظراته مثيرة لاعصاب أولئك الذين شاهدوها كما كانت مشخصة لمسلكه المتسم بالتحدي منذ اعتقاله بتهمة تفجير شاحنة ملغومة ضخمة أمام مبنى الحكومة الفدرالية في أوكلاهوما سيتي في إبريل عام 1995، مما أسفر عن مقتل 168 شخصا وجرح 500 آخرين على الاقل. وقال لاري ويتشر الذي قتل أخوه آلان في الانفجار «كانت تلك النظرة هي كل البيان الذي أريده .. إنها نظرة تحدي». وقالت كارين جونز التي قتل زوجها في التفجير «لقد حدق إلينا بنفس الطريقة التي تجعلني أشعر بأنه حصل على ما يريد .. كنت أعتقد أنه خائف فعلا وأنه شرير حقا». وذكرت كاثي ويلبورن التي قتل حفيداها وعمرهما عامان وثلاثة أعوام في الانفجار «أعتقد أنني رأيت وجه الشر اليوم». وأدى عدم شعور مكفاي بالندم أو اعتذاره عن أبشع هجوم إرهابي يقع داخل الولايات المتحدة، إلى إصابة أقرب أصدقائه وأفراد أسرته بالاحباط في حين قوى رغبة الضحايا وعزمهم على رؤيته ميتا. واهتمت وسائل الاعلام جميعها بعملية إعدامه التي تعد الاولى التي تنفذها الحكومة الفدرالية خلال 38 عاما، حيث كانت شبكات التلفزيون الاخبارية الكبرى تبث تقارير على الهواء مباشرة من إنديانا. وشعر مكفاي، الجندي الامريكي السابق الذي حصل على وسام في حرب الخليج، بأنه يشن حربا بمفرده ضد حكومة فدرالية اعتقد أنها تعمل ضد الشعب. ويقول المقربون منه انه خالجه إحساس بالانتصار في معركته ضد الحكومة خلال أيامه الاخيرة. وقرر مكفاي ألا يدل ببيان أخير قبل إعدامه. وبدلا من ذلك، اختار قصيدة غامضة كتبت في القرن التاسع عشر طلب نسخها ومهرها بتوقيعه وكتب عليها التاريخ ووضع لها عنوان «البيان الاخير».وتعد قصيدة «القوة» التي كتبها وليم إرنست هنلي بمثابة أنشودة قصيرة تتغنى بقوة الانسان في مواجهة المعاناة الشخصية. وتنتهي القصيدة المعروفة جيدا لتلاميذ المدارس البريطانية، برسالة حول السيطرة الذاتية على المشاعر في مواجهة الظروف إذ تقول «أنا سيد مصيري، وأنا مالك روحي». ولم يشعر مكفاي بتأنيب الضمير حتى لمقتل أصغر ضحاياه وهم 19 طفلا كانوا داخل روضة أطفال بمبنى ألفريد بي. موراه الفدرالي عندما انفجرت القنبلة المصنوعة يدويا من الكيماويات الزراعية. ووصف موت الاطفال بأنه «خسارة ملازمة». وكتب مكفاي في خطابات أرسلها إلى صحفيين في بافالو بنيويورك ونشرت خلال عطلة نهاية الاسبوع «أنا أشعر بالاسف لان هؤلاء الناس فقدوا حياتهم .. ولكن هذه هي طبيعة الوحش. كنت أدرك قبل (تنفيذ العملية) حجم الضحايا من البشر». وفي إشارة إلى حصار ضباط مكتب التحقيقات الفدرالي (إف.بي.آي) لمجمع الطائفة الداودية في واكو بولاية تكساس والذي انتهي بمصرع العشرات في حريق قبل عامين تماما من تفجير أوكلاهوما سيتي، قال مكفاي «لو لم يكن ما حدث في واكو قد حدث، لكنت قد استقررت في مكان ما ولما كنت قد تزعزعت بهذه الصورة بسبب حقيقة أن حكومتي .. هي تهديد لي». وقال شهود عملية الاعدام انهم شاهدوها من منطلق الاعزاز لاحبائهم، وذكر أحد أفراد أسرة من أسر الضحايا «لقد كان على بعد بضعة مبان فقط عندما لفظت أمي أنفاسها الاخيرة .. وكنت أريد أن أكون هناك عندما لفظ أنفاسه الاخيرة». د.ب.ا