يحيط بتعريف اللاجئ الفلسطيني غموض كبير نظرا لاختلاف السياسات والأهداف للدول المعنية في قضية اللاجئين الفلسطينيين، ويؤثر اختلاف التعريفات والمنطلقات على اختلاف أعداد هؤلاء، إلا أن تباين السياسات لحقه اختلاف في الظروف التي أحيطت باللاجئ، مما أدى في النهاية إلى اختلاف في المصطلحات والتسميات. فهناك لاجيء وهناك نازح وهناك لاجئ نازح. وبين هذا التباين تقبع معاناة إنسانية لم يعرف لها التاريخ مثيلا. ومن بين هذه التعريفات التعريف الرسمي الذي تعتمده وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين «الأنروا» التي وصفت اللاجئين الفلسطينيين بأنهم هؤلاء «الأشخاص الذين كانت فلسطين مكان إقامتهم الطبيعي في الفترة الواقعة بين يونيو 1946 ومايو 1948 أي أقاموا لفترة سنتين على الأقل في فلسطين قبل عام 1948 ـ والذين فقدوا أماكن سكنهم ووسائل عيشهم نتيجة الصراع العربي الإسرائيلي عام 1948، مما اضطرهم للجوء إلى بلاد مجاورة كالأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية التي كانت تابعة للأردن، وإدارة قطاع غزة الذاتية في ظل الحكم المصري. وحسب قوائم الأنروا ارتفع عدد اللاجئين الفلسطينيين من 914 ألفاً عام 1950 إلى أكثر من 3.6 ملايين عام 1999 إلا أن هناك نوعا آخر من الفلسطينيين وهم اللاجئون النازحون الذين تعرضوا للتهجير مرتين، الأولى عام 1948 عندما غادروا أراضيهم إلى مدن فلسطينية أخرى بعيدا عن مناطق التوتر التي كانت قائمة آنذاك، والعام 1967 اضطروا للخروج نهائيا من فلسطين. وفي (المخيم) يعيش اللاجئ الفلسطيني، في ظروف قاسية إلا أن قساوتها هذه تتباين بين مخيم وآخر على أن المخيمات الفلسطينية تجمعها أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة على العموم، تتعلق بالكثافة السكانية المرتفعة والفقر، وتدني أو عدم وجود للبنى التحتية الإنسانية المعقولة. اللاجئون في الأردن لم تتطرق أي من اتفاقيات السلام الأردنية الإسرائيلية لإشكالية اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بصورة مباشر، وإن بحثتها على أساس كونها عقبة إنسانية أعقبت النزاع العربي الإسرائيلي. إلا أن معاهدة «وادي عربة» أشارت في المقابل إلى إجراء حوار ثنائي أو غير ذلك يتم في إطار يتفق عليه (بضم الياء) ويأتي مقترنا مع المفاوضات الخاصة بالوضع الدائم أو متزامنا معها. وأكدت أيضا على تطبيق برامج الأمم المتحدة المتفق عليها والبرامج الاقتصادية الدولية الأخرى المتعلقة باللاجئين والنازحين، بما في ذلك المساعدة في مضمار العمل على توطينهم. وتعتبر المملكة الأردنية الهاشمية من اكبر الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين لعدة أسباب أبرزها العلاقات التاريخية بين ضفتي نهر الأردن حيث كانت حدود الخريطة الديمغرافية الاجتماعية بين الشعبين الفلسطيني والأردني تنطلق بخط عرضي وليس طولي كما هي عليه الآن أي أن العلاقة التي كانت تربط أبناء المدن الجنوبية في كلا المنطقتين كانت اشد قربا من العلاقة التي تربط بين المدن الشمالية والجنوبية في المنطقة أو البلد الواحد إلا انه وبمجيء الاحتلال اصبح نهر الأردن هو الحد بين غربي النهر وشرقيه. وحسب الأرقام الفلسطينية فان ما يزيد على 42% من مجموع اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في المملكة. وإذا كانت أماكن تواجد اللاجئين الفلسطينيين في المملكة في السابق يكمن في المخيمات الثلاثة عشرة الموجودة في الأردن فانهم الآن منتشرين في معظم مناطق المملكة سواء في المدينة أو الريف أو البادية التي يسكنها بعض بدو فلسطين. وفي المملكة عشرة مخيمات معترف بها من خلال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وثلاثة مخيمات تعترف بها الدولة الأردنية وترفض الوكالة الاعتراف بها رغم تواجد مؤسساتها في هذه المخيمات أما المخيمات العشرة فهي مخيم البقعة أفقر المخيمات الفلسطينية في الأردن، ومخيم حطين الواقع في منطقة ماركا إحدى ضواحي العاصمة عمان، ومخيم الوحدات أو ما يعرف رسميا بمخيم عمان الجديد، ومخيم جبل الحسين الذي يقع أيضا في وسط العاصمة أيضا ومخيم اربد، ومخيم جرش الواقع في شمال المملكة، ومخيم سوف، ومخيم الحصن «رسمياً مخيم الشهيد عزمي المفتي»، ومخيم الطالبية الواقع جنوب العاصمة عمان ومخيم الزرقاء الذي يقع في محافظة الزرقاء. هذا عدا عن المخيمات الثلاثة غير المعترف بهم وهي مخيمات مأدبا الواقع في محافظة مأدبا جنوب العامة عمان ومخيم السخنة الواقع قرب مدينة الزرقاء، ومخيم المحطة أو الحنيكين أو ما يعرف بحي الأمير حسن ويقع وسط العاصمة. أما فيما يتعلق بالفرق بين المخيمات المعترف بها وتلك التي لا تعترف بها وكالة الغوث فهو فرق شكلي حيث تعرف الوكالة المخيم بأنه الأرض التي سلمت لها من قبل الحكومة لاستضافة اللاجئين عليها وهذا ما تم في عشر حالات هي المخيمات المعترف بها أما إذا ما تواجد اللاجئين الفلسطينيين في مناطق على شكل تجمعات عفوية فإنها تسمى مخيمات غير رسمية وتقوم الوكالة في كلا الحالتين بتقديم خدماتها، رغم أن الحكومة الأردنية هي المسئولة عنها رسميا، حيث لا تختلف الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمخيمات الـ 13 وتعمل وعن طريق دائرة الشئون الفلسطينية وهي دائرة حكومية مهمتها التواصل مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وفي كل مخيم لجنة تقوم بأعمال مجلس بلدي إلا أنها تحت مسمى «لجنة تحسين المخيم»، تختار أعضاءها من الشخصيات العامة في المخيم، ولها ارتباط مع كل من الحكومة والوكالة. وفي عام 1949 أنشيء أول مخيم للاجئين الفلسطينيين في مدينة الزرقاء ومن ثم أقيم ثلاثة مخيمات أخرى بين الأعوام 1951 ـ 1954، اثنان منها في عمان والثالث في مدينة اربد، بعد أن أدرك هؤلاء اللاجئين خطأ اعتقادهم بان مشكلتهم سوف تعمل الدول العربية على حلها في اسبوع أو اسبوعين، وانهم سيعودون إلى بيوتهم بعد ذلك. لهذا فقد سكنوا المخيمات المؤقتة الواقعة قرب وادي الأردن، ومن ثم تم نقلهم إلى المناطق الأكثر أمنا عقب احتدام الصدامات العسكرية في المنطقة. واستبدلت الخيام بالبيوت الجاهزة التصنيع، ثم بالبيوت الإسمنتية، إلا أنها مازالت حتى الآن في مستوى أدنى، تنقصه العديد من البنى التحتية الأساسية والخدمات العامة. وأشهرت الدولة الأردنية فكرة حزمة الأمان الاجتماعي للنهوض بمستوى الخدمات المقدمة للمناطق الفقيرة، ومنها المخيمات الفلسطينية، إلا أن هذه الحزمة جوبهت بمخاوف عديدة تتعلق بالخشية من التوطين. أما المخيمات الستة الباقية فقد أقيمت بعد حرب عام 1967، لاستضافة اللاجئين الذين لم يخرجوا من فلسطين نهائيا بل لجأوا إلى مدنها بعيدا عن أراضيهم وعندما هزم العرب مرة أخرى واحتل الاسرائيليون أراضي الـ 67 لجأ هؤلاء إلى الأردن، ويشكل مجموع هذه المخيمات الثلاثة عشرة ما نسبته 65% من مجموع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن. ويلاحظ في هذا الجانب أن تواجد هؤلاء في الغالب هو في محافظة عمان وضواحيها، وهذا ما تشير إليه الأرقام التقديرية حيث أن ما بين 70% ـ 80% من سكان محافظتي عمان والزرقاء هم من اللاجئين أو النازحين أو اللاجئين النازحين بمعنى من أصول فلسطينية، ويتمركز وجودهم في المدينتين أو في المخيمات المتاخمة لها مثل مخيمات الحسين، والوحدات، والبقعة، والزرقاء، ومخيم شنلر. وهذا يعكس الحجم الضخم لوجود الأردنيين من اصل فلسطيني في هذه المنطقة. مزايا أردنية واللاجئون في الأردن وبحكم ظروف موضوعية عديدة يتمتعون بالعديد من المزايا التي لم يستطع بني جلدتهم المنتشرين في عدد من الدول العربية الحصول عليها ومن هذه المزايا تمتعهم بالجنسية الأردنية، وحق المواطنة بحيث عاملتهم الدولة بصفة أو بأخرى كمواطنين مع استثناء بعض حقوق المواطنة، إلا أن ما يزيد على الـ 120 ألفاً من لاجئي قطاع غزة لم يعيشوا في الأردن كما يعيش باقي اللاجئين اذ حرموا من مزايا عديدة ومنها حتى حقهم في تحصيل رخص سواقة وغيرها من المظاهر، نظرا لان قطاع غزة كان يتبع الدولة المصرية قبل العام 1967، إلا أن الحكومة الأردنية تمنح هؤلاء جوازات سفر مؤقتة للتسهيل على تحركهم وسفرهم. أما من حيث العدد الإجمالي للفلسطينيين في الأردن، بمختلف تشكيلاتهم، فان هناك تبايناً واسعاً في إمكانية ضبط عدد واحد أو متقارب لهم، وهذا التباين مفهوم لكونه يحمل بين طياته أبعادا سياسية غاية في الأهمية، خصوصا وان الحكومة الأردنية في العام 1994 كانت أجرت تعدادا عاما للسكان، وقيل أن الإحصائيات تطرقت إلى تحديد المواطنين الأردنيين من أصول فلسطينية، غير أن شيئا رسميا حتى الآن لم يصدر، أما المصادر الرسمية فإنها تشير إلى أن نسبة المواطنين الأردنيين من اصل فلسطيني لا تتجاوز 35% من مجموع سكان المملكة، بينما تؤكد المصادر الفلسطينية انهم يتجاوزون نسبة 60% بل أن البعض يبالغ عندما يقول انهم يزيدون على 70%. أما من حيث الرؤية المعتدلة فإنها تتحدث عما نسبته (50%) من إجمالي عدد السكان في الأردن من أصول فلسطينية. وشكلت اتفاقية أوسلو للفلسطينيين في الأردن نقطة تحول كبرى في علاقتهم بالدولة الأردنية بصورة عامة في مظهرها العام إيجابية إلا أنها في العمق تعمل بالتأكيد مع مرور الوقت على تهديد الأمن القومي العربي خصوصا مع بقاء الوضع على ما هو عليه دون تحديد إطار منسجم وموضوعي له. فالأمر الذي يجب أن يكون حاضرا لدى الساسة العرب أن فكرة التوطين لا يمكن أن تمر بسهولة على أي من الدول التي تستضيف اللاجئين وخصوصا في الأردن، ويدفعنا إلى هذا القول ملاحظة خروج الأصوات المنادية بالمساواة بين كافة أفراد المجتمع من الصالونات الفلسطينية المغلقة إلى الخارج وعلى صفحات الجرائد ووسائل الإعلام المختلفة بل إن رموز العمل العام في الأردن ممن هم من أصول فلسطينية تنادوا إلى ضرورة المساواة وأشهرت الأحزاب الأردنية المنبثقة عن الفصائل الفلسطينية، هذا يعني بدء الاندماج التدريجي الذي يعد خطا احمر لدى الأطراف جميعها وإن بدرجة أعلى لدى الأردنيين الأصل الذين اعربوا في مناسبات عدة عن خشيتهم من تطور الأحداث حتى وصلت إلى هذا المستوى. ودفع هؤلاء إلى مزيد من الخشية إزاء ما فعلت اتفاقية «أوسلو» باللاجئين عندما جعلتهم يخففون حدة خطابهم في كونهم فلسطينيين ويريدون العودة إلى وطنهم، وهذا لا يعني انهم فقدوا الرغبة في العودة بل هم فقدوا الثقة بمكان ما يجري العمل على عودتهم، وساعد في ذلك كون أن الدولة الأردنية لم تعد في المقدمة والمسئولة عما يجري، وإنما هناك سلطة فلسطينية أصبحت هي المسئولة بصورة مباشرة وكاملة عن عدم عودتهم إلى ديارهم، فبعد أن كان الفلسطينيون يحملون مسئولية مايجري على كاهل الدول العربية وفي مقدمتها الأردن بدأوا بتوجيه أصابع المسئولية إلى الذين على رأس قيادة السلطة. العودة إلى نقطة الصفر هل سيكون المسجد الأقصى رمز الوجود العربي في القدس مقبرة للمشروع الصهيوني في فلسطين؟ سؤال يمكن طرحه من خلال زوايا مختلفة، ومن هذه الزوايا ذاك السؤال الذي طرحه على نفسه كل عربي ومسلم: ماذا لو هدم الأقصى؟ ماذا سيكون رد فعلي؟ ماذا سيفعل المحيط العربي والإسلامي؟ ولكن هل الرمز (الأقصى) أغلى على العرب من إراقة الدم المسلم؟ الإجابة الإلهية في هذا الشأن واضحة، فمن المعروف أن هدم الأقصى أهون على الله من قتل مسلم واحد؟ على أن البشر يختلفون. إذن .. ماذا لو هدم الأقصى؟ سؤال آخر يمكن طرحه في هذا الإطار يتعلق باللاجئين الفلسطينيين أنفسهم في الشتات وهو: هل سيبقى هؤلاء دون تحرك عملي؟ الانتفاضة الأولى تشير بأنهم تفاعلوا بصورة أو بأخرى معها ولكن دون مشاركتهم العملية المباشرة بها. أما في هذه الانتفاضة فقد شهدت حتى الشهور الستة الأولى ظهور عدد من الشهداء الذين هم أصلا لاجئون يسكنون الأردن، ومن هنا يمكن طرح استفسار حول ما إذا كانت إدارة الصراع شعبيا ستديرها في المستقبل أياد فلسطينية من اللاجئين وخصوصا من الأردن بعد أن كانت كذلك في عقود ماضية، حيث شكل اللاجئون الفلسطينيون في الأردن النبع الذي يردف المقاومة الفلسطينية بالمقاتلين والشهداء، والمعاقين أيضا. هؤلاء الذين في الأردن هم في الغالب المرشحون لإعادة تكرار التجربة نظرا لعدة عوامل موضوعية ولكنها التجربة التي لايمكن أن تكون مستنسخة من تلك السابقة، لأسباب لا مجال لذكرها الآن. ولكن هل حسم اللاجئون في الأردن أمرهم.. هل هم أردنيون من اصل فلسطيني، أم هم فلسطينيون في الأردن، وفي المقابل من ذلك هل حسم هذه القضية أمرا ضروريا بالفعل لمعالجة القضية الفلسطينية، أليس العرب الآخرين مطالبين كما الفلسطينيين بإدارة الصراع وليس بالاشتراك فيه فقط. ربما يخيل للمتابع عن بعد أن مثل هذه الأسئلة بعيدة عن جوهر القضية إلا أن المراقب عن قرب يتأكد أنها في صميمها ذلك أن المشهد الحاضر يتحدث عن أن الاشقاء غرب النهر يموتون جراء عنف الآلة العسكرية الصهيونية في حين لا نجد من شرقي النهر الكثير من ردود الفعل المتوقعة على الأقل منطقيا وليس موضوعيا. في الحقيقة المسألة ليست بهذه البساطة، هناك عدد من التقاطعات تفرض منطقها على هؤلاء وأبرزها وجودهم داخل دولة تؤمن بأهمية السلام كخيار استراتيجي، وهي بهذا التعبير تمضي قدما من اجل تعزيز وجهة نظرها بكافة الطرق المتاحة سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي أما داخليا، فإن الدولة الأردنية لم تنفك عن التأكيد سواء لمواطنيها أو مؤسسات المجتمع المدني لديها الداعية إلى اتخاذ مواقف اكثر حدة وحزم تجاه (العدو الصهيوني) أنها لا تدخر جهدا لمساعدة الأشقاء في فلسطين ضمن الرؤية التسووية التي تسير عليها، وتأسيسا على ذلك انطلقت بمبادرتها بالاشتراك مع مصر وتعمل على توفير المستلزمات الطبية لجرحى الانتفاضة وتفسح المجال واسعا أمام القادة الفلسطينيين الدخول والعبور إلى أراضيها بكل حرية، بالإضافة إلى العمل على ضمان سلامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من خلال توفير طائرة أردنية خاصة تقله من والى الأردن منعا لأي محاولة إسرائيلية لإعاقته أو تهديد حياته. حسب مؤتمر مدريد فان المحادثات المتعددة الأطراف بين العرب (فلسطين والأردن وسوريا ولبنان) من جهة وإسرائيل من جهة أخرى هي المسئولة عن قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث بدأت بصورة رسمية في موسكو يناير 1992، وانبثق عنها ما سمي بـ «مجموعة عمل اللاجئين»، وعقدت المجموعة ثماني جلسات مكتملة واجهت عقبات أفقدتها أهميتها. وبعد العقبات والمشاكل التي أوجدتها إسرائيل خصوصا فيما يتعلق بطبيعة معالجة إسرائيل لموضوع اللاجئين قاطع العرب الاجتماعات احتجاجا على ذلك. ولاحقا استبعد اتفاق أوسلو في سبتمبر 1993 بحث موضوع اللاجئين إلى مفاوضات الوضع النهائي، التي تأكد بعد ذلك فشلها الذريع، وعوضا عن ذلك تشكلت لجنة رباعية مشكلة من مصر والأردن والسلطة وإسرائيل للتعامل مع قضية النازحين عام 1967م فقط. ويستبعد اليهود بصورة مطلقة موافقتهم على حق العودة المطلقة حسب تسمية قادتهم، فهم يريدون عودة بعض الآلاف من الفلسطينيين وعلى مراحل ماراثونية طويلة الأمد لخشيتهم من ان عودة ملايين الفلسطينيين وأبنائهم من قد يؤثر ذلك على تركيبة المجتمع الإسرائيلي، علما بان الأغلبية العظمى من الإسرائيليين يرون في العرب الفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم بعد العام 48 جسما يجب استئصاله من جسم (دولتهم) حتى بعد مرور اكثر من خمسين عاما على النكبة. ورابين الذي قتل لأنه (داعية سلام) قال قبيل توقيع اتفاق القاهرة في 4/5/1994 ردا على سؤال صحفي حول ما إذا كانت اسرائيل على استعداد للسماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة: «إن مسئولية اللاجئين يتحملها أولئك الذين شنوا حربا عام 1948ضد وجود اسرائيل نفسه، إلا انهم خسروا الحرب. وتابع قائلا هناك مشكلتا لاجئين، إذ استوعبت اسرائيل في الفترة من عام 1949 ـ 1954نحو ستمئة ألف يهودي من المجتمعات اليهودية في البلدان العربية والإسلامية وهؤلاء فروا تاركين ممتلكاتهم وراءهم. مشيرا إلى أن قضية اللاجئين يمكن البحث فيها بعد التوصل إلى حل نهائي للصراع العربي الإسرائيلي، وينبغي البحث عن طرق جديدة لحلها. فإذا ما كان يريد الإسرائيليون الحديث بنوع من الجدية حول اللاجئين فإنها «مشكلتا لاجئين» فلسطينيين ويهود، ولان العرب قاموا بالهجوم على إسرائيل وترويعها عام 1948م، ولان الذي خاف أيضا اليهود الذي كانوا يسكنون البلاد العربية فان على الدول العربية ان تحمل نتائج مااقترفت يدها، ومن هنا يطرح موضوع التعويضات المتبادلة. وكاد اللاجئون في الأردن مع بدء مسيرة السلام في مدريد أن يحزموا أمتعتهم ليستعدوا للعودة إلى فلسطين «على شبر من ارض الوطن» حسب قولهم، وعاش هؤلاء مشهدا من الترقب الممزوج بالفرحة لقرب العودة، فلاحظت الصحف الأردنية آنذاك توقف بعض المشاريع الاقتصادية وخصوصا المتعلقة بالإنشاءات والبناء. على أن الإعلان عن أوسلو كانت نكسة أخرى لهؤلاء بعد حرب نكسة 1967، وتعتبر الحملة الإعلامية الفلسطينية التي رافقت مدريد وما بعد ذلك المسئولة عن تقديم الوعود الفردوسية لهؤلاء، فانتكسوا مرة أخرى عندما تأكدوا أن الحل ليس الآن على الأقل، مما أدى حسب ملاحظة العديد من المراقبين إلى مزيد من اندماج اللاجئين الفلسطينيين في الحياة الاجتماعية والسياسية الأردنية. خصوصا وان هؤلاء يدركون حجم الميزات التي وفرها لهم النظام الأردني بالنظر إلى الأوضاع المتردية التي يعاني منها اشقاؤهم في ليبيا ولبنان وبصورة اقل سوريا. فهم لم ينفكوا عن مشاهدة كرم قيادة السلطة في تقديم تنازلات لصالح بقاء التفاوض، ضمن السياسة الإسرائيلية التي اشتغل عليها الساسة في تل أبيب والقاضية بضرورة التفاوض من اجل التفاوض. الرفض الصهيوني أما إسرائيل وبالإضافة إلى الأسباب التي ذكرت في السابق فهي تنظر لمطلب عودة هؤلاء على أساس أنه مطلب لادخال الوباء لها، وان العديد من الفلسطينيين الذين يحق لهم العودة حسب قرارات الشرعية الدولية إنما هم متطرفون يريدون ضرب المصالح الإسرائيلية، وان فرصة عودتهم تشكل إغراء مهما لهم. ولكن لماذا ترفض إسرائيل التعويض أيضا.. الموقف الإسرائيلي حول هذا الموضوع يؤكد بأنها غير مستعدة لدفع أي قيمة بل أنها تريد من بعض الدول العربية المساهمة في هذا الدفع. أما الحل الذي تقدمه دولة المحتل فهو توطين اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم في الأماكن التي يسكنونها حالياً، تقديم معونات دولية لتحسين الأوضاع المعيشية للاجئين في مخيماتهم، وان اسرائيل توافق على عودة بعض اللاجئين لاعتبارات إنسانية. ولا تختلف نظرة الإسرائيليين لعدد من الملفات الرئيسة ومنها اللاجئين والقدس، سواء كانوا متدينين أو غير متدينين، وهذا ما تؤكده طبيعة المحتل عبر سنوات احتلاله ومن خلال سلسلة الاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية المتعلقة. إن اقل ما يمكن ان يقال حول تلك النظرة أنها تتعلق بنجاح وديمومة وجود الإسرائيلي في الشرق الأوسط بأسره عبر مشروع الدولة التي أقامها عام 1948م ومازالت مهددة حسب ما يرى هو نفسه وان عليه في مقابل هذا التهديد عدم الركون والعمل المتواصل من اجل الفوز بفلسطين كل فلسطين. وغني عن القول ان من ضروريات ذلك حفظ الأمن لمشروع الدولة العبرية الذي يرى انه الأولية المصيرية لديه.. حفظ الأمن والمحافظة على ذلك. وكما القاعدة الشرعية التي تتحدث عن انه «ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض» فان إسرائيل التي في أراضي الـ 48 والتي اعترفت الدول العربية بأنها اراض إسرائيلية وليست فلسطينية تنظر إلى معنى عودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم في الداخل أمرا لا يمكن تنفيذه إلا من خلال العبور على جثتها أما أن تسمح هي به حتى وان بالقوة بهذا أمر يشبه حلم ابليس في الجنة وهذه الحقيقة بالذات يخشى دعاة السلام حتى التفكير بها ذلك أنها تنسف اساسات بنيانهم التسووي. أن الحديث عن إمكانية موافقة إسرائيل على عودة القدس إلى السيادة الفلسطينية العربية حديث غير واقعي، لقد تنازل رابين عن اقل من ذلك .. رابين الآن تحت التراب، اغتيل على يد المتطرفين، وهذا الرابين لم يكن داعية سلام وتعايش مع العرب، إنما فعله والذي رشحه للقتل وبالفعل تم الحكم عليه من قبل المجتمع الإسرائيلي ونفذ القرار إنما هو الاعتراف بالفلسطينيين كشعب ومد يده للسلام على عرفات.. أمور شكلية دفعتهم إلى اغتياله فكيف الحال إذا ما تنازل أحد هؤلاء عن القدس مثلا أو وافق على عودة اللاجئين تلك العودة الذي يفهمها العرب وليس التي يتحدث عنها الإسرائيليون عودة البعض خلال سنوات وعلى مراحل ولأسباب إنسانية. ومن هنا فان أي من التوقعات التي تهدد يهودية اسرائيل فإنها مرفوضة جملة وتفصيلا فالشغل الشاغل لجميع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ إعلان إنشاء الدولة العبرية عام 1948، كان ولايزال الحفاظ على يهودية هذه الدولة وضمان ديمومة ذلك سواء أكان ذلك لأسباب أيديولوجية أو أمنية أو اقتصادية. وتأسيسا على ذلك يدرك الإسرائيليون بصورة جازمة أن مشروع الحكم الذاتي الذي وهبوه للفلسطينيين يجب أن لا ينبثق عنه كيان دولة فلسطينية، مهما استدعت الظروف أو الأسباب. وشارون عندما عرض شروطه المخزية للدولة الفلسطينية كان يعلم أن القيادة الفلسطينية لا تستطيع أن توافق عليها ولهذا هو عرضها ولو أن لديه احتمال بسيط لامكانية الموافقة لما عرضها أصلا، فالرؤية الإسرائيلية في هذا الجانب تريد ضمان عدم تطبيق حق الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم وإنشاء دولتهم المستقلة، الذي يعني إلغاء طموح الوجود الإسرائيلي على أرض كل فلسطين. ولكن ما هو موقف قيادات السلطة الوطنية الفلسطينية حيال كل ذلك إن هذه القيادات مجبرة في الوقت الراهن على الأقل أن لا تعلن عن بديل للعودة والتعويض من خلال تطبيق قرارات الأمم المتحدة خصوصا القرار الصادر عام 48، بالإضافة إلى رفض التوطين الذي نادت به إسرائيل منذ وقت طويل، هذا أمر ليس في قدرة أحد حتى عرفات نفسه التخلي عنه. ولكن هذا لا يعني إغفال اللاجئ الفلسطيني في أن سلطته أخطأت خطأ كبيرا عند ما وافقت على اقتراح إسرائيل بنقل هذا الخلاف إلى مفاوضات الوضع النهائي، مع ما نقلته من ملفات مهمة مثل القدس والمياه والمستوطنات. والسلطة تناور كثيراً وأمامها ثلاث مهام رئيسية إقناع الرأي العام الفلسطيني بما قدمته من تنازلات، وإقناع الصهاينة بأنها غير قادرة على تقديم مزيد من التنازلات. وإقناع صناع القرار في الغرب أنها ستفقد شرعيتها نهائيا إذا ما وافقت على المطالب الإسرائيلية. السيناريو الأشد رعبا ليس من شك أن الاستقرار في المنطقة لم يعد من أحد السيناريوهات المرشحة للظهور في الوقت المنظور، وربما إلى عشر سنوات أخرى، فما يقوم به الساسة الآن مجرد إعطاء «حبة اسبرين» لتخفيف آلام سرطانية، ربما تستطيع المنطقة النوم بعدها ليلة، أو ليلتين شهر شهرين، ولكن سيعرف الجميع أن حبة الاسبرين مجرد مسكنات حتى وان قيل «استطعنا تخفيف حدة العنف والتوتر في المنطقة» التي من المؤكد انهم سيقولونها لاحقا. وفي الحقيقة هذا ما يفعله الساسة العرب منذ عقود طويلة، لسبب أو لآخر لا يريدون التعامل مع المرض وإنما مع عوارضه التي استفحلت إلى حد كبير. في الوقت الراهن هذا لن يشكل تهديدا لمستقبل إسرائيل في المنطقة، بل إن الاستقرار ربما هو المهدد الأساسي لها؟ فدولة قامت على جملة من التناقضات لن تستطيع العيش في الهواء النقي. ولكن هذا لا يعني أن إسرائيل تريد الحرب. إن بقاء الحالة على ما هو عليه، أو بقاء إسرائيل اللاعب الوحيد في المنطقة سيجعلها تشعر بالاطمئنان. ولكن من الذي سيضمن لها بقاء الحال على ما هو عليه، الإجابة ليست في المنطقة بأسرها إنما فيما وراء البحار لدى العالم الجديد، والقديم على حد سواء. أما شعوب المنطقة وما إذا كانت ستقول كلمتها، فانه ورغم ما يذهب إليه المفكرون السياسيون من أن الشعوب لا تتحرك بصورة عبر تململات تراكمية وإنما من خلال تحرك واحد يكون في العادة انقلابيا، في إشارة إلى ان الشعوب العربية سيأتي يوم لتقول كلمتها نقول رغم ذلك فان الشعوب العربية حتى الوقت المنظور لن تفعل شيئا نظرا لكونها مستهدفة هي الأخرى عبر سلسلة من الوسائل سواء القمعية أو غير القمعية. وطالما ان إسرائيل تضمن الحفاظ على واشنطن والعواصم الأوروبية كقوى عظمى لها، فان الدولة الإسرائيلية لن تكون مهددة بصورة جادة، كما لم تكن مهددة في يوم من الأيام في السابق. ولكن ماذا عن الأردن؟ حافظت الدولة الأردنية على مر العقود الماضية وبحنكة فريدة من صانع قرارها الملك الراحل حسين بن طلال على صيغة خاصة من التوازنات التي تهدف بصورة خاصة على الحفاظ على كيان الدولة كدولة، وبواسطة هذه التوازنات استطاعت المملكة الصمود في وجه عدد كبير من المخاطر. وتتصل هذه التوازنات بالداخل الأردني وخصوصيته وبالخارج أيضا وهو الأهم والأشد إعمالا فيه، رغم أهمية ما قام به الملك الراحل طوال حياته في حفظ التوازنات الداخلية في مجتمع اقل ما يمكن القول عنه انه غير مستقر بصورة ما على حال واحد، وهو لم يكف عن ذلك حتى الآن، فعلى سبيل المثال إن من شأن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم (إن عادوا) أن تحدث في المجتمع الأردني ارتجاجا كبيرا خصوصا وأننا هنا نتحدث عن ملايين والأمثلة والشواهد التاريخية المعاصرة على ذلك كبيرة. سؤال في هذا الجانب يمكن طرحه ما مصير المجتمع الأردني إذا لم تتم تسوية شاملة ترضي الفلسطينيين؟ لنطرح السؤال بصورة أخرى لمزيد من التوضيح: ماذا يمكن أن يحدث إذا لم تتم التسوية المرضية لأكثر من نصف المجتمع الأردني هم من أصول فلسطينية؟ وما هي ردة فعل الأردنيين الأصلاء الذين يرون في التسوية غير المرضية خطرا يتهدد مستقبل هويتهم وامنهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي؟ أما التحالفات المرشحة للبروز والتي يمكن أن تحدثها في ظل هذا الرؤية مرعبة بالتأكيد. لنشاهد معا ذلك: الفلسطينيون الغاضبون والقوى الإسلامية الأصولية، والأردنيون الخائفون على هويتهم، والجائعون اليائسون أصلا من الأردنيين بكافة أصولهم ومنابتهم، انه مشهد سيكتمل في اللحظة التي يعلن فيها الطرف الفلسطيني عن توصله لاتفاق غير مرضي لهؤلاء أو يدرك الفلسطينيون بان رحلة الترانسفير الجديدة كانت قد بدأت بالفعل منذ إطلاق الصاروخ الأول على العراق في حرب الخليج الثانية ومن ثم الإعلان عن مدريد وما لحقته من أحداث إلى أن وطيء شارون ارض الأقصى فأعلن الفلسطينيون الانتفاضة... وفي حال بدأ أحد أمرين الترانسفير الذي تعمل إسرائيل عليه الآن للفلسطينيين أو التوطين الذي ما انفكت تنفذه أو كلاهما معا، فان نقطة الصفر ستكون قد بدأت. لا أحد يمكن تخيل النتيجة. ربما سيكون الحل المؤقت الذي سيخدر المنطقة في الكونفيدرالية الأردنية الفلسطينية، بل أن الكثير من ساسة إسرائيل يطمحون بان تشارك (دولتهم) بصيغة أو بأخرى في هذه الكونفيدرالية، وهنا يبرز في المشهد الرفض السوري والعراقي وربما المصري وان بدرجة اقل بكثير للمشروع الذي سيكون بحسب الرؤية السورية العراقية حدثا اشد خطورة من قيام دولة إسرائيل نفسها عام 1948، المستقبل المنظور بالتأكيد سيجيب عن سؤال هل بالفعل اصبح من المستبعد جدا إعادة رسم خريطة المنطقة سياسيا؟ لمن الكلمة ستكون لشعوب المنطقة أم للنوادي السياسية العالمية؟ أمريكا وقضية اللاجئين أصدرت الأمم المتحدة عددا كبيرا من القرارات التي تدعم حق اللاجئ الفلسطيني بالعودة إلى أراضيه والتعويض، إلا أن الظروف السياسية التي مازالت لصالح إسرائيل لم تدعم مثل هذه القرارات، وبقيت حتى تلك التي لم يقف الفيتو الأمريكي في وجهها حبرا على ورق. وكان دور حليفة إسرائيل الإستراتيجية راعية عملية السلام مع العرب الولايات المتحدة الأمريكية كبيرا في تشكيل جدار أو حائط صد لأي من القرارات التي من شأنها أن تعمل على مجرد إدانة إسرائيل، وقد حافظت أمريكا على دورها هذا طوال عقود ماضية وهي مازالت تحافظ على هذا الدور، بحيث لا يوجد في الأفق المنظور أي توجه من شأنه أن يشير بان واشنطن يمكن في يوم من الأيام أن تغير في تصورها الراهن حيال إسرائيل. وهذا الأمر ما يعمل عليه بجد قادة إسرائيل سواء داخل الحكومات المتعاقبة أو أولئك اللذين في قلب واشنطن. ولا تتورع الولايات المتحدة الأمريكية في استخدام حق الفيتو على أي من قرارات الأمم المتحدة التي ترفضها السياسة الإسرائيلية. ومع ذلك لا يتورع المخططون الرئيسيون للسياسة الأمريكية في المنطقة العربية التأكيد على إيمانهم المطلق بحرية الشعوب في تقرير مصيرهم إلا أن هذه السياسة الأمريكية لا تقتصر فيما يتعلق بسياسة واشنطن في المنطقة بل أن هذه السياسة هي أسلوب عمل الإدارات الأمريكية تاريخيا، فالحديث عن حقوق الإنسان ورقة مهمة تستخدمها في أي وقت تشاء ضد أي دولة «مارقة» عنها أو غير مطيعة. وصدر منذ عام 1949 ما يزيد على الثلاثين قرارا رئيسيا جميعهم يؤكدون حق العودة للشعب الفلسطيني في الشتات إلى أراضيه ودياره. وفي 10/12/1969 صوتت الجمعية العامة على القرار رقم 2535/ب الذي أقرت فيه «بأن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين نشأت عن إنكار حقوقهم الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها والمقررة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تعود وتؤكد الحقوق الثابتة لشعب فلسطين». وكان هذا القرار منعطفا لتغير نظرة المنظمة الدولية حيال شعب من حقه العيش كشعب وليس كونه كتلاً بشرية منتشرة في دول العالم. وفي 8/12/ 1970 صدر القرار رقم 2672 مؤكدا حق الفلسطينيين في استعادة كامل حقوقه، والأخذ بمبدأ تساوي الشعوب في الحقوق. وفي 4/11/1970 اعترفت الجمعية العامة بأن احترام حقوق الفلسطينيين هو عنصر لا غنى عنه من أجل إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. وأدانت الجمعية العمومية نهاية الشهر ذاته «الحكومات التي تنكر حق تقرير المصير على الشعوب المعترف لها بذلك الحق، خصوصاً شعوب جنوب أفريقيا وفلسطين». وبعد عام وبالتحديد في 6/12/1971 أعربت الجمعية العامة عن قلقها البالغ لعدم السماح لشعب فلسطين بالتمتع بحقوقه الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها، ولعدم ممارسة حق تقرير المصير.وكان هناك المزيد من القرارات التي تؤكد شرعية حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، إلا أن شيئا منها لم يتحقق لما تتمتع به قرارات المنظمة الدولية من ازدواجية في المعايير تفرضها سياسات الدول العظمى المسيطرة عليها وأبرزها الولايات المتحدة الأمريكية الحليف الاستراتيجي لإسرائيل. ويدل على ذلك تاريخ طويل من الفيتو الأمريكي ضد القرارات المتعلقة بإدانة إسرائيل أو مثلما حدث في العام 1975 عندما أصدرت الجمعية العامة قرارين: الأول يقضي بكون «أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري». أما الثاني فهو القرار الذي تشكلت بموجبه لجنة مهمتها إعداد برنامج تنفيذي هدفه تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المعترف بها، ولدى تقديمه إلى مجلس الأمن في يونيو 1976 أيدته الأكثرية، ومع ذلك سقط الفيتو الأمريكي بالفيتو الأمريكي. ورغم إعادة التقرير إلى المجلس أربع مرات حتى عام 1980، إلا انه واجه المصير نفسه. عمان ـ خليل خرمة: