كل رواد الملاهي الليلية ينزلقون آخر السهرة إلى القاع وحده الحوتري استطاع الصعود من علبة ليل على شاطيء تل ابيب إلى مراقي الخلود فمن من المناضلين العرب المترهلين باللحم والمال والكلام في الصالونات الوثيرة والفنادق توثب على مدارج المجد مثل ذلك الميكانيكي عند المغيب؟! من مثله منهم اختار الحياة الابدية لحظة الممات؟! قبالة علبة ليل على شاطيء تل ابيب شد الفتى قوامه النحيل قيثارة أوتارها الشرايين والعصب كان لحناً عميقاً ردده الصدى ما اجمل ذلك العزف الانفرادي على كل القنوات الفضائية لما سرى ما أروع الأداء الكورالي الحوتري وحده كان يشكل اوركسترا وفرقة اوبرالية وجوقة من المنشدين في جسده النحيل كان ليل اسرائيل مزوقاً بحمرة الشفق حين نصب الفتى الفلسطيني حفله الأسطوري في الهواء الطلق على عصبة الدقيق المشدود عزف النشيد القومي خافتاً ورقص على ايقاعه رقصة من «حماس» كانت دافئة رغم انها جاءت انفرادية واكثر حميمية من الفالس واكثر إثارة من التانجو الاخير في باريس واكثر صخبا من الجاز عزف الحوتري ورقص حتى احترق يا لهذا التانجو الفلسطيني البالغ الاثارة عند شاطيء تل ابيب! كل الصبايا والشباب العرب اختلجوا بالنشوة على ايقاع الحوتري بعضهم هز ليلتها جزع الامة كيفما اتفق كان عرضاً نادراً لرجل نادر في سهرة نادرة من اجل الوطن كان الفتى عربي اللسان والاحساس وحيداً وسط رواد الملهى الليلي على شاطيء تل ابيب كان يحمل صورة حبيبته الارض في جيب قلبه وسط رواد الملهى الاسرائيلي ساعة المغيب بعض خبأ لفافة حشيش وبعض شيئا من «شيبس» قليل كان المشهد في عينيه ممتقعاً كالقمر كان المكان يضج بروائح التبغ والجنس والكحول الرخيص وحده الحوتري كان مضمخاً بالطيب والعطر ومغسولاً بالثلج والبرد قبيل رحلة الصعود إلى الخلود كل رواد الملاهي الليليلة ينزلقون آخر الليل إلى قاع المدينة والرذيلة وحده الحوتري ارتقى من علبة ليل مدارج الفضيلة نزف الرعاع جميعاً وغاصوا في الوحل أثار لون الدم الفاسد ثيران الاحتلال يا لهذا الفتى الفريد في جسده النحيل كوكبة من المناضلين الجسار حين نام نومته الاخيرة ايقظ صناع القرار من تل ابيب إلى بكين والبيت الابيض فرض حظراً على العقول حتى الغسق يا لهذا الفتى النحيل ايقظ الشارع العربي ليلة.. ونام