وصل الرئيس الامريكي جورج بوش أمس إلى مدريد المحطة الأولى من أول جولة رسمية يقوم بها إلى أوروبا منذ تسلمه مفاتيح البيت الأبيض في مطلع هذا العام، وتأتي جولة بوش التي تشمل خمس دول، وسط شعور بعدم الارتياح لدى حلفائه الاوروبيين الذين باتوا يخشون من أن إدارته تسعى لتبني توجه انفرادي في التعامل مع القضايا الدولية، لكن بوش حاول تطمينهم عشية بدء رحلته خصوصاً بشأن الدرع الصاروخية. وقد وصل الرئيس وقرينته لورا بوش على متن طائرة الرئاسة الامريكية الخاصة في مطار باراخاس الدولي بمدريد حيث كان في استقبالهما وزير الخارجية الأسباني جوزيه بيكيه. وتوجه بوش وزوجته في سيارة مصفحة الى قصر زرزويلا بالضاحية الغربية لمدريد لزيارة العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا، اللذين كانا قد زارا عائلة بوش في البيت الابيض في نهاية مارس الماضي خلال زيارتهما الى الولايات المتحدة. وقبيل الظهر يتوجه الرئيس الامريكي بطائرة مروحية الى مزرعة كوينتوس دي مورا التي تبعد 160 كلم الى جنوب مدريد لتناول الغداء وتمضية بعد الظهر مع رئيس الحكومة الاسباني خوسي ماريا أزنار. وهذا اللقاء الاول بين بوش واسنار اللذين تحادثا بالهاتف مرة واحدة في شهر فبراير الماضي وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء الاسباني الى القدس. وعاد بوش وازنار الى مدريد بعد ذلك لعقد مؤتمر صحفي مشترك في حدائق قصر مونكلوا، مقر الحكومة الاسبانية، يشارك فيه اكثر من 500 صحافي بينهم 150 اتوا من الولايات المتحدة. واليوم الأربعاء يتابع بوش جولته في بروكسل للمشاركة في قمة حلف شمال الاطلسي والخميس في قمة الولايات المتحدة ـ الاتحاد الاوروبي في جوتيبرج، السويد، لينتقل بعدها الى بولندا ثم سلوفينيا حيث سيلتقي السبت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفاجأ بوش، الذي تسلم منصبه قبل أقل من خمسة أشهر، شركاءه الدوليين المقربين وأثار غضبهم من خلال إعلانه التخلي عن بروتوكول كيوتو حول تخفيض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتأكيده على المضي قدما بخطة درع الدفاع الصاروخي. ومن المؤكد أن تزامن مغادرته بلاده مع الذي تم فيه إعدام تيموثي ماكفاي منفذ تفجير أوكلاهوما، لن يصب في صالح تحسين أجواء الزيارة، حيث أن الاتحاد الاوروبي لا يسمح بتطبيق عقوبة الاعدام بل ويستنكر تطبيق الولايات المتحدة لهذه العقوبة. ولكن بوش قال انه يتطلع لان تسنح له الفرصة هذا الاسبوع لايضاح مواقفه من قضايا البيئة والدفاع وغيرها لزعماء الاتحاد الاوروبي ودول حلف شمال الاطلنطي (ناتو) وللرئيس الروسي. وفي تزامن مع بدء جولته أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش عن دعمه أمس للسياسة الدفاعية للاتحاد الاوروبي، ما دامت لا تؤثر على تماسك حلف شمال الاطلسي وعلى ان يدفع الاوروبيون مزيدا من الاموال في هذا المجال. وقال بوش في مقابلة مع محطتين تلفزيونيتين بلجيكيتين (ار.تي.بي.اف. و في.ار.تي. ) انني ادعم الهوية الاوروبية للامن والدفاع ما دامت لا تضر بالحلف الاطلسي. كما ان الرئيس الأمريكي حدد شرطين اخرين لدعمه البرنامج الدفاعي الاوروبي الشفافية في الية اتخاذ القرارات لدى دول الاتحاد تجاه دول الحلف غير المنتمية الى الاتحاد الاوروبي، مثل تركيا، وعزم الاوروبيين على دفع مزيد من الدولارات ليتيحوا للحلف الاطلسي الحفاظ على السلام. واعتبر بوش انه ما دامت هذه الشروط محترمة فان الدفاع الاوروبي له معنى بالنسبة الينا. وكان الرئيس الامريكي قال عشية بدء جولته ان واشنطن ستتشاور مع حلفائها بشأن «السرعة التي سنتحرك بها» لاقامة نظام للدفاع الصاروخي وهو تحرك محظور في الوقت الحالي بموجب معاهدة بشأن الاسلحة النووية موقعة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. وفي مقابلة اجراها التلفزيون البلجيكي مع الرئيس الامريكي الليلة قبل الماضية زيارة يقوم بها الى اوروبا منذ تولي منصبه قال بوش ان معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ التي وقعت عام 1972 لم يعد لها معنى.وقال بوش خلال المقابلة «يتعين ان يكون ضمان السلامة هو اقامة نظام يتعامل مع التهديدات الحقيقية في القرن الحادي والعشرين. روسيا ليست عدوا للولايات المتحدة ومع ذلك ما زلنا نتمسك بمعاهدة تفترض ان روسيا هي العدو.. انها معاهدة تقول ان المفهوم الكامل للسلام يقوم على ان يدمر كل منا الآخر. اعتقد ان ذلك لم يعد له معنى. وقال بوش ان بنود معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ تمنع اجراء اي تجارب لاختبار واقامة نظام متعدد المراحل للدفاع الصاروخي يتضمن استخدام اسلحة يتم اطلاقها من البر والجو البحر لتدمير الصواريخ في مراحل مختلفة من مسارها بما في ذلك اثناء وجودها في الفضاء.وقال «لدي اعتقاد قوي ان ما تقترحه الولايات المتحدة تدركه جميع الشعوب المحبة للحرية وسنعمل مع اصدقائنا للاتفاق على السرعة التي نتحرك بها». واضاف ان «الكثير يعتمد على قدرتنا على اجراء الابحاث والتطوير اللازمة لاقامة نظم ناجحة ونتطلع الى تقاسم التكنولوجيا مع اصدقائنا. اجرينا اختبارات على بعض النظم طوال الوقت. لكن المعاهدة الحالية تمنعنا من اجراء مزيد من الاختبارات للتوصل الى نظام فعال وهو ما نريد حقيقة ان نعرفه». الوكالات
