ارتأى الفلسطينيون الخروج من مأزق جورج تينيت وخطته الرامية لوقف النار عبر زج الرئيس ياسر عرفات بمواجهة مع شعبه لمطالبته باعتقال نحو 20 من نشطاء الانتفاضة مقابل تزامن الهدوء مع تخفيف الحصار حيث قدموا ردا على خطة تينيت تتجنب رفضها بشكل صريح والتشديد على وجوب اتساقها مع تقرير ميتشيل فيما اعلنت حكومة ارييل شارون قبول الخطة وحذرت عرفات من عدوان يعقب رفضها. وقال رعنان جيسين المتحدث باسم شارون لرويترز «خرج رئيس الوزراء ووزير الدفاع من اجتماع الان قبلا خلاله اقتراح تينيت.. رغم بعض التحفظ.. لوقف اطلاق نار كامل بين الجانبين». واضاف قوله «قبلناه (الاقتراح) كما هو. لم نضف شيئا بل اوضحنا فقط تحفظاتنا». وصرح جيسين بأن اسرائيل قبلت اقتراح وقف اطلاق النار كما هو لتبدأ تنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق التي رأسها السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل. وقال ان خطة تينيت تدعو «لوقف كامل للعنف» تعبقه فترة تهدئة مدتها ستة اسابيع. واضاف «ركز رئيس الوزراء على انه قبل تقرير ميتشيل وجدوله الزمني على اساس المباديء المتفق عليها وهي انه لا انتقال من مرحلة في تقرير ميتشيل الى اخرى دون استكمال الخطوة السابقة». ويرى الفلسطينيون ان تقرير ميتشيل يجب ان ينفذ كخطة مجملة لا على مراحل. وقال جيسين انه في كل مرة تنتهك فيها فترة التهدئة بما في ذلك القاء الحجارة والقنابل الحارقة او حوادث الطعن ستبدأ اسرائيل العد من نقطة البداية. ومضى قائلا «قبول اقتراح تينيت هو الاختبار الحقيقي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لنرى ما اذا كان قد نبذ طريق العنف... ام انه سيبقى كما كان زعيما لمنظمة ارهابية». وحذر وزير النقل الاسرائيلي افراييم سنيه الفلسطينيين من مخاطر رفضهم المقترحات التي قدمها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي آي ايه) جورج تينيت لترسيخ الهدنة. وقال سنيه للاذاعة العبرية انه «اذا كان تينيت سيغادر خاوي اليدين، فان هذا يعني ان واحدا من اكبر المسئولين الامريكيين فشل في اعادة الهدوء وسنعود حتما الى التصعيد». وكرر سنيه المطلب الاسرائيلي بأن تعتقل السلطة الفلسطينية العشرات من ناشطي حركة الجهاد الاسلامي وحركة المقاومة الاسلامية حماس، الذين تعتبرهم اسرائيل مسئولين عن ارتكاب العديد من العمليات الدامية ضد الاسرائيليين. واضاف سنيه ان «الاكثر الحاحا، هو التوقف عن قتل الاسرائيليين منذ اليوم، والسلطة الفلسطينية قادرة على منع وقوع هجمات عبر اعادة هؤلاء الارهابيين الى السجن». وذكر ان اسرائيل «سلمت لائحة الى عرفات» باسماء هؤلاء المشبوهين. وبحسب الوزير الاسرائيلي فانه «سيكون من الصعب جدا احترام وقف اطلاق النار طالما هؤلاء الاشخاص يتجولون بحرية، لأن السلطة الفلسطينية منعت وقوع بعض الهجمات لكن هؤلاء الاشخاص يعدون اربعين عملية اخرى ويمكن سقوط القتلى بين ساعة واخرى». وعلى الجانب الاخر اجتمع فلسطينيون مع تينيت في القدس امس لتسليم ردهم على خطته بعد اجتماعهم إلى عرفات. وقالت مصادر فلسطينية ان الرد تركز في تجنب رفض الخطة بشكل صريح مع التأكيد على رفض كل ما يتعارض مع تقرير لجنة ميتشيل فيه وبالذات ما يخص اعتقال نشطاء الانتفاضة. وذكرت صحيفة «هآرتس» ان خطة تينيت المعدلة تطالب إسرائيل بسحب قواتها بشكل فوري إلى المواقع التي كانت عليها قبل اندلاع العنف في سبتمبر الماضي، ورفع الحصار الذي تفرضه على الضفة الغربية وقطاع غزة، وتخفيف الاغلاق عن المدن الفلسطينية. وبالمقابل يطلب من الفلسطينيين تطبيق وقف إطلاق النار بشكل فوري واعتقال أكثر من 20 من المتشددين الاسلاميين وجمع كافة الاسلحة المحظورة في المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية. كما تدعو الخطة لفترة تهدئة على مدى ستة أسابيع يبدأ الطرفان بعدها باتخاذ إجراءات لبناء الثقة والتي سيتم تطبيقها على مدى ثلاثة إلى أربعة أشهر. وكان اجتماع ثلاثي عاصف فشل الليلة قبل الماضية في التوصل لاتفاق. وقال مصدر امني قريب من الاجتماع الامنى ان الفلسطينيين قدموا تحفظات على الوثيقة الثانية المعدلة من مقترحات تينيت لانها تخالف توصيات لجنة ميتشيل بشكل واضح مشيرا الى ان الفلسطينيين لم يتلقوا أي التزام اسرائيلي أو أمريكي بشأن الالتزام بوقف الاستيطان او حتى الاعلان عن ذلك كما ان اسرائيل رفضت اعطاء أي اشارة عن استعدادها لاتخاذ اجراءات لرفع الحصار وتخفيف الاجراءات التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. وذكر ان مبعث القلق الفلسطيني هو ان شارون يتحدث عن اجراءات مبهمة وخطوات تهدئة حسب رغبته وبالطريقة والتوقيت الذي يراه مناسبا حسب رغبته. وكشف مصدر فلسطيني في ختام تصريحه عن ان الرئيس ياسر عرفات قد ابلغ وزير الخارجية الامريكي كولن باول خلال الحديث الهاتفي الذي جرى بينهما ليلة امس الاول، ان الجانب الفلسطيني يدعو إلى ان تكون جميع المقترحات مستندة إلى توصيات لجنة ميتشيل، والامتناع عن ادخال اية تعديلات جديدة تلبية لرغبات الجانب الاسرائيلي الذي يسعى إلى تغيير جوهر هذه التوصيات، والابقاء على عناصر الازمة الراهنة قائمة ومفتوحة، ومواصلة سياسة العقوبات الجماعية والاغلاق والحصار على الارض والشعب الفلسطيني. وقال المصدر نفسه ان الفلسطينيين رفضوا في اجتماع الليلة قبل الماضية امامه ما يسمى بمناطق عازلة على طول الخط الاخضر. واكد العقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية امس ان اللقاء الامني الثلاثي حول وضع حد للمواجهات في الاراضي المحتلة لم يحقق اي نتائج تذكر. وقال الرجوب في حديث لاذاعة صوت فلسطين حول الاجتماع هذا الذي عقد بحضور تينيت «الحديث ليس عن خلافات سطحية. هناك بصراحة تناقضات في كل القضايا». واضاف «لم يظهر الجانب الاسرائيلي الحد الادنى من التجاوب مع المسائل الجوهرية لاسيما انهاء الحصار والاغلاق ووقف الاستيطان واطلاق سراح المعتقلين ووقف الاعتداءات». واتهم الرجوب اسرائيل بالاصرار «على مواصلة الاحتلال كشرط لاعادة الاستقرار والهدوء» وقال «يريدون ان يحصلوا على الامن والاستقرار والابقاء على الاحتلال ولن يتحقق ذلك الا في الاحلام». ورفض المسئول الفلسطيني المطلب الاسرائيلي بقيام السلطة الفلسطينية باعتقال ناشطين فلسطينيين في الانتفاضة وقال ان «الشعب الفلسطيني مارس حقه في مقاومة الاحتلال وهذا مشروع والاعتقالات امر غير وارد». القدس ـ «البيان»: