يبدو أن طقوس وخرافات نيبال لا نهاية لها، فهي تغلف كل اجواء كاتمندو الحزينة على المذبحة الملكية الغامضة التي لم تنفك طلاسمها بعد، وبعد مرحلة الحداد على مقتل كل افراد العائلة المالكة، واداء واجب العزاء، في غيبة المتلقي الحقيقي للعزاء بعد ان رحل الجميع بدأت المراسم الهندوسية لتطهر ارواح القتلى الملكيين واجريت طقوس تطهير روح الملك القتيل وحمل كاهنان بوذيان جراحه إلى المنفى. وخرق أعلى رجال الدين مرتبة في الهندوسية تقليدا مقدسا ليحمل على عاتقه كل آلام وجراح القصر الملكي اذ ارتدى زيا ليبدو مثل الملك الراحل بيرندرا وتناول وجبة تحتوي على نخاغ عظام ذبائح رغم انه نباتي قبل مغادرته على ظهر فيل متجها الى منفى اختياري في منطقة نائية في جبال الهيمالايا. وستجرى غدا مراسم شبيهة لابنه وولي عهده الامير ديبندرا الذي قال شهود انه قتل عائلته قبل ان يطلق النار على نفسه. وتأمل السلطات أن تسدل المراسم ولجنة التحقيقات التي تحقق في المذبحة التي وقعت في الاول من يونيو الستار على واحد من اكثر الفصول حزنا في تاريخ المملكة الواقعة بمنطقة الهيمالايا. لكن المراسم أخذت منعطفا سيئا في مطلع الاسبوع عندما قتل الفيل المقرر ان يحمل شبيه الملك بيرندرا الى المنفى امرأة. وقتل الملك بيرندرا المحبوب والذي كان ينظر اليه النيباليون على انه اساس الاستقرار في البلاد الفقيرة بالرصاص اثناء تجمع للعائلة المالكة في الاول من يونيو كما قتلت الملكة ايشواريا وسبعة اخرون من افراد العائلة المالكة. ومن المقرر ان تختتم لجنة التحقيقات عملها بعد غد الخميس بعد ان مدد مرسوم ملكي المهلة الممنوحة لها للانتهاء من التحقيقات والتي كان من المفترض ان تنتهي أمس الاول. وبالرغم من ان التقرير الرسمي مازال يشير الى ان الحادث وقع بطريق الخطأ نتيجة انفجار سلاح آلي الا ان من المتوقع ان تؤكد اللجنة تقارير شهود عيان بان الامير ديبندرا قتل عائلته وهو مخمور من جراء رفض والديه على الارجح للعروس التي وقع عليها اختياره. وما زال سكان نيبال ومجموعهم 22 مليون نسمة يحاولون التكيف مع ملكهم الجديد جيانيندرا. وكان في وداع رجل الدين رئيس الوزراء جيريجا براساد كويرالا. وتواجه حكومة رئيس الوزراء الهشة حكما مبكرا على طريقة تعاملها مع الازمة في الانتخابات التي ستجرى في 27 يونيو لاختيار 20 عضوا بمجلس الشيوخ.ويصحب رجل الدين البوذي معه الهدايا التي قدمت له لمساعدته في المنفى وبينها اجهزة تلفزيون ومراوح كهربائية واجهزة راديو وحشايا وأثاث وسلال طعام. وبعد ان ارتدى زي الملك صعد على ظهر الفيل ورافقه ثلاثة من حراس الفيل حيث عبروا نهر باجماتي الذي يمثل حدود كاتمندو القديمة.وانتهت فترة الحداد الرسمي على افراد العائلة المالكة امس الاول الا ان المراسم عادة تبدأ بعد 11 يوما من وفاة الملك. لكن صحيفة «كاتمندو بوست» قالت ان الفيل الذي سيحمل شبيه الملك بيرندرا قتل امرأة السبت اثناء نقله من حديقة تشيتوان الملكية الى العاصمة. واضافت ان الفيل موتي براساد رفع كالي بيستا وهي ام لثلاث فتيات في اوائل الثلاثينيات من عمرها بخرطومه والقاها بعيدا اثناء محاولتها المرور أسفل بطنه. ووفقا للخرافات المتداولة في نيبال تحبل المرأة التي تمر اسفر فيل بغلام.ونصب الامير ديبندرا الذي توفي في الرابع من يونيو بعد ان اطلق الرصاص على نفسه ايضا في المذبحة ملكا بالرغم من انه كان انذاك في غيبوبة.وقالت الصحيفة ان مجلس الدولة وهو اعلى هيئة لسن القوانين في البلاد انقسم على نفسه اثناء مناقشة تنصيب ديبندرا ملكا من جراء الادلة القوية على انه هو القاتل. ولكن تقرر تنفيذ الدستور الذي ينص على تنصيب ولي العهد ملكا اذ انه لا توجد اي بنود تسمح بوضع الاحداث التي وقعت في الاعتبار. وقال القصر الملكي ان سجلات التعازي ستظل مفتوحة حتى 15 يونيو بالرغم من انتهاء فترة الحداد الرسمي. وترك نحو 100 ألف نيبالي رسائلهم الاخيرة للملك بيرندرا وعائلته. واصطف طابور طويل اخر أمام بوابات القصر صباح امس في الوقت الذي عادت فيه الحياة في المدينة الى طبيعتها. رويترز
