سارع الرئيس الامريكي جورج بوش، والممثل السينمائي توم هانكس للتنافس على نجومية «حرب الشجعان». والحرب هذه كناية عن غزو نورماندي قبل 57 عاما خلال الحرب العالمية الثانية، وهو ما كان له ابلغ الأسى في هزيمة المانيا النازية، غير ان المستغرب هو هذا الحماس المصاحب للاحتفال بالذكرى هذا العام. وفي إطار «ركوب» موجة الاهتمام الشعبي مجددا بتاريخ الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة، استغل كل من الرئيس جورج بوش وتوم هانكس الممثل والمنتج السينمائي الامريكي الشهير في هوليود مناسبة «حرب الشجعان» بتحويلها إلى منتدى لاهدافهما الشخصية. فقد كرس بوش كلمته خلال الاحتفال بهذه الذكرى الكبرى الاولى في الولايات المتحدة للاعتراف بفضل قوات الحلفاء الذين شاركوا في غزو نورماندي في السادس من يونيو عام 1944. وأعاد الرئيس الامريكي في خطابه الذي ألقاه بهذه المناسبة في بدفورد بولاية فيرجينيا إلى الاذهان الكيفية التي أدى فيها الانتصار في الحرب العالمية الثانية إلى صياغة علاقة تحالف استراتيجي بين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية حتى اليوم. وبينما يستعد لحضور أول قمة أوروبية الاسبوع المقبل منذ توليه السلطة منذ حوالي ستة أشهر، تجنب بوش التطرق في خطابه إلى قضايا فجرت توترا مع شركائه على الجانب الاخر من الاطلسي. وقال بوش مخاطبا حوالي 15 ألف شخص تقريبا احتشدوا في مدينة بدفورد الصغيرة «لقد مر اليوم 57 عاما، وأمريكا ودول أوروبا تربطهما عرى وشيجة لن تقطع أبدا». وأعرب الرئيس الامريكي عن الامل في أن ينتهز فرصة مشاركته في القمة الاوروبية كي «يؤكد مجددا على العلاقات التي تربط أممنا بمصير مشترك». وحضر خطاب بوش في بدفورد كثير من قدامى المحاربين ممن شاركوا مع قوات الحلفاء في غزو نورماندي التي كانت مقدمة لانتصار الحلفاء في نهاية المطاف على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. وشاهد المحاربون القدماء بوش وهو يشيد بعملية ساعة الصفر لغزو نورماندي والتي كانت تحمل اسم «أوفرلورد». ويصور نصب تذكاري للجندي المجهول وسط بدفورد جنود الحلفاء باللون البرونزي يموتون وهم يواجهون بجسارة شاطئ نورماندي بينما يتدافع رفاقهم زحفا لتسلق جدار بلون البرونز حيث تناثرت جثث رفاقهم في السلاح ممن لقوا حتفهم أثناء الغزو. كانت بدفورد المدينة الوحيدة التي فقدت أكبر عدد من أبنائها الذين كانوا ضمن القوات الامريكية المشاركة في الهجوم الشجاع الذي أدى إلى اقتلاع القوة النازية من أوروبا. وقد خسرت بدفورد 23 من بين 35 جنديا شاركوا في رأس الجسر الهجومي على شاطئ نورماندي في الحرب الثانية، رغم أن عدد سكانها آنذاك لم يكن يزيد على ثلاثة آلاف و200 نسمة. وكان أكثر من 150 ألف جندي من قوات الحلفاء قد هبطوا على شاطئ نورماندي حيث قتل وجرح حوالي عشرة آلاف فقط من هذه القوة الكبيرة. يذكر ان الممثل المشهور توم هانكس توجه الخميس الماضي إلى نورماندي لمساندة برنامج تليفزيوني جديد عن الحرب العالمية الثانية. وعندما كان هانكس يصور فيلمه «إنقاذ الجندي ريان» في مسرح المعركة التاريخية في نورماندي قبل أكثر من سنتين تعرض للدغة من إحدى حشرات هذا الشاطئ الفرنسي. وقام هانكس حتى الآن بإنتاج سلسلة من عشرة أجزاء لحساب قناة هوم بوكس أوفيس التليفزيونية تحمل اسم «فرقة الاشقاء الموسيقية». وذكرت شبكة تليفزيون «سي.إن.إن» الاخبارية ان قناة وهوم بوكس أوفيس تحملت تكاليف احتفالات تم تنظيمها وتصويرها في أحد شواطئ يوتاه وشملت اشتراك أعداد كبيرة من قدامى المحاربين وطلعات بطائرات مقاتلة وتوجه قطار إلى موقع وحدة سرية عسكرية محمولة جوا أثناء هبوطها في نورماندي. ونقلت سي.إن.إن عن هانكس قوله إنه يأمل في بث تاريخ الحرب العالمية الثانية حيا على الهواء لجيل الشباب. جاءت الاحتفالات يوم الخميس الماضي بعد أسبوعين من بدء عرض فيلم «بيرل هاربور» الذي أنتجته هوليود بتكاليف باهظة. ويصور الفيلم قصف الطائرات الحربية اليابانية لمنشآت الجيش الامريكي في ميناء بيرل هاربور بهاواي في السابع من ديسمبر من عام 1941، وهو الحدث الذي دفع الولايات المتحدة بصورة رئيسية إلى دخول الحرب العالمية الثانية. د.ب.ا
