قبيل اجتماع أمني جديد وحاسم برعاية جورج تينيت رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي آي ايه» سربت حكومة الارهابي ارييل شارون موافقة مرهونة بشروط تعجيزية لقبول خطته لوقف النار تجعل من السلطة الفلسطينية أداة أمنية بيدها وسط تحفظ الفلسطينيين على بنود في هذه الخطة واصرارهم على الوقف الفوري للاستيطان ونفي أي لقاءات سياسية مع اركان حكومة شارون. وذكرت الإذاعة العبرية أمس ان اسرائيل اشترطت للقبول بمقترحات تينيت وقفاً كاملاً لاطلاق النار من قبل الفلسطينيين والوفاء بكل التعهدات الفلسطينية بما فى ذلك اعتقال ناشطين من حركتي حماس والجهاد الاسلامي ووقف التحريض وجمع الاسلحة وبعد ذلك فقط ستقوم اسرائيل بالاجراءات المطلوبة منها.واضافت ان ارييل شارون طلب من تينيت ان يشمل وقف اعمال العنف رشق الحجارة والزجاجات الحارقة ليس فى منطقة «أ» الخاضعة للسيادة الفلسطينية فقط وانما فى المنطقتين المصنفتين «ب ، ج». وبالمقابل يطالب الفلسطينيون بتجميد البناء فى المستوطنات فورا مع بدء العمل بوقف اطلاق النار وبتقصير فترة الاختبار قبل استئناف المفاوضات السياسية وسحب القوات الاسرائيلية الى مواقعها قبل 28 سبتمبر الماضي بعد ساعات من وقف اطلاق النار واعتقال مستوطنين متطرفين. واعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات فى تصريحات للاذاعة الفلسطينية أمس ان الجانب الفلسطيني اكد للجانب الامريكي ان الاساس هو ان يكون هناك التزام اسرائيلي بوقف كافة النشاطات الاستيطانية فى الضفة الغربية وقطاع غزة بما فى ذلك ما نص عليه تقرير لجنة متشيل وما يسميه الطرف الاسرائيلي النمو الطبيعي للمستوطنات اضافة الى استئناف مفاوضات الوضع النهائي وانهائها خلال عام بتنفيذ قراري مجلس الامن الدولي 242 و338 وانسحاب اسرائيل حتى خط الرابع من يونيو عام 1967 وحل قضية اللاجئين طبقا للقرار 194. وكان تينيت اجتمع فى ابو ديس احدى ضواحي القدس مساء الأحد الماضي مع كل من كبير المفاوضين الدكتور صائب عريقات ومسئول الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ورئيس المجلس التشريعي احمد قريع حيث سلموه الرد الفلسطيني على وثيقته. واعلن عبد ربه للصحافيين ان الرد الفلسطيني على افكار تينيت التي لا تعتبر وثيقة حتى الان يشترط وقف كل النشاطات الاستيطانية وفك الحصار عن الشعب الفلسطيني وتنفيذ توصيات لجنة متشيل كرزمة واحدة والمبادرة المصرية الاردنية. وقال عريقات ردا على سؤال حول الموقف الامريكى من المفاوضات النهائية والتى وردت فى تقرير ميتشيل ان الجانب الامريكى أبلغنا انهم ملتزمون التزاما كاملا بتوصيات لجنة ميتشيل كرزمة ولن يسمحوا لنا ولا للجانب الاسرائيلى بالتفاوض حول توصيات ميتشيل. وحول ما ذكرته وسائل الاعلام الاسرائيلية بأن هناك ورقة امريكية عرضت على الطرفين تتضمن اعتقال نشطاء حماس والجهاد الاسلامى ونزع اسلحة الهاون ومصادرتها، قال عريقات اتحدى أى شخص أن تكون هذه التسريبات الاسرائيلية موجودة فى تقرير ميتشيل او ان تكون هناك فترة اختبار، لكن الذى يحدث على الارض منذ أن اعلن الرئيس ياسر عرفات قبل عشرة ايام وقف اطلاق النار هو تصعيد من الحكومة الاسرائيلية لعدوانها على الشعب الفلسطينى. وقال نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني بأنه لاتوجد حتى الان أى مخططات للقاء وزير الخارجية الاسرائيلى شيمون بيريز على هامش مشاركتهما فى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبى فى لوكسمبورج . وقال مسئول فلسطيني امني رفيع المستوى قدمنا ردنا الخطي الى الجانب الامريكي والذي تضمن تحفظات حيال الوثيقة الامريكية. ولم يقدم المسئول تفاصيل. وقالت مصادر قريبة من المحادثات ان تينيت الموجود في المنطقة منذ يوم الاربعاء خطط لرعاية اجتماع لمسئولي الامن الاسرائيليين والفلسطينيين الاحد لكن الاجتماع تأجل يوما واحدا على الاقل لاعطائه فرصة لدراسة رد كل طرف. ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس عن شارون قوله في المقابل ان الوثيقة التي قدمها تينيت مقبولة ما عدا التحفظات في ثلاثة مواضيع: أولا يدخل في اطار انتهاك وقف النار أيضا حادثة محلية مثل رشق حجحارة أو إلقاء زجاجة حارقة. وأوضح شارون انه لا يهمه ما إذا كان الحادث في مناطق أ، ب أو ج. ثانيا يجب وقف أعمال العنف والتحريض والارهاب في كل مكان. والتحفظ الثالث لشارون كان بشأن اعتقال مخربين حسب القائمة التي قدمتها اسرائيل والذين يشكلون قنابل موقوتة وفي هذه القائمة أوردت اسرائيل أسماء كل المهندسين والخبراء في انتاج العبوات والقنابل الموقوتة. وفى هذه الاثناء قال وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر انه ليس متفائلا كثيرا من امكانية التوصل الى اتفاق يؤدي الى الهدوء فى المنطقة . واضاف فى تصريحات للاذاعة العبرية أمس ان جيش الاحتلال سيواصل استعداداته من اجل مواجهة ربما تكون طويلة. من جانبه دعا وزير الدولة الاسرائيلي داني نافيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى الوفاء بالتزاماته واعتقال ناشطي حماس والجهاد الاسلامي الذين تم اطلاق سراحهم . وقال نحن لا نجري الان مفاوضات سياسية وانما مفاوضات حول المراحل التي وردت فى تقرير لجنة ميتشيل والتي تتيح استئناف المفاوضات السياسية . وذكر نافيه ان نقطة الخلاف الرئيسية مع الجانب الفلسطيني بصورة عامة هي ان اسرائيل تريد تنفيذ توصيات لجنة ميتشيل على مراحل متتابعة تبدأ بوقف اطلاق النار وعودة الهدوء ثم التقدم مرحلة بعد مرحلة. القدس ـ «البيان» والوكالات: